ينحدر الشاعر والملحن عبدالله محمد مقادح من محافظة أبين، وقد ولد العام 1949 في زنجبار وفيها أنهى دراسته، قبل أن يلتحق بوزارة الداخلية في عدن، ثم معسكر الشرطة العسكرية في محافظة المهرة، وينتقل بعدها للعمل في مدينة المكلا ومكتب الثقافة بأبين منتصف الثمانينات.
تميز الشاعر مقادح بقصائده الجميلة ذات الكلمات العذبة النابعة من القلب، والتي تستقر في الفؤاد من دون استئذان لبساطتها وعذوبتها، فكلماته تعبر عن تجربة واقعية لامست مشاعر العامة وجسدت معاناتهم وعشقهم وواقعهم، وحملت بين ثناياها النصح والإرشاد والحكمة والحب وخبرة الحياة. لم يكتف مقادح بسبك كلمات قصائده بل توجها بألحانٍ فريدة، تهافت على قطفها فنانون كبار، من بينهم الفنان الراحل محمد علي ميسري، و«بلبل» أبين عوض أحمد وعوض دحان، وكرامة مرسال، وعلي أبوبكر العطاس ولولة حسين وعلوي فيصل علوي.
يعيش مقادح اليوم براتب متقاعد، لا يتجاوز 56 ألف ريال فقط، وهو يعيل 6 أبناء، وقد نقل سكنه إلى المكلا مع أحداث أبين عام 2011، وكلما اشتاق لأبين زارها، حيث يمتلك في زنجبار منزلاً شعبياً متواضعاً، بقي خلف جدرانه مبتعداً عن الأضواء ونادر الظهور عبر وسائل الإعلام المختلفة، لكنه لبى رغبة «العربي» في الحوار معه، وإليكم التفاصيل...
متى بدأ الشاعر عبدالله محمد عوض مقادح كتابة الشعر؟
بدأت أكتب الشعر في السبعينات، أولاً بالشعر الفكاهي، وأول قصيدة قلتها وأنا في معسكر في عدن، فحدثت بيننا مشكلة أنا والقادة وقلت فيها:  
«من دخلت في شبر ما عاد زادوني
الا مشاكل كثيرة ضباط عادوني
والناس يستغربوا لما يشوفوني
بالبنطلون والشعر فوشة على عيوني»
كما كنت أحب «المونولوجات» التي يكتبها ويغنيها الفنان القدير عثمان عبدربه مريبش، وهو وصل لمرحلة وتوقف، وأنا بدأت بكتابة هذا الفن وألحنه وأقدمه في الحفلات في محافظة أبين، أيام افتتاح ساحة الشهداء قدمنا على مسرحها أعمالاً كثيرة وأيام احتفالات التعاونيات وغيرها.
كيف تحولت بعد ذلك لكتابة الشعر العاطفي؟
الشعر العاطفي كتبته من خلال جلسات كانت تجمعني بالشاعر الجابري والفنان عوض دحان، بدأنا في الشعر العاطفي سوياً، حيث كان الشاعر الجابري يقدم قصائده للفنان دحان، وأنا كذلك قدمت للأخير أول قصيدة قلت فيها:
«لما متى يا قلب محروم من دنياك
وكان فيها سلاك وكل شيء يهناك
ذي كنت عايش معه اليوم قد جازاك
سقاك كأس الهلاك وزاد قفى وخلاك
ياقلب قد قلت لك شف من ضحك يشناك
وأصبحت من ضحكته لاعاد ذا ولا ذاك»
وبعدها كتبت قصيدة «أنت السبب في هيامي»، غناها دحان، ثم كتبت «إتجابروا يا ناس شعوا الدنيا دنية» غناها حكيم أبو عابدين وعوض دحان و«بلبل» أبين عوض أحمد، وكتبت قصيدة «شيء معاكم لي أخبار»  غناها الفنان القدير محمد علي ميسري الله يرحمه.
أما في المكلا، فكتبت عدة قصائد أولها قصيدة قلت فيها:
«لا يا بلادي الف لا للفرد لا شللية لا قبيلة لا لا لا» بصوت عالي للملأ. وأغنية ثانية كتبتها قلت فيها: «حيابك وحيا بالذي جابك عاد لي إلي كان غايب عاد لي.. عاد ساني بعد ما تكبر عليي»، غناها الفنان عوض دحان، وأيضاً كتبت «أحببتها» غناها الفنان القدير محمد يسر، وكتبت «يا زمن فيك العجائب» وأيضاً «عيونك شاغله قلبي» غناها علوي فيصل علي.
