مثل غيره من القطاعات الخدمية الحيوية، لم ينج قطاع الكهرباء في اليمن من غارات طيران «التحالف» الذي تقوده السعودية، فيما يعدّ انتهاكاً واضحاً للقوانين والتشريعات الدولية، التي تحرّم استهداف المصالح والمنشآت الخدمية المرتبطة بتقديم خدمتها للمواطنين.
ففي واقعة واحدة للضربات المباشرة التي أصابت قطاع الكهرباء بكوادره البشرية وبناه التحتية، ما تزال جراح غارات طيران «التحالف» على المدينة السكنية لمهندسي وموظّفي وعمّال «محطّة المخا» الكهربائية، مساء الجمعة 24 يوليو 2015م، والتي راح ضحيتها 125 قتيلاً وأكثر من 100 جريح، ما تزال جراح هذه الواقعة غائرة في أجساد اليمنيين وذاكرتهم، كشاهد حال على المأساة والأضرار التي تكبدها قطاع الكهرباء خلال قرابة 4 سنوات ماضية من عمر «عاصفة الحزم» و «إعادة الأمل».
تدمير 84 محطة لتوليد الكهرباء 
وبحسب تقارير رسمية، حصل «العربي» على نسخة منها، فقد رصدت وزارة الكهرباء في صنعاء، تدمير طيران «التحالف» بالقصف المباشر لعدد 84 محطة ومولد كهربائي وملحقاتهما، ويقدّر المسؤولين في حكومة «الإنقاذ» حجم الأضرار المباشرة التي لحقت بالبنى التحتية لقطاع الكهرباء والطاقة بمبلغ مليار و892 مليوناً و344 ألف دولار، إضافة إلى أضرار غير المباشرة بمختلف قطاعات الكهرباء.
اتجاه إجباري للقطاع الخاص
وفي ظل حالة الشلل التام لقطاع الكهرباء، وخروج محطّات التوليد الرئيسية عن الخدمة، اتجهت وزارة الكهرباء للقطاع الخاص، وما يسمّى التوليد المصغّر كبديل إسعافي يلبي احتياجات المجتمع من التيار الكهربائي، ويؤسّس لبناء تشريعي ينظّم عمل مولدات الكهرباء التابعة للقطاع الخاص، وذلك حتى تتحسن الظروف وتستطيع الوزارة ومؤسسة الكهرباء إعادة التيار الكهربائي للخدمة .
جمعية خاصة لمولّدي الكهرباء
انتشرت تدريجياً مولّدات القطاع الخاص لتوليد الكهرباء وإيصال الخدمة للمستهلكين في أحياء صنعاء.
يقول المهندس، عبد الجليل راجح، المسؤول بشركة الأنوار لتوليد الكهرباء، في حديثه لـ«العربي» إن «مُلاّك هذه المولّدات يحاولون تنظيم نشاطهم الجديد هذا ضمن إطار قانوني بالتنسيق والشراكة مع الجهات المختصة، في مقدّمتها وزارة ومؤسسة الكهرباء، وذلك بهدف حماية ممتلكات مؤسسة الكهرباء وحفظ حقوق ملاك المولدات الخاصة والمواطنين وتنظيم النشاط بصورة عامة»، ويضيف المهندس راجح «أنشأنا جمعية خاصة لملّاك محطات توليد الكهرباء الأهلية تضم في عضويتها ما يزيد عن 150 عضواً يتوزعون على مختلف المحافظات».
اتهامات بالاستغلال والمزاجية
وميدانياً يشتكي مستهلكون للتيار الكهربائي ممّا يصفونها بـ«مزاجيّة» ملّاك محطات توليد الكهرباء، وتفاوت رسوم الاشتراك، والأسعار، وأجور إيصال، وإعادة الخدمة وتغييرها من حين لآخر. أحمد المطهر، مستفيد من الخدمة، يرى في حديثه لـ«العربي» أن «الأسعار غير معقولة، وكل يوم تأتي الفاتورة برقم إضافي رغم الحرص على الاقتصاد في استهلاك الكهرباء»، ويضيف «تصوّر أنا أدفع 30 ألف ريال في الشهر، وأحياناً أدفع لهم بنصف الشهر 15 إلى 17 ألف ريال بالرّغم من أنني اقتصد كثيراً في الكهرباء»، معتقداً بـ«وجود استغلال واضح من ملاك المولدات وعدم مراعاة أوضاع البلاد».
غياب للرقابة
وفي حديثه إلى «العربي» يستغرب، محمد الوتاري، مالك محل إلكترونيات، من التفاوت في أسعار توصيل التيار من منطقة لأخرى، قائلاً «أنا معي محل إلكترونيات والإضاءة كما ترى قليلة جداً، والمحل صغير، وتطلع في نهاية الأسبوع 3500 حق أيش مش عارف ؟»، مضيفاً «والمصيبة أن الأسبوع الثاني تطلع 4500 والاستهلاك نفسه أيش السبب لا ندري».
ويتّهم الوتاري ملاك محطات توليد الكهرباء بأن «كلّ يوم ولهم سعر، وأحياناً يقول لك سعر الدّيزل ارتفع»، ويعتقد بـ«عدم وجود رقابة رسمية على أعمال هذه المحطات»، مدللاً على ذلك بقوله «في شارع هائل مثلاً، الكيلو عندهم بـ220، وفي مذبح 250 ريال».
أحد مُلاّك محطّات توليد الكهرباء، طلب عدم ذكر اسمه، اتّهم من جانبه السلطات الرسمية بـ«فرض مبالغ مالية عليهم تقدّر بنحو 25% على قيمة فواتير المستهلكين شهرياً»، مضيفاً أن «ارتفاع وعدم ثبات أسعار المشتقات النفطية، وخاصة مادة الديزل، يجعل أسعار التيار الكهربائي متفاوتة وغير مستقرّة».

التعليقات