لا يزال محمد سالم العلي وعائلته، على سطح منزله منذ أكثر من 15 ساعة، في محافظة المهرة التي تشهد إعصار «لبان». فقد تدفقت السيول إلى منزل محمد، وجرفت ما فيه من مقتنيات، لكن محمد وعائلته استطاعوا أن ينجوا من الموت.
ويقول محمد، في حديث إلى في حديث خاص «العربي»، إنه «عندما تدفقت السيول إلى المنزل في البداية كانت خفيفة، وفي ذلك الوقت حاولت بقدر الإمكان أن أحافظ على الدقيق والسكر والأرز، أخذت الزوجة الدقيق وأنا أخذت السكر والأرز بمساعدة أولادي».
وأضاف «استطعنا أن نحافظ على المواد الغذائية الأساسية لعدة ساعات، وبعد ذلك كثرت السيول وللأسف تركنا ما بأيدينا وخرجنا من داخل المنزل إلى السطح».
وشرح محمد كيفية خروجه من المنزل قائلاً «رفعت الزوجة إلى السطح ومن ثم قمت برفع الولد الأول واستلمته والدته وكذلك الثاني والثالث. كان الماء إلى منتصف الجسم عندما صعدت إلى سطح المنزل».
ويقول العلي «لا نعلم إلى متى سنظل في سطح المنزل. على ما يبدو أننا سنلتقي بالموت عما قريب، خاصة بعد ما حاولت الاتصال بأكثر من شخص بالمحافظة ولكنهم للأسف لا حياة لمن تنادي».
غياب وخذلان
ويملأ صراخ الأطفال العالقين على أسطح المنازل المكان وسط غياب تام لمروحيات التحالف السعودي الإماراتي، وتخاذل الحكومة الشرعية عن القيام بواجبها. 
وشهدت محافظة المهرة قبل حدوث الإعصار، موجة من الاعتصامات السلمية التي تطالب برحيل القوات السعودية التي أعلن سفيرها في اليمن عن إنشاء جسر جوي من السعودية إلى المهرة لإغاثة السكان، لكن تنفيذ الإعلان تأخر حتى غرقت المدينة وتهدمت منازلها ودمرت بنيتها التحتية.
سكان محافظة المهرة اليمنية بدورهم نفوا وجود أي أعمال إغاثية سعودية في محافظة المهرة المنكوبة بفعل عاصفة «لبان» المدارية، التي ضربت كافة مديرياتها وخلّفت أضراراً هائلة.
وبعد تواصل «العربي» مع كثير من المصادر المتواجدة في مديريات المهرة، اتضح أن لا وجود لأي عملية إغاثة في كافة مناطق محافظة المهرة.
ولا تزال عشرات الأسر عالقة في أسطح منازلها بمديرات الغيضة والعبري ومونغ ومناطق وادي تنهالن والمسيلة، وأخرى محاصرة داخل البيوت، دون أي مساعدة حقيقية من أحد.
واعتبر السكان الرافضين لتواجد القوات السعودية التي تسعى إلى إنشاء أنبوب نفط يمتد من السعودية إلى بحر العرب، التخاذل السعودي تجاه ما يحدث في المحافظة، «انتقام من الأهالي الرافضين لكل أشكال الابتزاز وانتهاك السيادة من أي أحد كان».
امتحان لـ«للتحالف»
واعتبر مراقبون أن هذا الإعصار الذي ضرب محافظة المهرة عبارة عن امتحان للقوات السعودية المتواجدة في محافظة المهرة، وهو امتحان كما يقول المحلل والإعلامي أحمد ناصر، في حديث خاص مع «العربي»، قد «أخفت فيه السعودية بنسبة كبيرة، بل كلياً، لأنها لم تتحرك إنسانياً كما تحرّكت وجيّشت مدرّعاتها ودباباتها وجيشها قبل الإعصار لقمع الأهالي الرافضين لتواجدها»، وأضاف «لقد رفض الأهالي أطماعها التوسعية رفضاً قاطعاً وما يزالون، وقد تأكد لهم بما لا يدع مجالا للشك الآن أن السعودية تبحث عن مصالحها فقط في المحافظة لا يهمها الإنسان المهري غرق أم مات».
واختتم تصريحه بالقول إن «إنبوب السعودية النفطي من وجهة نظرها أغلى من الإنسان، ومشاريعها التوسعية هي صاحبة الأولوية، ومع ذلك فأهل المهرة كما تشير المعطيات لم يخضعوا لأي ابتزاز، لاسيما وقد رأيناهم عالقين ونازحين دون أن يطالبوا أحد بإنقاذهم لكنهم بالتأكيد لن ينسوا الخذلان».
وأثار عدم تحرك القوات السعودية المتواجدة في المهرة، لإنقاذ أبناء المهرة العالقين والمحاصرين على أسطح منازلهم، موجة غضب واسعة لدى اليمنيين في شتى المحافظات.
منع الإنقاذ من قبل «التحالف»
لم يتوقف التحالف عند عدم التدخل فقط لإنقاذ المدنيين من الغرق والموت المحقق بل عمل على منع أي جهة تسعى إلى إنقاذهم، ووهم ما أكده مصدر مسؤول في محافظة المهرة في حديث خاص إلى «العربي» يقول فيه «التحالف السعودي الإماراتي منع سلاح الجو العماني من المشاركة في إنقاذ العالقين والمنكوبين في المهرة»، وهو ما يؤكد نظرية عقاب المدنيين، ويثبته عدم تدخل «التحالف» منذ لحظات الاستغاثة الأولى التي دامت أكثر من 24 ساعة دون أن تلتفت إليها.
وكتب المدوّن ياسين التميمي، على صفحته «لم نر مبادرة سعودية عاجلة للتخفيف من آثار الفيضانات التي تعرضت لها محافظة المهرة جراء إعصار لبان».
ويقول المواطن العالق سالم عبدالقادر، في حديث خاص إلى «العربي»، إن «كل شيء يحدث الآن تحت سمعنا وبصرنا»، ويضيف «نحن عالقون ولم نطلب من أحد التدخل، لأن من يقع في الكارثة ينبغي على الجميع أن يسارع إلى نجدته دون أن يطلب ذلك، لكن لم ينجدنا أحد، لا الحكومة ولا التحالف ولا الانتقالي، لكننا سنتفاجأ بعد أيام قليلة أن مركز سلمان والهلال الأحمر الإماراتي سيعلنون عن الإحصائيات المزيفة التي يؤكدون أنهم قدموها لنا، لكن الله والتاريخ والعالم سيشهد أن أطماعهم تقف خلفهم لكنها ستنكسر على إرادة رفضنا الصلبة لكل المشاريع التي تنتهك السيادة وإن حلت بنا الكوارث وقوبلنا بالتجاهل والعقاب فإننا لن نتراجع».

(العربي)

التعليقات