لا تكاد تنتهي أزمة في محافظة حضرموت، حتى تدخل أزمة أخرى تفاقم من معاناة المواطن المسحوق من كل جانب، بسبب انهيار الوضع الاقتصادي في البلاد الذي يشهد حرباً وحصاراً وتجويعاً منذ أربعة أعوام، لا تبدو ملامح في الأفق لنهاية تلك المأساة التي حلت بالمواطنين، إضافة إلى الارتفاع الجنوني في الأسعار الغذائية والتموينية، والإضرابات المستمرة للمعلمين المطالبة برفع المرتبات التي أصبحت لا تلبي حاجيات المعلم.
المواطنون في حضرموت أصيبوا بخيبة أمل، على أثر إقرار رفع تسعيرة المشتقات النفطية إلى 400 ريال للتر الواحد، حيث سيبلغ سعر الجالون 20 لتر بـ8000 ألف ريالاً يمني، وزعت شركة النفط على ملاك المحطات مادتي البنزين والديزل بالسعر الجديد، حيث بدأت المحطات تخلو من زاحم الطوابير الذي كان مستمر لما يقارب أسبوعين بسبب انعدام المشتقات وتوفرة بين الفينة والآخرى بالسعر القديم.
لكن الكل ينفي مسؤولية الوقوف خلف فرض التسعيرة الجديدة في المشتقات، مما أثار جدلاً كبير في الأوساط الشعبية، حتى أصبح مثار للسخرية بين المواطنين، السلطة تنفي، وشركة النفط، والمورد ينفي.
المورد لا مصلحة لي
الشركة العالمية لتوريد المشتقات النفطية التابعة لرجل الأعمال الحضرمي، محمد البسيري، نفت مسؤوليتها عن أي زيادة في أسعار المشتقات.

وأوضح مصدر في الشركة أن لا علاقة للشركة بأي زيادة في المشتقات. مؤكداً أن الشركة ملتزمة بالإتفاق الذي تم مع شركة النفط بحضرموت والذي يقضي ببيع لتر البترول لشركة النفط بسعر 318 ريال يمني لا غير.
وأضاف أن الشركة العالمية لتوريد المشتقات النفطية لا توجد لها أي مصلحة في زيادة أسعار البترول والديزل. نافيا كل الشائعات التي تتحدث عن قيام الشركة برفع قيمة سعر بيع البترول لشركة النفط بحضرموت ليصل إلى 400 ريال يمني.
وذكر المصدر أن شركة النفط بحضرموت هي من تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي زيادة في أسعار المشتقات النفطية لاسيما وأن الشركة العالمية التابعة للبسيري تبيع اللتر بترول لشركة النفط بسعر 318 ريال. 
السلطة لا تعلم
في سابقة لا مثيل لها أثارت كثيراً من التسؤلات، وهو عدم معرفة السلطة المحلية بالتسعيرة الجديدة في المشتقات النفطية التي اعتبرته تجاوزاً لها، إذ أوضح مكتب وكيل أول حضرموت، عمرو بن حبريش، أن قيادة السلطة المحلية بالمحافظة فوجئت بقرار رفع سعر اللتر من مادة البترول للسوق المحلية، والعمل به في جميع محطات توزيع الوقود، مشيرًا إلى أن ذلك سيضيف أعباء جديدة على كاهل المواطنين الذين يعانون الأمرين من جور الغلاء في أسعار المواد الغذائية والمعيشية أثر انهيار قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية .
وأكد بتصريحات صحافية أن ذلك القرار اتخذ دون الرجوع إلى قيادة السلطة المحلية بالمحافظة مما يعد ذلك تجاوزًا صريحًا لها، محملًا من أصدره مسؤوليته وتداعياته، دون أن يوضح من قرر الزيادة.
وأضاف بأن ذلك يستدعي وقف التدخلات في مهام السلطة المحلية واختصاصات فرع شركة النفط اليمنية بالمحافظة وقيامها بمسؤولياتها في توفير وتوزيع المشتقات النفطية للأسواق المحلية. 
الشركة تنفي
بعد الشد والجذب في الشارع الحضرمي حول من يقف خلف التسعيرة الجديدة في المشتقات النفطية، أكد مصدر مسؤول في قيادة شركة النفط فرع ساحل حضرموت، أن قرار إقرار التسعيرة الحالية لبيع المحروقات في السوق المحلي والمقدرة بـ(400) ريال للتر البترول، تم اتخاذه وفقاً والآلية الإدارية المُتبعة في مثل هذه الحالات والمعمول بها في كل الاتفاقيات والمحاضر السابقة.
