لا تقتصر معاناة اليمنيين على المعاملات أمام السفارات الأجنبية والقيود المفروضة في طريق السفر، بل تمتد إلى السفارات اليمنية في الخارج، التي أصبحت مصدراً للأخبار المتكررة عن تعيينات بقرارات «فساد»، وإهانة ووضع العراقيل أمام اليمنييين المقيمين بدول أجنبية، والإضرار بهم بدلاً عن مهمتها الافتراضية لخدمتهم. 
أحدث القضايا، التي أثارت ردود فعل واسعة في الأسابيع الأخيرة، كانت ما كشف عن قيام موظفة على علاقة بالسفارة اليمنية بألمانيا، بالإبلاغ عن يمنية مقيمة تخضع للعلاج من مرض السرطان، عقب انتهاء إقامتها، وذلك باستدراجها، بتفاصيل أثارت استنكاراً واسعاً ودفعت السفارة لإصدار بيان ينفي أن تكون المسؤولة عن البلاغ موظفة في السفارة. 
وكشف فاروق ثابت، شقيق اليمنية المبُلغ عنها،  لـ«العربي»، عن تفاصيل القضية. وقال إن شقيقته «تعاني من سرطان نادر منذ عشر سنوات، ومكثت سنوات للعلاج في مصر وفي الأردن، ولكن دون جدوى، وأخيراً عرف الأطباء أنه لا علاج سوى في ألمانيا لهذا الفصيل السرطاني النادر»، مشيراً إلى أن «سعر العلاج بحقنتين شهرياً يصل لحدود 14 ألف يورو، حيث تمكث منذ خمسة إلى ستة أشهر تقريباً».

وأشار إلى أنه «عندما حان موعد تجدد الفيزا، كانت الرسوم لم تُدفع للمستشفى بعد، وبطبيعة الحال فإن مؤسسات في كثير من الدول، كالجامعات، تربط تجديد الفيزا بسداد الرسوم، لذلك لم يتم تجديد الإقامة لشقيقتي بسبب تأخرنا في سداد الرسوم نتيجة لظروفنا بالبلد». 
وأوضح ثابت أن «مواطنة تدعى رجاء الأصبحي، على علاقة بالسفارة، تُنجز لها ترجمات، ويُرسَل مرضى للمستشفيات الألمانية من قبل السفارة عبرها، إلى جانب أن لها استثمارات خاصة، تواصلت بشقيقتي وأوهمتها أنها ستساعدها، وطلبت منها عبر شات (واتس اب) موثقة إرسال الاسم كاملاً ورقم الجواز حتى ترسل لها مساعدة مالية حد قولها، فردت لها شقيقتي أن فيزتها منتهية ولا تستطيع استلام حوالات»،

وقال «طلبت صورة للفيزا الألمانية المتتهية بحجة أنها تسعى للتأكد بأن الفيزة ربما تكون صالحة، فأرسلت لها أختي، عن حُسن نية وطيب خاطر، ثم بعد ذلك مباشره تواصلت بشرطة الجوازات الألمانية وأبلغتهم أن هناك أجنبية يمنية (وأرسلت لهم رقم جوازها واسمها وعنوانها وصورة فيزتها مرفقة)، إقامتها منتهية، وتتواجد الآن بصورة غير شرعية». 
ويكشف ثابت عن أنه على إثر البلاغ، داهمت الشرطه العنوان، والعقوبة هي السجن والترحيل، إلا أن «الشرطة تفهّمت مرضها وسحبت الجوازات فقط»، وبسبب ذلك «انتظرت شقيقتي بحدود 18 يوماً بعد سحب الحوازات لها، وشقيقي المرافق من قبل الشرطة، حتى مجيء السفير يحيى الشعيبي المغادر خارج ألمانيا حينها، وأبلغته الأمر، لكنه اعتذر عن فعل أي شيء، وهو ما اضطرني لنشر تسجيل كشف تفاصيل ما جرى، ووجهت اللوم للسفارة». 

