عادت أزمة مرتبات المعلمين بشكل خاص ومرتبات موظفي القطاع الحكومي عامة، إلى الأضواء مؤخراً، مع الجهود الدولية المبذولة، للتخفيف من آثارها الكارثية، والتي أثمرت عن إعلان الأمم المتحدة عن حوافز شهرية للمعملين، تمثل نظرياً ما يقرب من نصف الراتب بعد ما يزيد عن عامين عن انقطاع صرف أجورهم، وانهيار أسعار الصرف.
وسرعان ما اتضح أن الحافز الشهري الذي أعلنت عنه الأمم المتحدة لا يغطي سوى القليل من حاجة المعلمين، الذين يكتوون مثل غيرهم بغلاء أسعار المواد الاستهلاكية الفاحش.
وأكد أولياء أمور ومعلمون لـ«العربي» أن أزمة المرتبات ألقت بظلالها على العملية التعليمية في العام الجديد، الذي بدأ منذ أكثر من شهر، إذ يشكو التلاميذ من تكرار تغيب المعلمين الذين لم يتسلموا مرتباتهم منذ ما يزيد عن عامين، ويعيشون ظروفاً مادية صعبة تضطر البعض منهم للحضورالمتقطع أو البحث عن العمل لتأمين مصادر دخل أخرى، تؤمن أبسط متطلبات أسرهم.
حافز بنصف الراتب
وفي خطوة هي الأولى من نوعها، منذ بدء الأزمة، كشف نائب رئيس الوزراء وزير المالية في «حكومة الإنقاذ»، حسين مقبولي، عن أن جهود منسقة الشؤون الإنسانية المقيمة في اليمن، ليز غراندي، أثمرت عن «توفير الاعتمادات اللازمة عبر الأمم المتحدة لصرف حوافز شهرية للمعلمين بواقع 50 دولار شهرياً، ابتداءً من شهر نوفمبر القادم»، وأشار حسب أنباء «سبأ» في صنعاء إلى أن «هذه الخطوة ستساهم في تخفيف الأعباء المعيشية على المعلمين نتيجة توقف صرف المرتبات وستساهم بصورة مباشرة في استقرار العملية التعليمية واستمرارها».
وبينما تتراوح مرتبات المعلمين في الغالب بين 60 و80 ألف ريال يمني شهرياً، يشكل مبلغ 50 دولاراً من الأمم المتحدة، وفقاً لأسعار الصرف المتداولة، عقب انهيار العملة ما يقرب من نصف الراتب، لكنه بالنظر لارتفاع الأسعار التي زادت عن الضعف في الكثير من السلع مقارنة بما كان عليه قبل الحرب، قد لا يوفر سوى القليل مما يحتاجه أي مدرس، كما يقول محمد صادق، المعلم في أحد مدارس صنعاء، ويضيف لـ«العربي»، «تقديم مبلغ 50 دولاراً قد تخفف المعاناة، وتحفز على الحضور بتوفير المواصلات لكنها لا تحل الأزمة ولا تغطي ما يحتاجه المدرس».
مسؤولية هادي و«التحالف»
ومنذ أيام، أعلنت السعودية والإمارات عن تقديمهما مبلغ 70 مليون دولار أمريكي قالتا، حسبما نقلت وكالة الأنباء السعودية، إنه لـ«لتقليص فجوة رواتب المعلمين بالتنسيق مع منظمة اليونيسف»، وإنه «سيسهم في توفير رواتب 135 ألف من الكوادر التعليمية»، ولدى سؤال «العربي» مكتب اليونيسف في صنعاء، عن طبيعة الدعم المعلن وما يمكن أن يمثله،  أفاد أنه «لا تتوفر لديها المزيد من التفاصيل، للإجابة عن التساؤلات».
من جانبه حمّل «أمين عام النقابة الوطنية للتعليم العام»، ناجي محيي الدين لـ«العربي»، «دول العدوان» وحكومة هادي، مسؤولية انقطاع الرواتب «بسبب نقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن منذ أكثر من عامين»، وقال إنه «بعدها (نقل البنك) لم يتم الايفاء بما التزمت به حكومة هادي، ولم تسلم رواتب الموظفين بشكل عام».
نقابة صنعاء ترد
وأضاف «بالنسبة لما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام عن دعم سعودي إماراتي وتبرعهم بحوالي 70 مليون دولار من أجل مرتبات المعلمين فهذه الشائعات هي من مطابخ العدوان وعملائه، من أجل عرقلة جهود الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع الدولي الرامية دعم المرتبات». 
وشدد «أنا شخصيا  معارض فكره أن تقوم حكومة الأمر الواقع أو حكومة الانقاذ في صنعاء، باستلام أي مساعدات مالية، تقدمها أي دولة من العدوان على اليمن، وعلى المجتمع الدولي ومنظمات الدولية التي حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة أن تضغط على دول التحالف  لإيقاف الحرب وفتح المطارات والمنافذ الحدودية مع دول الجوار ورفع الحصارالظالم عن جميع المنافذ بحرية وبرية وجوية». كما يرى محيي الدين، بأن على «التحالف» أن «أن يوقف الحرب ويعيد البنك المركزي إلى صنعاء».

التعليقات