كانت عدن في الـ29 من ديسمبر على موعد مع أكبر حادثة رعب ستشهدها بواسطة مرتزقة أمريكيين وتمويل إماراتي، قبل أن يتدخل القدر ويفشلها. جاء هذا بعد فترة وجيزة من حادث مواز وقع في الـ6 من الشهر ذاته، أودى بحياة محافظ عدن جعفر سعد، ثم استمرت حالة الرعب الممنهجة.
 في الحوار التالي، يكشف الصحافي عبد الرقيب الهدياني، أحد الذين كانوا في المبنى الذي حاول القتلة اقتحامه وقتل كل من فيه، وقد روى لـ«العربي» ما حدث، وأكد أنه بمعية زملائه سيتوجهون للقضاء الدولي لمحاسبة كل من أسهم في هذه الجريمة، كما تحدث عن تفاصيل متعددة، جاءت على النحو التالي:

 

حدثنا عن تفاصيل ليلة الجريمة، كيف تتذكرها؟ وكيف تلقيت التفاصيل التي نشرها موقع «بازفيد»؟
أولا أصدقك القول إننا ساعة وقوع الحادثة قبل ثلاث سنوات، وتحديداً في الـ29 من ديسمبر2015 لم نكن حتى متأكدين أن العملية تستهدف المكتب والمقر الذي كنا بداخله. حتى بيان حزب «الإصلاح» في تلك الفترة، لم يشر إلى أن المستهدف كان الحزب أو المقر، لأن الانفجار وقع في الطريق، واعتقدنا أن ما حصل للمبنى إنما هو من تأثيرات الانفجار الذي أدى إلى انهيار البوابة الرئيسية، وكنا نعتقد أن العملية تقصد البنك المركزي الذي يقع جوار المقر بخمسين متر، لكن حينما رأينا التفاصيل والاعترافات، بأن العملية كبيرة ومرصودة وبتصوير فضائي عبر طائرة بدون طيار، وعبر مرتزقة أجانب محترفين، وأن الهدف كان تلغيم مقر الحزب بالكامل وقتل كل من فيه، كما أشار المرتزق الإسرائيلي جولان، شعرنا بالرعب.
أقول وأنا اقرأ تفاصيل العملية الكبرى التي كانت تستهدف كل من كان بداخل المقر وبهذه الحرفية، وبهذا الإعداد، وبهده القوات، والتخطيط، والدقة؛ شعرت بالرهبة والخوف واعترف أني ليلة قراءتي للتقرير لم أستطع النوم... تساءلت كثيراً هل يعقل؟ هل إلى هذا الحد؟ فنحن مجموعة صحافيين ونشطاء وموظفين، وضعتنا الإمارات بكل ثقلها ووزنها وقواتها وأموالها ونفوذها؟ كيف ستنهي حياة هؤلاء الأبرياء المسالمين بهده العملية الكبرى؟ الأمر مخيف ومرعب خصوصاً عندما تكتشف أنك أمام دولة شقيقة عربية استعنّا بها لتساعدنا، فإذا بها تمارس القتل الموغل في الحقد والكراهية إلى هذا الحد.
كيف تلقيتم الواقعة؟
في الساعة الـ10 ليلاً تقريباً في الـ19 من ديسمبر سمعنا الانفجار الأول الذي علمنا أنه استهدف البوابة الرئيسية لفتحها، وشعرنا أن هناك ربما محاولة اقتحام لمحاولة القتل، لم يكن لدينا سلاح ولا من يدافع عنّا، شعرنا بالرعب، لكن بعد ذلك عندما سمعنا انفجاراً آخر، أخبرنا الجيران أنه استهدف العربة التي كان يقلها المرتزقة، وربما يكون نتيجة لإنفجار عبوات كانت معهم انفجرت قبل تجهيزها ما أجبرهم على الرحيل.
هل تنوون تحريك القضية قضائياً؟
نعم هناك تصعيد كبير وعلى مستوى عالٍ، وهناك منظمات حقوقية وحقوقيون ومنظمات دولية بدأت بإصدار البيانات، هناك منظمتان حقوقيتان سويسريتان أصدرتا بياناً مشتركاً أدانتا فيه هده الجريمة، وطالبتا برفع القضية إلى أعلى المستويات ومحاكمة من ارتكبها، كما أن هناك تحركاً خلال الأيام القادمة على المستوى الشعبي والحقوقي والإعلامي.كنّا نأمل أن يكون هناك تحرك رسمي من قبل الحكومة اليمنية «الشرعية» والأحزاب، باعتبار ما حصل يمس أمن وسيادة البلد برمّته، يأتي مرتزقة عبر دولة دخلت تحت قانونية استعادة الدولة، فإذا بها تحضّر القتلة الدوليين لقتل المجتمع، سياسيين وعلماء دين وتربويين وناشطين.
