في محاولة منها للحدّ من تأثيرات المضاربة بالعملة المحلية وإيقاف موجات تدهورها أمام العملة الأجنبية، تواصل لجان حكومة «الإنقاذ» في صنعاء، تنفيذ حملات واسعة لضبط شركات ومحال صرافة مشتبهة بالتلاعب بأسعار الصرف، حيث كشفت مصادر حكومية بصنعاء لـ«العربي»، أنه «تم ضبط أكثر من 50 شركة ومحل صرافة مخالفة في صنعاء حتى تاريخ 10 من أكتوبر الجاري.
ومنذ بدء العمليات العسكرية لـ«التحالف» الذي تقوده السعودية في اليمن، افتُتحت المئات من مكاتب الصرافة غير المرخص لها في جميع محافظات الجمهورية. ووفق مراكز دراسات اقتصادية، فإن الانتشار اللافت لشركات الصرافة، يعد امتداداً لشبكات مرتبطة بشركات مرخّصة وأكبر حجماً. بدورها، تعتقد مصادر اقتصادية متخصصة، أن شركات الصرافة المستحدثة غير المرخصة، وإن كانت تتعامل مع أرقام أقل بكثير من الأرقام التي تتعامل معها الشركات المرخصة، إلا أنه كان لمحاولاتها الإمساك بحصتها في السوق، تأثير كبير على سعر صرف الريال.
وحتى العام 2014م، تشير تقارير رسمية صادرة عن البنك المركزي اليمني في صنعاء، بوجود 605 شركة صرافة مرخصة تعمل في اليمن حتى العام 2014 م، وإلى هذه الفترة لم تكن توجد مكاتب صرافة غير مرخص لها بممارسة المهنة.
واستنتجت دراسة ميدانية للسوق أعدها، مركز صنعاء للدراسات الإستراتيجية، ارتفاع عدد الصرافين في اليمن إلى أكثر من 1,350 بحلول عام 2017، بما في ذلك ما يقدّر بـ 800 مكتب ومحال صرافة غير مرخص لها.
قائمة معتمدة للصرافة
وفي أغسطس من العام الجاري، أصدر قسم الرقابة المصرفية في البنك المركزي اليمني في صنعاء، تعميماً لجميع شركات الصرافة، محدداً الشركات التي سيواصل اعتمادها حتى مارس 2019، وشملت القائمة المعتمدة: «شركة سويد وأولاده للصرافة، شركة الأكوع للصرافة والتحويلات، شركة الهتار للصرافة، شركة الياباني للصرافة، شركة الجزيرة إخوان للصرافة، شركة الحزمي للصرافة، المريسي للصرافة، شركة المنتاب للصرافة والتحويلات، شركة النصر للصرافة».
وقوائم سوداء
وحذّر تعميم البنك المركزي الصرافين المرخص لهم، من بيع العملات الأجنبية أو تغطية التحويلات الدولية في مناطق خارج نطاق سيطرة حكومة «الإنقاذ»، كما حذر البيان شركات الصرافة من تلقّي تحويلات من المناطق التي تسيطر عليها حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، بما يزيد عن 5 ملايين ريال. وأواخر ذات الشهر، أصدر البنك المركزي اليمني في صنعاء، تعميماً مماثلاً يحظر صراحة جميع التعاملات مع الصرافين الخمسة التالية أسماؤهم «داديه، القاسمي، الحضاري للصرافة، المستقبل، والحزمي للصرافة».
عملات مطبوعة جديدة
وفي حديثه إلى «العربي»، يرى حسين المطري، الموظف بشركة «الحجري» للصرافة، أن الحل الأمثل لإيقاف مضاربات العملة والحد من تأثيراتها يبدأ بسحب العملة المطبوعة مؤخراً وإعادة تصدير النفط والغاز. 
وحسب تقارير اقتصادية، فإن إعلان حكومة الرئيس هادي، منتصف أغسطس، عن إصدار ورقة نقدية جديدة فئة 200 ريال يمني، أدى إلى اهتمام إعلامي كبير في اليمن، ما جعل تجار العملات يتوقعون زيادة في المعروض من النقد المحلي، لتتغيير تسعيرة الريال اليمني وفقاً لذلك التوقع.
ومنذ بدء التدخل العسكري السعودي باليمن، تشير تقارير اقتصادية، إلى فقدان الريال اليمني جزء كبير من قوته الشرائية، حيث تضاعفت كلفة شراء العملات الأجنبية على اليمنيين حوالي ثلاثة أضعاف عمّا كانت عليه في السابق، عندما كان الدولار الواحد يعادل 215 ريالاً فقط، قبل تطور نتائج الصراع الراهن. ووفقاً لوحدة الدراسات الاقتصادية في مركز «صنعاء للدراسات الاقتصادية»، فإن الانخفاض الحاد الذي شهدته قيمة الريال في الآونة الأخيرة، يعود إلى تقاطع عدد من العوامل؛ أبرزها: زيادة الطلب على العملات الأجنبية والمضاربة في الأسواق.

التعليقات