عادت من جديد موجة انقطاع المشتقات النفطية من المحطات الحكومية والخاصة، وانتشارها في السوق السوداء، في مديريات محافظة لحج، التي تعاني في الأساس من إهمال حكومة «الشرعية».

وخرج سكان أغلب مديريات المحافظة، الثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، إلى الشوارع وقطعوا الطرقات وأحرقوا الإطارات المنتهية صلاحيتها، للتنديد بانعدام المشتقات النفطية والانهيار الاقتصادي وتدهور قيمة العملة وارتفاع الأسعار، محملين «التحالف» الذي تقوده السعودية، والمسؤولين في حكومة هادي، مسؤولية هذا الانهيار المخيف، وتفاقم الوضع المعيشي الذي قد يدفعهم إلى حافة المجاعة.

وقطع المتظاهرون الغاضبون من الوضع الذي يعيشونه، في منطقة خور عميرة ورأس العارة بالصبيحة طريقاً رئيسياً يربط مناطقهم بباب المندب ومنعوا حركة المرور فيها.

وأكد عدد من المتظاهرين لـ«العربي» أنهم سوف يستمرون في إقامة الفعاليات الاحتجاجية الغاضبة حتى يتم توفير المشتقات النفطية وخفض أسعار المواد الغذائية والسلع الضرورية التي يحتاجها المواطن.

السوق السوداء

في الوقت الذي انعدمت فيه المشتقات النفطية في المحطات التابعة للحكومة «الشرعية»، توافرت في الأسواق السوداء بكثرة.

ويصل سعر لتر البنزين في السوق السوداء إلى 800 ريال يمني، الأمر الذي يدفع بعض سائقي مركبات الأجرة إلى التوقف عن نقل الركاب.

وقال عبدالحكيم منصور، أحد مالكي سيارات الأجرة، في حديث إلى «العربي» إن «عدم توفر البترول دفعني إلى البحث عن موقع السوق السوداء والشراء منه رغم ارتفاع سعره وسأقوم برفع سعر الأجرة 100%.. صحيح أن ذلك سوف يغضب المواطنين ولكن الارتفاع ليس من عندي فقط».

إلى ظهر المواطن

يشكي سكان محافظة لحج من ارتفاع أسعار المواصلات الداخلية بين القرى والأسواق، والمشتقات النفطية، والمواد الغذائية الأساسية التي تبقيهم على قيد الحياة.

ويقول محمد صالح الحسني، (43 عاماً) لـ«العربي»، الحال المحزن وبقول إن «كل ما نحتاجه من أجل أن يبقينا على قيد الحياة ارتفع سعره.. كل شيء ارتفع.. أين نروح؟ ما الذي يجب علينا أن نعمله من أجل أن نبقى على هذه الأرض؟ نعمل ليل ونهار ونحصل على 40 ألف في الشهر، وما يقارب 7 ألف منها للمواصلات، هذا المبلغ للأسف لا يغطي صرفة المنزل».

الحسني، وهو أب لستة أولاد وخمس بنات، يؤكد «نحن نأكل في بعض الأيام وجبتين فقط الغذاء والعشاء، وأحياناً الصبوح والعشاء، كنت السنة الماضية أشتري كيس دقيق 50 كيلو بـ8 آلاف/ واليوم اشتري بالكيلو؛ لأن الكيس بـ14 ألف ريال، الغاز هذه الأيام لا نستخدمه؛ لأن سعره مرتفع، كل ما ارتفع سعر سلعة قال التجار إلى ظهر المواطن.. كم سيتحمّل هذا المواطن؟».

مزارع بدون ري

لمزارع محافظة لحج نصيب من الأزمة، حيث أنها لم تحصل على الري، بسبب انقطاع الكهرباء، وانعدام المشتقات النفطية في المحافظة التي يعتمد أغلب سكانها على تصدير الفواكه والخضروات إلى بعض المحافظات اليمنية.

ويقول المزارع فضل اللحجي (52 عاماً) لـ«العربي» إن «مزرعتي لم تحصل على الماء الكافي لعدة أسباب أبرزها: انعدام الديزل، وانقطاع الكهرباء، وعدم وجود الماء التابع لمؤسسة المياه والصرف الصحي».

ويضيف «حفرت بئراً في مكان قريب من المزرعة واشتريت مضخة، والآن للأسف لا يوجد ديزل في المحطات الحكومية، اشتريت 40 لتراً بـ27 ألف ريال من السوق السوداء، وأحاول بقدر الإمكان ضخ نص ساعة أو ساعة كل ثلاثة أو أربعة أيام من أجل أن تبقى المزرعة على قيد الحياة».

ليست عدن وحدها التي تعاني من أزمة انقطاع المشتقات النفطية، عدن التي تعتبر العاصمة المؤقتة للحكومة «الشرعية» المدعومة من «التحالف» الذي تقوده السعودية، هي أيضاً تعاني من انقطاع هذه المادة الحيوية.

التعليقات