كنا نأمل أن يكون هناك تحرك، لكن لم نجد أي صوت لا من الأحزاب ولا حتى من حزب «الإصلاح».
ما تزال حكومة «الشرعية» صامتة حيال هذه الجريمة حتى الان، ما تفسيرك لذلك؟
طبعا هذه الجريمة التي اعترف بها المرتزقة الدوليون عبر الموقع، الأصل أن تكون هناك ردة فعل مسئولة من قبل الدولة «الشرعية» باعتبارها مسؤولة عن هؤلاء المواطنين الذين قتلوا، وباعتبارها مسؤولة عن العاصمة عدن، التي شهدت خلال ثلاث سنوات سلسلة من الجرائم والاغتيالات، وقيّدت ضد مجهول ولم يقدّم أي متهم واحد، وكان يفترض أنها ستكون فرصة لو أن لدى الدولة مسؤولية لإعادة تصحيح العلاقة مع هذا «التحالف» أو التخلص منه، لأنه اليوم قد خرج عن أهدافه التي جاء من أجلها إلى اليمن، سواء بقتل المواطنين أو تحويل القوة إلى قتل شركاء «الشرعية».
كل الاغتيالات التي تمّت في المناطق المحررة، استهدفت شرائح تنتمي إلى الحكومة «الشرعية» مسئولين وقادة وأئمة مساجد وتربويين وصحفيين وقيادات مقاومة، كان لهم دور وموقف ويؤيدون دور اليمن وليسوا مع مشاريع صغيرة. كل هؤلاء مع شرعية اليمن ومشروعها الاتحادي، وضد مشروع التجزئة التي تقوده أدوات الإمارات المحلية، أو مشاريع الاستحواذ التي تقودها الإمارات للسيطرة على الموانئ والمطارات والجزر.
ما تعليلك لذلك؟
 اعتقدت الإمارات أنها بتصفية هؤلاء الفاعلين في الميدان ستتمكن من العبور وتحقيق مطامعها على الأرض، ربما قد يكون هؤلاء عائقا أمامها بتثوير الشارع. لذلك أمام الحكومة «الشرعية» أن تقوم بواجباتها وهو من أهم واجباتها، أن تحمي البلد من الاختراقات، وقد قامت هذه الدولة بتصدير القتلة الدوليين لكي يعيثوا فساداً ويضربوا في عدن.
ما هو الحل برأيك؟
الحل هو أن تتحرك الحكومة وكذلك أن تتحرك السعودية كرئيسة لـ«التحالف»، وقد قام أحد أطراف «التحالف» وأخلّ بها وحوّل المعركة إلى عدن لضرب شركاء «الشرعية» وقوّض المؤسسات الشرعية، ومنع الحكومة من مزاولة مهامها. وصنع سلطات موازية كالحزام والنخب، وعمل على تجفيف وطرد الحكومة من المناطق المحررة، يجب ان تتحرك هذه الجهات وإذا لم تتحرك، فإن «التحالف» برمته قد فقد مشروعيته بانحرافه عن الأهداف التي جاء من أجلها.
وهل ستذهب هذه الجريمة والجرائم المماثلة التي ارتكبتها ومولتها الإمارات سدى؟
ينبغي التأكيد أن هده الجرائم التي ترتكبها الإمارات بشكل سافر ومكشوف، لن تذهب سدى ولن تموت نتائجها، وعلى السعودية أن تكون مسؤولة عن ذلك، باعتبارها رئيسة هذا «التحالف»، فهي التي صنعته، وعليها أن تتحمل هذا الوزر ونتائج هذه الجرائم، فما يحصل اليوم تحت سلطتها وقوتها وإداراتها يعود ضرره عليها، وسيكون اليمن نقطة سوداء في سجلها، وسيلاحقها حتى وإن تخلّت الدولة عن مهامها.
هناك من يقول إن التهم التي توجه إلى الإمارات جزافاً لا حقيقة؛ من وراءها؟
نحن حينما نتهم الإمارات في كل ما يجري في عدن والمناطق «المحررة» من جرائم واغتيالات، لا نتهمها جزافاً، فهي التي تدير هده المناطق، هي صاحبة اليد الطولى، هي التي صنعت الأجهزة العسكرية والأمنية التي تأتمر بأمرها، هي التي تمنع الحكومة من العمل، هي التي بيدها الموانئ والمطارات، هي التي تحكم السيطرة، وهي التي تدير هذا العبث الحاصل في البلاد.
