يعد الفنان نبيل النمر من ناشطي الحركة الفنية في عدن، فتجده يبدع في أحلك الظروف ويشجع غيره على الإبداع، ومشهود له تعاونه المتفاني مع الفنانين. وقد نظم العديد من المعارض التي لاقت نجاحاً وإقبالاً كبيرين من محبي الفن. أسس النمر جمعية «ملتقى الألوان» في العام 2010م، وشخصياً أتذكر تنظيمه الدقيق للمعرض الثاني للجمعية، وقد كان أول معرض غير مدرسي أشارك فيه.
لا يكتفي بالإبداع الفني فحسب، بل ويمتد إبداعه إلى اختراع طرق لصناعة أدوات فنية من ألوان ولوحات تحاكي الخامات العالمية باستخدام مواد رخيصة ومتوفرة، ولو وجدت الفكرةُ الدعمَ الكافي من أحد المستثمرين، لظهرت إلى النور صناعة محلية مربحة لمنافسة المواد الباهظة التي تشكل عبئاً على الفنانين
دينا. «العربي» التقى النمر، وعاد منه بالحوار التالي.
يشكو الفنانون من ندرة توفر المواد الفنية وأسعارها الباهظة؛ كيف تغلبت هذه الصعوبات؟
يندر توفر المواد نتيجة الحرب ووقف الاستيراد، ناهيك عن غلاء الأسعار، وخاصة أن هناك من الفنانين من يستخدم ألوانا خاصة مثل الألوان الزيتية أو ألوان الإكريليك، والبعض ألواناً مائية أو غواش. لكن بفضل الله لي منتجاً خاصاً باللون الأبيض، نجحت بصناعته وتسويقه للمكتبات والزملاء من الفنانين والفنانات، وأيضا تم تسويقه لبعض من الزملاء في كلية الفنون الجميلة في الحديدة؛ لأن اللون الأبيض هو الأكثر استهلاكا من الألوان، وما زلت أسوق هذا اللون بحمد الله.
إذا وجدت الدعم اللازم، هل يمكن أن تفتتح مشروعاً لإنتاج أدوات فنيه بصناعه محلية؟
أكيد 100%، ليس اللون فقط لكن الخامات الخاصة بالرسم مثل اللوحة التي أصنعها من الخشب والطربال من النوع الجيد، وأعمل على تصنيعه بصفار البيض والأملشن والصمغ العربي، وقد أنتجت وسوقت الكثير منها.
كما كانت هناك ندوة خاصة للمبتكرين والمخترعين والمواهب الإبداعية وأصحاب المشاريع، وكان لي شرف الفوز بمشروعي وهو موثق بالصور والفيديو، وكان ممثل الراعي لذلك الأستاذ عدنان الكاف، وهو غني عن التعريف جزاه الله عنا خير الجزاء، ولكن لظروف الحرب وما شابه لم أتمكن من إقامة المشروع.
ما فائدة إنشاء الفنانين للجمعيات، وهل يحدث تبادل للخبرات بينهم؟ كيف أفدت واستفدت في «جمعية ملتقى الألوان»؟
إنشاء الجمعيات والمؤسسات والمبادرات التي تعنى بالفنون، سواءً تشكيلي أو مسرح أو موسيقى أو غيرها، تعطي دافعاً لازدهار الفنون، وكلما كانت المنافسة من أجل الفن زاد من تطورها، وما يهمني كفنان تشكيلي ومؤسس لـ«جمعية ملتقى الألوان»، هو استفادتنا منها بالتواصل مع الفنانين التشكيليين، سواء على مستوى المحافظة أو عموم الجمهورية، أو عبر الدول العربية وأيضاً إقامة المعارض التشكيلية، حيث كنا نجد صعوبة في إبراز أعمالنا الفنية. أيضاً تم إبراز المواهب الفطرية لمن لم يتحصل على شهادة تعليم فني من معهد أو كلية أو حتى دورات بالفن، فقد عرضنا أعمالهم بالجمعية وتم اقتناء لوحات منهم. الجمعية نالت نصيبها من الشهرة وحفرت إسمها من نور، ويشار إليها بالبنان، وكان لنا الشرف بالجمعية تواجدكم فنانة فاطمة نبيل بالمعرض الثاني للجمعية عام 2012، وقد كان عملك من المميزات.
كيف أثَّرت الحرب على الحركة الفنية؟
الحرب أثرت على الحركة الفنية والفنانين بشكل عام من ناحية سلبية وأخرى إيجابية.. السلبية هي شبه توقف للفن نظراً لدمار الأماكن الخاصة بعرض الأعمال وارتفاع الأسعار وصعوبة التقاء بعض الفنانين، فضلاً عن هجرة البعض منهم خارج الوطن أو إلى الأرياف. أما الناحية الإيجابية، فكانت بمشاركات لـ«جمعية ملتقى الألوان» في المعارض، وبتواجد البعض من الفنانين والفنانات، وكانت عناوين المعارض عن الأمن والأمان وعن السلام، وهي عبارة عن لوحات فنية متعددة المدارس والانتماءات الفنية. وكان إقبال الجمهور وشكرهم للهيئة الإدارية للجمعية وهي موثقة بسجلات التشريفات.
هل يمكن أن تحكي لنا عن مواقف مؤثرة تعرضت لها أثناء المعارض أو أخرى طريفة أو حتى مزعجة؟
هناك الكثير من المواقف التي تعرضنا لها، وأهمها التعاطف الذي كنا نراه من الزوار ونظراتهم للفن والفنانين، والمواقف المزعجة تلك التي كانت ترمقنا بنظرات السخرية والاستهزاء من قبل المتشددين، وأيضاً مواقف مضحكة عندما يتعرفون على أسعار اللوحات الفنية.
هل يستطيع الفنان لدينا أن يعيش من رَيع إنتاجه الفني؟
في الوقت الراهن صعب، لكن هناك الكثير من الفنانين ممن مصدر رزقهم هو من إنتاجهم الفني، ويتقاضون رواتب كمدرسي فنون أو تربية فنية. ومع أسفي الشديد لا يوجد اهتمام من قبل الدولة ووزارة الثقافة بالفنانين التشكيليين إلا ما تيسر، لكنه لا يغني ولا يسمن من جوع.
هل لمست وجود مواهب فنية في العائلة؟ مَن دعمك؟ وهل تركت أثراً بدعم أحد أفراد عائلتك؟
طبعاً ولله الحمد العائلة كلها من الفنانين التشكيليين، وأغلبنا خريجي معهد الفنون الجميلة، فزوجتي وإخواني وزوجاتهم وأيضاً أخوالي كلنا متعددو المواهب، من فن تشكيلي وتصميم أزياء وعزف عود. والدعم موجود سواء مادي أو معنوي، ولا ننسى دعاء الوالدين حفظهما الله.
هل توجد خطط لمعارض وفعاليات قريبة؟
 نعم أكيد هناك خطط ودراسات لإقامة المعارض والدورات، وأيضاً التكريم الخاص بالمعرض النسوي للفنانات المشاركات بالمعرض الرابع عشر للجمعية، وبسبب الاعتصامات والمشاكل أجَّلنا ذلك، وندعو الله أن يصلح العباد والبلاد وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

التعليقات