رفض «التحالف» العربي الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن، منح أولى رحلات «الجسر الجوّي الطّبي»، التابعة لطيران الأمم المتحدة، تصريحاً بالوصول إلى مطار صنعاء الدولي، تنفيذاً للاتفاقية الموقّعة بين الأمم المتحدة وحكومة «الإنقاذ» في صنعاء منتصف سبتمبر الجاري. وكشفت مصادر في وزارة الصحة لـ«العربي» عودة عشرات المرضى، بينهم مصابون بأمراض قلب وفشل كلوي، إلى محافظات بعيدة، كانوا قدموا منها للسفر للخارج بغرض العلاج عبر رحلات الجسر الطبي.

وكان مفترضاً دخول إتّفاق نقل الجرحى عبر جسر جوّي طبّي إنساني، حيّز التنفيذ، ابتداءً من يوم الأربعاء 18 سبتمبر الجاري، في أوّل تطوّر دبلوماسي وحقوقي من نوعه، منذ فرض «التحالف» حصاراً مطبقاً على اليمن قبل نحو 4 سنوات.

بارقة أمل لـ200 ألف مريض

الاتفاق الذي وقّعه في صنعاء صباح السبت 16 سبتمبر الجاري، هشام شرف عبد الله، وزير الخارجية في حكومة صنعاء، والمنسقة الأممية للشؤون الإنسانية في اليمن ليز غراندي، مثّل في شقّه الإنساني بارقة أمل أخيرة لنحو 200 ألف مريض يمني يحتاجون للعلاج العاجل خارج اليمن، لكنّه في شقّه السياسي بدى كما لو أنّه ضربةً موجعةً لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، وأثار امتعاض وحنق من يمكن تسميتهم أنصار «التحالف»، الذين هاجموا الأمم المتحدة ومسئوليها واتهموها بـ«تجاوز صلاحياتها»، على خلفية الاتفاق.

  حلّ جزئي وطابع إنساني بحت

وأثناء توقيع الاتفاقية قال وزير الخارجية في حكومة «الإنقاذ»، هشام شرف، إنّ هذا التّطور يحمل طابعاً إنسانياً بحتاً، معتبراً التوقيع على الاتفاقية، خطوة أولى للتخفيف من معاناة المدنيين المرضى المحتاجين للعلاج خارج اليمن. وحسب الوزير شرف، فهذه الخطوة «لا تعني بأي حال من الأحوال تأخير المطالبة بإعادة فتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات الجوية التجارية والمدنية»، واعتبر أن إبرام الاتفاق «حلّ جزئي لذوي الحالات الحرجة المستعصية، ولا تشكلّ إلاّ نسبة ضئيلة جداً من إجمالي الحالات المرضية التي هي بحاجة ماسة لتلقي العلاج في الخارج».

تحدٍ صارخ

حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، وصفت من جانبها توقيع اتفاق «الجسر الجوّي» بين سلطات صنعاء والأمم المتحدة بأنّه «تطور خطير»، معتبرةً أنه يتضمّن «دعماً أممياً لسلطات صنعاء». وعبر وزير إعلامها، معمّر الإرياني، رأت حكومة الرئيس هادي في الاتفاق «تحدٍ صارخ لكل القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة بالأزمة اليمنية»، معتبراً أن سلطات صنعاء، عبر هذا الاتفاق «تعتزم تهريب خبراء من حزب الله وإيران وقياداتها تحت غطاء الحالات الحرجة».

رحلتان شهرياً لا يكفي

وفي حديثه إلى «العربي» أشار أمين على جمعان، المسؤول بمطار صنعاء الدولى، إلى وجود أكثر من 200 ألف حالة مرضية حرجة، تحتاج نقلها للعلاج خارج اليمن، وقال إن «اتفاق الجسر الجوي الطبي الانساني، تضمّن تسيير رحلتين فقط شهرياً، متوقّعاً أن تُقلّ الطائرة في رحلتها قرابة 200 مريض»، وهو ما يعني، بحسب جمعان، أنّ «ما سيتم نقلهم من المرضى للعلاج خارج اليمن خلال عام، سيقدّر عددهم بنحو 4800 مريض، وهى نسبة ضئيلة مقارنة بحجم المرضى وتزايد أعدادهم في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية والحصار الجوي والبري والبحري المفروض على اليمن».

مرضى السرطان وزراعة الكلى

وقال ممثّل منظّمة الصّحة العالمية في اليمن، الدكتور نيفيو زاغاريا، إنّ الاتفاق يسعى إلى مساعدة المرضى الذين يعانون السرطان والأمراض المزمنة والتشوّهات الخلقيّة، من خلال تلقيهم العلاج الذي يحتاجونه، مضيفاً في بلاغ صحافي حصل «العربي» على نسخة منه، إنّ «المدنيون الذين سيستفيدون من ذلك هم المرضى الذين يعانون من سرطان الدّم والمراحل المبكّرة من الأورام وسرطان عنق الرحم والغدّة الدّرقية، والمرضى الذين يحتاجون إلى العلاج الإشعاعي ونخاع العظام وزراعة الكلى»، وعبّر المسؤول الأممي عن امتنانه لكلّ من يدعم هذا الجسر الجوي الانساني، وقال «80% من المرضى للرحلة الأولى هم من النساء والأطفال، وهذا الجسر الجوي هو أحد آمالهم الأخيرة».

30 حالة وفاة يومية

إلى ذلك، كشف المتحدّث باسم وزارة الصحة العامة والسكان، في صنعاء، يوسف الحاضري، وفاة 27 ألف مريض كانوا بحاجة للسفر إلى الخارج لتلقي العلاج، منذ إغلاق مطار صنعاء الدولي، مشيراً كذلك إلى وفاة ما بين 25 إلى 30 شخصاً يومياً نتيجة تدهور الوضع الصحي العام في ظل إغلاق مطار صنعاء الدولي والحصار المفروض على اليمن.

 وحسب تقارير لمنظمات أممية يحتاج 22 مليون شخص، أي 75% من سكان اليمن، إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية.

التعليقات