على الرغم من أن محافظة المهرة ظلت بعيدة نوعاً ما عن نيران الحرب المباشرة، فإنها لم تسلم من امتداد الصراع إليها عبرة عدة مستويات، بدءً من رمي الاتهامات اتجاهها بوصفها منفذاً لتهريب الأسلحة إلى «الحوثيين» وانتهاء بما هو حاصل الآن من محاولة ترويضها وإدخالها في حاضنة الهيمنة المباشرة لقيادة التحالف السعودي الإماراتي، ومحاولة إلغاء الروابط التي تراكمت عبر التاريخ مع سلطنة عمان المجاورة لهذه المحافظة.

وقد ظلت المهرة ليست بعيدة عن الحرب فقط ولكن أيضاً عن تحركات المنظمات المتطرفة مثل القاعدة وداعش وأخواتها، وهو ما جعلها تنعم بنوع من الاستقرار النسبي، في الجانب الأمني وحتى الاقتصادي، حيث إن ارتباط الكثير من أبناء المهرة بروابط أسرية وثقافية مع الدول المجاورة عمل على التخفيف من أبعاء الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، وجعل المهرة لا تعاني كثيراً كما تعاني بقية المانطق في اليمن.
بيد أنه وفي الأشهر الأخيرة، ظهرت العديد من التحركات الواضحة باتجاه ضغط «التحالف» من أجل السيطرة الكاملة على المحافظة، وفيما بدا أنه في البداية محاولة لما يسمونه إعادة الإعمار والتنمية؛ فقد تحول أخيراً إلى الرغبة في بسط الهيمنة، وبروز الرغبة في السيطرة ومن ثم الحديث عن مشاريع استثمارية مريبة لا تخدم المهرة ولا أهلها بقدر ما تخدم دول «التحالف» وعلى رأسهم السعودية.
قد تكون تلك المشاريع مجرد جزء من المماحكات والاتهاما المتبادلة بين المتصارعين، بيد أنه من الواضح أن هناك رغبة قوية من قبل المملكة في السيطرة على المهرة وإزاحة التأثير العماني، في تعميق للتنافس الخفي بين البلدين، فمنذ وصلت السعودية إلى المحافظة، تمت مواجهتها بالاحتجاجات والرفض المجتمعي الذي يقف خلفه عدد من الشخصيات المدعومة من الجانب العماني، غير أنها تمارس مقاومتها للتواجد السعودي تحت الراية الوطنية ورفض الاحتلال كما يقول زعيم هذا الحراك، الشيخ علي سالم الحريزي، ولا يمكن إنكار الدور العماني الذي لا يمكن أن يتنازل عن ما يعتبره جزءاً من امتداده الثقافي والتاريخي، وأن يسمح للملكة العربية السعودية والإمارات بلعب دور محوري في هذه المنطقة الاستراتيجية بالنسبة للسلطنة.
على مستوى آخر، تحاول قطر عبر ذراعها الإعلامي «الجزيرة» توظيف الاحتقان أو ما تصفه بالثورة ضد التواجد السعودي، واستخدامه مادة إعلامية دسمة، حيث ترصد التقارير الإخبارية واستغلال هذا الصراع ضمن أدبيات الأزمة الخليجية التي تعصف بالدول الخليجية الأربع قطر، والسعودية والإمارات والبحرين. 
وعلى الرغم من كل هذا الجدل وبروز الصراع الإقليمي في المهرة، فإن المفارقة تبرز الدور السلبي للحكومة اليمنية الموصوفة بـ«الشرعية»، والتي قبلت أن تكون في صورة التابع للهيمنة السعودية، وأن تقوم بدور المحلل لكل ما يقوم به «التحالف» من تحركات مريبة، وشرعنة التصرفات غير القانونية التي تقوض السلم الأهلي والاستقرار النسبي، وإن كان صمتها عار، فإن دورها هذا أصبح جريمة.

التعليقات