وأضاف المصدر أن شركة النفط اليمنية بفرع  ساحل حضرموت لا تُقدم على اتخاذ أي خطوة تتعلق بتحديد التسعيرات أو إقرار أي اتفاقيات لتوريد المشتقات، إلا بعد الإتفاق والموافقة المُباشرة من قبل كافة أعضاء اللجنة النفطية بالمحافظة برئاسة محافظ المحافظة والتي شُكلت بقرار منه يحمل الرقم (262) لسنة 2017م.
زيادة غير متوقعة
وفي ذات السياق، وصف «مؤتمر حضرموت الجامع» قرار رفع سعر مادة البترول إلى 400 ريال للتر الواحد، بأنها غير متوقعة وتثير كثيرًا من التساؤلات عن أسباب اللجوء إلى هذه الزيادة غير المبررة، لاسيما وأن الشركة الموردة لهذه المادة قد أصدرت توضيحًا حول السعر الذي باعت به المادة لشركة النفط , والذي لا يعطي لها مبررًا لهذا السعر الجديد. 
وأشار بيان صحافي إلى أن هذه الزيادة جاءت لتثقل كاهل  المواطنين الذي يعيشون  أصلًا ظروفًا اقتصادية صعبة ومعيشة قاسية وأوضاعًا وتعقيدات متفاقمة لها تداعيات على السلم الاجتماعي والاستقرار الامني.
ودعا «مؤتمر حضرموت الجامع» إلى إعادة النظر في هذا القرار لما له من تأثيرات وتداعيات وضرورة مراعاة ظروف الناس وأحوالهم التي تهاوت إلى حافة الحرمان والفقر والحاجة والفاقة، مؤكدًا بأن التسرع والانفراد في أية زيادات سعرية تثخن معاناة الناس ستخلق حالة من التذمر الشعبي الذي له انعكاسات مؤلمة على الأوضاع العامة، فالأحرى التعاطي مع هذه المسائل بعقلانية وتحمل المسؤولية ما قد ينشأ عن هذا القرار من نتائج.
شريان حياة
من جهته، اعتبر القيادي في حزب «الإصلاح» محمد أحمد بالطيف، أن المشتقات النفطية شريان حياة المواطن وأي زيادة فيها سيكون سبباً مباشراً لزيادات في جميع السلع والخدمات التي يحتاجها المواطن في ضل وضع إقتصادي ومعيشي صعب تمر به بلادنا اليوم. 
وقال بالطيف خلال حديث لـ«العربي»، أن الزيادة تعتبر بمثابة «إجهاز على ما تبقى من نبض حياة يعيش به المواطن. موضحاً، والأغرب من ذلك هو أن الجراعات توالت وبصورة مستمرة في ظل إحجام السلطات عن تقديم أية مساعدة لذوي الدخل المحدود، بل امتناعها عن تقديم أي تفسير مقنع يفسر سبب هذه الجرعات ومنها الجرعة الأخيرة التي أوصلت اللتر من البنزين في محافظة حضرموت إلى 400 ريال يمني».
بدوره، اعتبر الناشط عبدالله العوبثاني، خلال حديث لـ«العربي» أن زيادة سعر المحروقات لها عدة أسباب «فنحن نعيش حرب وإنهيار للعملة الوطنية وإرتفاع عالمي لأسعار النفط». موضحاً، أن الزيادة «مبالغ فيها نظراً لغياب العمل المؤسسي في شركة النفط ولجنة المشتقات التي يرأسها المحافظ وتضم في عضويتها مجموعة أشخاص آخرين وغياب الشفافية في عملها وتعاقداتها وتكرار الأزمات الغير مفهومة للمواطنين ولا للمتابعين». 
كارثة
وفي الإطار ذاته، قال الصحافي عبدالجبار الجريري، أن رفع سعر لتر البترول إلى 400 ريال فجأة «يعتبر كارثة، والناس تعاني من غلاء الاسعار، ومجيء هذه التسعيرة الظالمة بمثابة ضربة قاصمة تلقاها المواطن البسيط الذي يبحث لنفسه عن عمل فلا يجده».
ودعا الجريري خلال حديث مع «العربي» السلطات إلى أن تتحرك بشكل عاجل وجدي لإلغاء هذه الجرعة والبحث عن حلول جذرية غير رفع الأسعار.
ويبقى السؤال الذي حيّر المواطنين والذي لم تلقَ له إجابة، برغم البحث والتحقيق من أجل الحصول على المعلومة الصحيحة: من يقف خلف فرض زيادة في المشتقات النفطية؟ وهل هناك جهة خفية خلف الكواليس؟

التعليقات