الفنان القدير كرامة مرسال الله يرحمه، غنى لي أغنية «حيابك»، ولم يكن يعرف مَن كاتب كلماتها، فالتقيت بكرامة مرسال وسألته أغنية «حيابك» التي غنيتها عارف كلمات من؟ قال لي إنها «كلمات واحد من سيئون اسمه حفيظ بن طالب»، قلت له: «حفيظ، صديقي وعشنا مع بعض لكن هذه ليس كلماته وللأسف صاحبي حفيظ، طلع سارق كلمات حتى سجلها في إذاعة المكلا على أنها كلماته وألحانه، للأسف في بلدنا الفنان يغني كلمات لا يعلم هي لمن، والاذاعة والتلفزيون والاستريوهات تسجل وتوثق من دون أن تتحقق من الأعمال من كاتبها ومن ملحنها، ويفترض ما تسجل لأي فنان إلا بتوكيل من الشاعر، لهذا ضاعت حقوق الشعراء والملحنين وتعرض الكثير لعمليات السطو، بسبب هذا أحرقت جميع قصائدي».
لماذا لا يدافع مكتب الثقافة عن حقوق منتسبيه؟
لا تسألني عن الثقافة اليوم، لأن الثقافة لم تهتم بالفنانين والموظفين بالثقافة، ولم تحمهم من تقلبات الزمن، رواتبنا متدنية، انا راتبي 54 الف ريال، والشباب الذين توظفوا مؤخراً أعلى منا رواتب، ولا يوجد اهتمام وإنصاف للفنانين والشعراء، ومن قبلِنا ظلم الكثير من العمالقة، لم يتم الاهتمام بهم للأسف، وتراجعت الثقافة في بلادنا لأنها لم تهتم بالمبدعين وتقدم للفنان أو المبدع الرعاية كلما أبدع وقدم أعمال جميلة، لكن لم ينصفنا مكتب ثقافة ولا اتحاد أدباء وكتاب في أبين، ولا سلطة محلية للأسف.
تعرضت أعمالك الأدبية للسطو من قبل فنانين عرب أيضاً، كيف حدث ذلك؟
هذا حدث أيام الفنانة اليمنية لوله حسين، وصلتها دعوة حفل من الكويت فذهبت، ومن الأغاني التي غنتها كانت أغنية من كلماتي، وهي «شيء معك لي أخبار»، فأعجب بها الفنان خالد الملا وغناها من دون أن يستأذن مني. وتقول كلمات الأغنية:
«شيء معك ليه أخبار قل لي وحادي العيس لا تخيب ظنوني
كيف شفت المكلا والحبايب في الديس عاد شيء يذكروني».
للأسف خالد الملا أخذ عدل في بعض كلماتها وقال:
«شيء معك لي أخبار يا رسول السلامة
كيف شفت الحبايب في المنامة والبحرين عاد شيء يذكروني».
سطو عيني عينك على أعمالنا من بعض أشقائنا في الخليج العربي، كثير من أعمالنا الشعرية وألحاننا تعرضت للسطو ولم نجد من يحمي حقوقنا، وهذا أوصلني وجميع المبدعين لحالة من الإحباط، أدت إلى هذا الركود الثقافي الذي تشهده الساحة الفنية والثقافية اليمنية اليوم.
كما غنى لي الفنان القدير محمد علي ميسري، أغنية «يا منى الروح قل لي ليش زعلان مني والزعل ذا على إيش أنت في الشرج ساكن وانا جنبك في الديس والزعل ذا على إيش»، وغنتها أيضاً الفنانة نوال حسين.
ماهي أخر أعمالك ؟
قدمت أعمال جديدة للفنان علوي فيصل رحمه الله، غنا منها «عاد لك في القلب ذكرى» وأغنية «مبتلي قلبي بحبك وعيونك شاغلة قلبي»، تقريباً قدمت له قبل وفاته 5 أو 6 أعمال.
ما هي رسالتك في ختام هذا اللقاء؟
أتمنى أن تعود الجلسات والملتقيات والفعاليات الثقافية والفنية التي تجمع الشعراء والفنانين والأدباء والمثقفين والإعلاميين، فلو التقى كل هؤلاء سيعود النشاط الفني والثقافي، لأن هناك أعمال لدى كل واحد محتفظ بها وفي مثل هذه الجلسات سيقدم كل مبدع ما عنده للآخر، وسيسعون لتقديمها للجمهور وإظهارها من خلال جهودهم ومساعيهم، وسيكون لمثل هذه الملتقيات لو تمت اليوم أثرها في تغيير كثير من الأشياء السلبية التي ظهرت في المجتمع اليوم.

التعليقات