ماذا تقول لأدوات أبو ظبي التي تعمل على غسيل جرائمها في الجنوب، وتعمل على ترسيخ مشروعها الإستحواذي الإستعماري، كما يقول مراقبون؟
أقول لأدوات أبوظبي التي تقف ضد شعبها، وتعمل على تبييض جرائم الإمارات، هذه أدوات، والأدوات تبقى بيد من صنعها، فـ«المجلس الانتقالي»، أو «الأحزمة» و«النخب»، أوراق لعب وليست لاعباً حقيقياً، كما أقول لهذه الأدوات أنتم قفازات «قذرة» تستخدمكم الإمارات ليس لمصلحة اليمن أو لمصلحة أهدافكم المعلنة التي تنادون بها كالإنفصال.
ما تقومون به ليس له من مردود للمواطن والأمن ولا يصب إلا في مصلحة أبوظبي، فالفوضى في مصلحة أبوظبي، وتدمير اللحمة الوطنية الجنوبية، وتفكيك المجتمع عبركم هو يخدم أبوظبي، حتى يتسنّى لها إشغال المجتمع ببعضه لتتفرغ لمطامعها، الاستحواذ والسيطرة، فأنتم تُستخدمون ضد شعبكم وبلادكم، وسيلعنكم التاريخ والشعب، فقد صرتم اليوم مكشوفين، انظروا إلى واقعكم لن يستطيع «الانتقالي» اليوم أن يحرك مظاهرة واحدة، انفضّ عنكم الشعب، وعليكم أن تعودوا إلى وعيكم ومجتمعكم وشعبكم.
ما هو الذي يدفع الإمارات إلى ارتكاب كل هذه الجرائم؟
الإمارات فعلاً جاءت إلى اليمن تحت لافتة «التحالف»، ولديها مشروع آخر لا علاقة له بالشعب ولا باليمن ولا بـ«الشرعية»، كان مشروعها واضحاً، هو الاستحواذ والسيطرة على الموانئ والجزر والسواحل، ولأجل أن تنجح في هده السيطرة، عملت على تقويض مؤسسات الدولة. فكلّما كانت البلاد تعيش في فوضى وفراغ؛ كان لها المبرر في البقاء.
عملت على قتل واغتيال الأصوات التي يمكن أن تحشد الشارع ضدها، عملت على ضرب كل من يقف في طريقها حتى تصل إلى تنفيذ مخططاتها الإستحواذية الاحتلالية، ليسهل لها ابتلاع خيرات البلد.
لقد جاءت الإمارات لتنفيذ أجندتها، وهو ما يفسر كيف ذهبت إلى سقطرى التي لا يوجد فيها «انقلاب» ولا «قاعدة» أو «إرهاب» أو حتى حيوانات مفترسة.
هل تفسّر عملية إطالتها لمعاناة اليمنيين بهذا السبب؟
لقد عملت الإمارات في مقابل العبث بالمحافظات «المحررة»، على توقيف الجبهات ليطول مشروع التحرير واستعادة المحافظات الشمالية، فحتى الآن، لم ينجز «التحالف» «تحرير» محافظة واحدة شمالاً على مدى ثلاث سنوات، وهذا ليس عبثاً، إنه جزء من مخطط الإمارات.
إنها ترى أن المجتمع في المحافظات الشمالية مجتمعاً حياً، لن يسمح لها بالعبث كما يحصل في الجنوب، وقد توجهت إلى الحديدة وهي تعلم أنها ستتصادم مع العالم الدولي، والحديدة لها خاصية مهمة، ومن أجندة الإمارات هي السيطرة على السواحل من الحديدة إلى المهرة.
الإمارات لم تدرك أنها لن تستطيع أن تسيطر على المحافظات في الشمال كما فعلت في الجنوب عبر إثارة نغمة الانفصال، فمثلاً تعز، هناك أربعة كيلو متر «محررة» ولم تستطع الإمارات ابتلاعها، فهناك ممانعة رغم محاولة الإمارات منع أي تحرير لتعز، ومع ذلك ما حصل من تحرير في تعز عبر «المقاومة» لم تستطع أن تسيطر عليه، برغم صناعتها لمليشيات، لكن تعز اليوم، هزمت الإمارات وأدواتها، وانتصرت للدولة والقانون.

التعليقات