السفارة عاجزة... والشرطة الألمانية تتفهم
وفيما نفت السفارة أن تكون الأصبحي، التي أبلغت عن اليمنية المقيمة، موظفة لديها، يقول شقيق الأخيرة «فعلاً هي على علاقة بالسفارة ولديهما أعمال مشتركة معاً، وخاصة في مجال المرضى»، ويختم أنه «بتواصل شخصي من قبلي وبتعاون مع زملاء خيريين هناك في ألمانيا من مواطنين وطلاب يمنيين، تم التواصل بالشرطة الألمانية وتوضيح الحالة الإنسانية والمرضية الخطيرة لأختي بالإثباتات، فتفهّمت الشرطة وأعادت الجوازات فوراً، والآن نحن بصدد متابعة المستشفى واستكمال جرعات العلاج المقررة». 

فساد وتخلّف عن المهام
وتعد قضية اليمنية المقيمة في ألمانيا مثالاً بين العديد من الأمثلة والشكاوى من عمل السفارات، حيث يلخص فارق ثابت في السياق، لـ«العربي» مشاكل الفساد بالسفارة من خلال «اعتماد موظفين دبلوماسيين فوق العدد الطبيعي للمناصب المخولة لآداء عمل السفارات في القانون الدبلوماسي، إرسال دبلوماسيين بالوساطة من أقارب وأبناء الحكومة الشرعية، ليس مؤهلين ومن خارج السلك الدبوماسي، بطريقة مخالفة للقانون الدبوماسي ولم يتم تصعيدهم في السلم الوظيفي حسب القانون». 
من جانبه، يقول المسؤول في اتحاد طلاب في اليمن في روسيا، سليم الموشحي لـ«العربي»، إنه «بالرغم من أن بلادنا تواجه ظروفاً صعبة للغاية والذي يلزم سفاراتنا بأن يكون أداؤهم استثنائياً وعلى مستوى الحدث، إلا أنهم وللأسف الشديد لم يقوموا بأدنى ما يجب عليهم سواء بتقديم الخدمات لمواطنينا، جالية وطلاب أو عالقين، والعمل على إيصال قضية اليمن واليمنيين لبلد مهم ومحوري كروسيا».

بل إن موظفي السفارة بنظره «يقومون بأنشطة تافهة أو يختلقون إنجازات وهمية، كما فعلت سفارتنا في موسكو بخصوص أعياد الثورة اليمنية، وأيضاً اختلاق مشاكل جانبية مع الطلاب من خلال إغلاق أبواب السفارة، وغيرها من الأمور المؤسفة جداً والتي نعتبرها استهتاراً بدماء الناس الذين يضحون بدمائهم لاستعادة الدولة ومؤسساتها». 

الفساد سِمة السفارات
من جانبها، تقول الإعلامية والناشطة سمية علي، والتي ترأس حملة «#فضائح_دبلوماسية»، لـ«العربي»، إن «فساد السلك الدبلوماسي اصبح ظاهرة معلنة بأغلب سفارات اليمن حول العالم»، مشيرة إلى «ابتزاز المواطن واستغلال غربته مادياً ومعنوياً وتهديديهم بالترحيل حال اعتراضهم على فساد السفارات، أو إهانة اليمني وسرقته باسم المعاملات». 
وتضيف نقلاً عن ضحايا تحدثوا إليها: «وصلت شبهات الفساد لحالات يمنية باعت أعضاءها في مصر، وصرحت أن اشخاصاً من السفارة اليمنية، كانوا من نسقوا لهذا ومع ذلك لم تتحرك السفارة لتثبت العكس او تنفيه»، وأيضاً «حالات تعامل تعسفي ضد الطلاب وإيقاف مستحقات البعض عمداً لأسباب شخصية أحياناً، مما يؤدي لضياع منح الكثير ومع كل أولئك يخسر الوطن جيلاً من المتميزين والأوائل والذي لهم شأن عظيم في بناء مستقبل اليمن». 
وتقول سمية علي إن «من أهم أنواع الفساد المتعارف لدى سفارات اليمن، فساد بيع المنح وتوريثها لأولاد الدبلوماسيين، وهنا يفوت الكثير من النوابغ دورهم لأنهم بدون واسطة بالمنح والتعليم ليحصل عليه ابن مسؤول أو دبلوماسي ومثلها فساد التوظيف بالسلك الدبلوماسي ابن السفير سفير وابن الملحق ملحق وإلخ.. كل هذا فساد يقوم على أنقاض وطن».

التعليقات