يبدو أن التطورات الأخيرة التي دخلت بها الأزمة اليمنية، وتمثلت بالانهيار الاقتصادي المخيف وغير المسبوق، كشفت كثير من الحقائق في إطار الأزمة، وكثير من الاستراتيجيات التي تعمل عليها كثير من أطراف الحرب، لاسيما «التحالف العربي».
 انهار الريال اليمني بشكل وضع اليمنيين أمام مجاعة محققة، في حين لم يقم «التحالف» بأي إجراء إزاء ذلك، وكذلك الحكومة اليمنية التي تعيش في المنفى. عندها، أدرك الشارع اليمني أن تجويع اليمنيين هو الهدف الرئيسي الذي يعمل عليه «التحالف»، فخرجت الناس في مظاهرات واحتجاجات واسعة في كل من تعز وعدن والضالع وكثير من المحافظات، وطالبت برحيل «التحالف» و«الحكومة» والأحزاب السياسية اليمنية. ليأتي التأكيد بشكل أكثر وضوحاً، بإعلان السعودية عن تقديم 200 مليون دولار كدعم للبنك المركزي وإنقاذ الريال، وهو ما اعتبره اليمنيون «إهانة واستخفاف ورسالة واضحة للجميع».
وجدت الأحزاب السياسية نفسها أمام حالة من الانتقاد والهجوم من قبل الشارع، خصوصا أنها لم تعلن عن أي موقف واضح إزاء كل هذه التطورات المتفاقمة. ففي حين أعلنت بعض الأحزاب السياسية تأييدها للمظاهرات السلمية واعتبرتها حق سلمي، لم تستطع بعض الأحزاب السياسية الأخرى أن تعلن موقفا واضحا وشجاعا، وحاولت البقاء في المنطقة الرمادية ولم تتجرأ أن تعلن موقفا مؤيدا لتلك التظاهرات التي تدعو إلى رحيل «التحالف» من اليمن، ومن بين هذه الأحزاب ربما كان حزب «التجمع اليمني للإصلاح» وغيره. 
صراع خفي وانقسام واضح
خلال الأيام القليلة الماضية كان لابد أن تعلن الأحزاب السياسية اليمنية المؤيدة لـ «الشرعية» موقفها من كل تلك التطورات، ولأن كل الأحزاب المنضوية تحت مظلة «الشرعية»، تعيش حالة صراع خفي وانقسام واضح منذ أن ذهبت للعمل ضمن خارطة الحرب وضمن خارطة «الشرعية» منذ بداية الحرب، فلم تستطع الظهور بموقف موحد وقوي ووطني. والسبب في ذلك طبقاً لمصادر سياسية في «الشرعية»، هو أن «هذه الأحزاب السياسية هي مصدر الفساد المالي والإداري والمحاصصة والتقاسم والنهب في مربع الشرعية، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، بعض الأحزاب ذهبت منذ وقت مبكر نحو العمل مع بعض دول التحالف العربي، وتحولت إلى أدوات بيد تلك الأطراف، وقد استطاعت بعض دول التحالف أن تخلق انقساماً في صفوف الأحزاب وفقا للابعاد والاستراتجيات التي تتحرك على ضوئها، ما جعل الأحزاب تتحرك في إطار معادلة المتاجرة بالحرب والمواقف، وتعجز عن إحداث أي فرق في معادلة الحرب، بل أنها عملت على إضعاف الشرعية، وشوهت صورتها أمام المجتمع الدولي والإقليمي». 
تجليات الانقسام
قبل يومين خرج الصراع من الخفاء الى العلن. انقسمت الأحزاب وانقسمت المواقف ليخرج الصراع على هيئة بيانين اثنين. «العربي» حصل على نسختين من البيانين. والبيان الأول صادر عن: «التجمع اليمني للإصلاح، والمؤتمر الشعبي العام، واتحاد الرشاد السلفي، واتحاد القوى الشعبية، وحزب التضامن الوطني، وحركة النهضة للتغيير السلمي وحزب السلم والتنمية». 
البيان الثاني صادر عن أربعة أحزاب وهم: «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، والحزب الاشتراكي اليمني، وحزب البعث العربي الاشتراكي، وحزب العدالة والبناء»، وجميعها تقريباً أحزاب يسارية.
في بيان «الإصلاح» و«مؤتمر» هادي وبقية الأحزاب الموقعة على البيان الأول، فإن أبرز ما جاء فيه إنه «شكر التحالف بقيادة السعودية على ما تقوم به من تقديم الدعم وما إلى ذلك، ويؤيد الاجراءات التي اتخذتها الحكومة بشأن معالجة الانهيار الاقتصادي، ويرمي بالكرة إلى ملعب جماعة أنصار الله في المالات التي وصلت إليه البلاد». بينما البيان الثاني لـ«الناصري» و«الاشتراكي»، تضمن «إعادة تشكيل حكومة جديدة تشارك فيها جميع الاحزاب ثم إعادة تشكيل الجيش الوطني، وترفض الاجراءات التي اتخذت بشأن بعض الملفات».
حزبان حاكمان!
والخلاصة، بحسب حديث مصادر حزبية في الرياض تحدثت إلى «العربي»، فإن «حزب الإصلاح والمؤتمر أضافا تأييد اجراءات الحكومة، بينما الناصري والاشتراكي لم يقولا إنهما يؤيّدان الإجراءات، وهو ما يوحي بأنهم يعتبروها إجراءات غير كافية وقاصرة ولا تشكل رؤية للمعالجة». 
وأضافت المصادر أن «مؤتمر هادي والإصلاح لا يريدون مشاركة لأحد ويريدون أن تستمر حال الحكومة كما هو عليه، ويستثمرون حالة التشنج مع المجلس الانتقالي لمصلحة بقاء وضع الحكومة كما هو عليه وتبرير فشلها، بينما الناصري والاشتراكي يطالبون بأن تكون الحكومة المسؤول الأول عن معالجة الأوضاع، ولا يبررون لها فكرة أن القوى الأخرى تعيقها، ويعتقدون أن معركة التحرير تحتاج مشاركة وطنية من كل الأطراف بما فيها المجلس الانتقالي، شرط دمج وحداته العسكرية ضمن الجيش والأمن وتحت قيادة الرئيس هادي».
مصادر في حزب «التنظيم الوحدوي الناصري»، قالت لـ «العربي»، إن «الطرف الآخر المتمثل بالإصلاح، يمارس التسلط والهيمنة والتفرد بالقرار وبأمور كثيرة، بل إنه يقدم نفسه الكل بالكل»، ولفتت هذه المصادر إلى أن «أحد مظاهر الهيمنة والتفرّد، أن بيان الإصلاح والمؤتمر، والأحزاب التي معهم، ينشر بوكالة سبأ، لكن بيان الناصري والاشتراكي، ومن معهم من الأحزاب، يمنع نشره بالوكالة الرسمية، وهذا منطق معناه أن لدينا حزبان حاكمان كما في عهد صالح، هما الإصلاح والمؤتمر».

التعليقات