أثارت قضية مقتل قائد «جهاز مكافحة المخدرات» العميد فضل صايل القطيبي في مدينة عدن، اليوم الأحد، تساؤلات عن الجهة التي تقف خلف اغتياله، وقد وربط متابعون قضية الاغتيال بالجهة التي تروج للمخدرات والخمور في عدن وفي مدن الجنوب ككل، والتي انتشرت بشكل منظّم ولافت، إضافة إلى استفسارات عن عجز القوات الأمنية، برغم انتشارها في المدينة، عن إلقاء القبض على المنفذين الذي أمطروا فضل صائل بالرصاص وسط شارع عام وفي وضح النهار.
نشاط فضل صائل
بحسب مصادر، فإن «فضل صائل نشط في مكافحة المخدرات، وكان له العديد من المحاضرات في الندوات التي تنظمها بعض منظمات المجتمع المدني للتحذير من المخدرات»، لافتةً إلى أن «صائل شددّ على مكافحة المخدرات في المدينة وكشف الجهات التي تقف خلف ترويجها». وهو ظهر في آخر كلمة له قبل أيام قائلاً: إن «قضية مكافحة المخدرات فاتورة مكلفة جداً لأن الجهات التي تدعمها عابرة للقارات».
وبحسب مصادر مقربة من صائل لـ«العربي»، فإن الأخير بذل جهوداً كبيرة للقضاء على ظاهرة المخدرات، متجاوزاً «الخطوط الحمراء التي ترسمها بعض القيادات الأمنية التابعة للتحالف، في ما يتعلق بملف المخدرات»، كما أنه راهن على «منظمات المجتمع المدني وعلى رجال الدين والتربويين لإحداث نقلة نوعية سريعة في مكافحة المخدرات».
ردود أفعال واسعة
وضجّت وسائل التواصل الاجتماعي بالتعليقات على الحادثة، فأشار الناشط السياسي عبدالسلام عاطف جابر إلى وجود جهات أمنية تدير ملف المخدرات، وكتب على موقع «فايسبوك»، إن «صايل يبدو أنه اكتشف أخيراً أن تجارة المخدرات تديرها قيادات أمنية وشرطة وهذه الحقيقة»، مضيفاً «دفعنا ثمن هذه الحقيقة عندما اكتشفها أحد إخوتي عندما كان بالشرطة بعد الحرب مباشرة، ورفع تقارير تفصيلية لكل قيادات الأمن وللتحالف».
وأشار إلى أن «الثمن كان عدة محاولات اغتيال، ولما فشلت طردوه من عمله وأصدروا مذكرات اعتقال وتلفيق قضايا له ولكل الذين كانوا يعملون معه، ومنهم من هرب ومنهم من اعتقل لأشهر، ومنهم من أصيب»، متابعاً «فيلم طويل حدث والسبب كان اكتشاف حقيقة تجارة المخدرات».
من جهته، اعتبر الدكتور أوس الأحمدي أن «تجار المخدرات مسنودين من رؤوس كبار، ودول لا تريد أن تقوم لهذه البلاد قائمة»، مضيفاً أن «صايل قام بتدشين حملة مع منظمات مدنية ومحلية قبل أسبوع عن أضرار المخدرات وخطرها، ثم قام بلقاءات موسعة مع أكاديميين في الجامعات وقيادات تربوية».
ولفت إلى أن «العميد أقدم على خطوة كبيرة جداً وهي إنشاء غرفة عمليات خاصة لاستقبال الاتصالات من طلاب المدارس والجامعات، لأي مُدمن ومروج للمخدرات، من جهة أخرى قام بطلب قوات أمنية خاصة لمكافحة المخدرات وعدم تدخل أي جهاز آخر في اختصاصه»، موضحاً أن «الرجل كان يريد أن يعمل، بحسب أحد المقربين، تعهد أمام جميع الحاضرين أنه سيقضي على المخدرات خلال عام، ولكن للأسف تم القضاء عليه».
كميات كبيرة من المخدرات برغم حصار «التحالف»
ويتساءل مراقبون عن كيفية إدخال المخدرات وبكميات كبيرة إلى اليمن برغم أن «التحالف» يفرض حصاراً برياً وبحرياً وجوياً منذ أكثر من 3 سنوات، وهي الفترة التي اتسعت فيها تجارة المخدرات والخمور، الأمر الذي يقوي من الاتهامات التي تحمّل الإمارات مسؤولية الوقوف خلف انتشار المخدرات في عدن، على اعتبار أن ملف المخدرات جزءً من سياسة «التحالف»، إلى جانب ملف الفوضى الأمنية وملف الحرب الاقتصادية. ولا يستبعد مراقبون أن اغتيال فضل صائل تقف خلفه الجهات الأمنية التابعة للإمارات في عدن، خصوصاً وأن العملية تأتي بعد وقت قصير من بث الصحيفة الأمريكية «بازفيد» فيديو يظهر أمريكيين مرتزقة جلبتهم أبوظبي إلى عدن لتصفية العشرات، من القيادات الدينية والأمنية والسياسية في المدينة. 
(العربي)

التعليقات