مأساة إنسانية تعيشها مديرية ملحان بمحافظة المحويت، حيث ينتشر وباء الكوليرا بصورة وُصفت بـ«المرعبة» سُجلت معها أرقام متزايدة في عدد المصابين، الشهر الماضي، مع تفاقم الأوضاع الصعبة التي يعيشها السكان بالمديرية النائية، ووسط مناشدات للمنظمات الدولية والجهات المعنية بالتدخل العاجل. 
مدير مكتب الصحة العامة والسكان في ملحان، فارس الروضة، أكد في تصريح خاص لـ«العربي»، أنهم تفاجئوا في أكتوبر الماضي، بتزايد الحالات المصابة بمرض الكوليرا، والتي كانت نتائجها إيجابية «بشكل لم نلحظه من بداية ظهور الوباء في بعض عزل المديرية، وبصورة شديدة بعض القرى من عزل بني وهب والروضة وجبع والملباخ وباحش والشمارية والشعاب وبني مكار والصبري». 
مأساة قرية الأصابع
وقال الروضة، إنه في 26 أكتوبر الماضي «تلقينا بلاغاً من منطقة الاصابع والمركع، بانتشار حالات الاسهالات المائية الحادة بصورة مخيفة»، ووصف ما جرى بأنه «مأساة عظمى لهذه المنطقة»، الواقعة أعلى منطقة جبلية بالمديرية والتي «لا يوجد طريق لوسائل النقل فيها، وجبالها التي في غاية الوعورة تبعد عن مركز المديرية بحوالي 15 كيلومتراً». 
وواصل حديثه «تحركنا في اليوم التالي مع فريق الاستجابة إلى المنطقة وقمنا بنصب مخيم طبي للمعالجة بإمكانياتنا البسيطة والمتاحة ولازال الفريق يقوم بعمله العلاجي والتوعوي وكلورة مصادر المياه».


وكشف الروضة، عن أنه «حتى الان تمت معالجة 53 حالة منها 28 حالة ايجابية و11 حالة سلبية، تم تأكيدها بالفحص السريع، و14 حالة تمّت معالجتها كحالات مشتبهة بالكوليرا نظرا لانتهاء أشرطة الفحص، ولا زال العمل جارياً كون ان هناك حالات لا زالت تظهر». 
من جانبه، يقول الصحافي من أبناء المحويت، عبدالعزيز هادي الفتح، لـ«العربي»، إن مديرية ملحان في المحويت «مترامية الأطراف وتفتقر لأبسط الخدمات التنموية كالمرافق الصحية والطرق»، مؤكداً تفشي فيها وباء الكوليرا، «بشكل مخيف ومفجع في مناطق المديرية».
وبحسب  الفتح، فقد «كشفت رسائل المواطنين أن الوباء انتشر بشكل مكثف ومخيف في قرية الأصابع، إحدى قرى المديرية التي لا يوجد بها طريق للسيارة، وإنما طريق للحمير».
وأشار الفتح إلى تدخل إدارة الصحة بالمديرية بالإمكانيات المتاحة لديها، لكنه يقول إنه «نظراً لبعد القرية عن أقرب مركز في المديرية التي يتواجد فيها المركز الصحي الوحيد داخل المديرية، فإن تكلفة نقل الحالة الواحدة إلى المركز تقدر ما بين 30000 إلى 40000 للحالة الواحدة».
من جهته، يقول مسؤول وحدة الترصد الوبائي في المديرية خالد مبخوت، لـ«العربي»، إنه خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر تم رصد 50 حالة، منها 28 إيجابية بشريط الفحص السريع، في قرية الأصابع». 
أكتوبر... بداية انتشار الوباء
لا يقتصر انتشار الكوليرا في مديرية ملحان، بعزلة أو قرية بعينها، ففي الـ29 من الشهر الماضي، أكد مدير الصحة لـ«العربي»، أن المكتب تلقى بلاغاً بظهور حالات اسهالات مائية حادة بعزلة باحش، وبعد أن قام بالعمل الميداني بالاستجابة «لا زال العمل جارياً في علاج الحالات المصابة، ونقل بعضها مشياً إلى مركز المديرية نظراً لعدم وجود طرق لوسائل النقل إلى مركز المديرية»، مشددًا على أنه «تمت معالجة 31 حالة منها 13 حالة إيجابية و13 سلبية، منذ مطلع أكتوبر».

 
وتابع الروضة، أن الوباء ظهر بشكل كبير مطلع أكتوبر، في عزل المديرية مثل عزلة جبع، والتي وصلت فيه عدد الحالات الايجابية التي تعالجت بمركز المديرية ومنطقة الكدن، إلى 21 حالة، ولا زالت هناك بعض الحالات تظهر حتى الان، كما جرى تسجيل ارتفاع عدد الحالات بالروضة إلى حوالى 20 حالة إيجابية مطلع الشهر الماضي، وفي الشعاب حوالى 15حالة ايجابية، وقرية بني شعيب بعزلة بني وهب، وصلت عدد الحالات الإيجابية مطلع أكتوبر، إلى 25 حالة إيجابية، وفي عزلة بني مكار وخاصة قرية المبعر، وصلت الحالات إلى حوالي 13 حالة، وجميعها تلقت العلاج في مركز المديرية.
علاج  1700 حالة مترددة 
ووفقاً للروضة، بلغت عدد الحالات التي تلقت العلاج في مراكز العزل والمديرية، منذ بداية الشهر الماضي، 130 حالة منها 128 إيجابية وحالتان سلبيتان، أما الإحصائية منذ بداية يناير 2018 وحتى نهاية أكتوبر، على مستوى مركز المعالجة في المديرية والوحدات الصحية الأخرى، فقد بلغت، 1700 حالة مترددة، ما بين إسهالات مائية حادة وبسيطة ومتوسطة، منها 550 حالة إيجابية و1150 سلبية.


ويضيف الروضة «قمنا بدورنا الميداني، وكذلك فريق الاستجابة السريعة وفريق الكلورة والتوعية بظروفنا والإمكانيات المتاحة، بدعم من مكتب الصحة والسكان بالمحافظة ممثلا بالدكتور أمين حبيش، المدير العام الذي لم يتوانَ لحظة عن دعمنا رغم شحة امكانيات مخزون مكتب الصحة بالمحافظة».
تضاريس وفقر و«كوليرا»
وتعد مديرية ملحان، بطبيعتها الجغرافية مديرية نائية ذات تضاريس جبلية عالية وصعبة ومترامية الأطراف، وتؤثر الوعورة فيها على جانب انعدام الطرق والمواصلات لبعض القرى والمحلات، وبعدها عن مركز المديرية، كما أن معظم سكانها المحليين، وفقاً لمسؤول الصحة في المديرية «يعيشون تحت خط الفقر، وخاصة في ظل هذا الحصار على بلادنا». ويتابع «مما زاد هذه المديرية مأساة انتشار وباء الكوليرا»، الذي ظهر للمرة الأولى في العام 2017، واستجابت له منظمات دولية، لكنها انسحبت نهاية العام نفسه، ورفعت الدعم عن معظم المرافق الصحية. 
مناشدات عاجلة
وناشد مدير مكتب الصحة، الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية الداعمة سرعة التدخل بتبني زوايا معالجة في كلٍ من: «وحدة الاصابع عزلة القبلة - وحدة باحش - عزلة جبع المحرومة من المرفق الصحي، - وحدة الروضة - وحدة المعازبة -وحدة بدح العليا - وحدة قزافة - وحدة بني وهب - وحدة كنانة الشجاف - وحدة الصبرى - وحدة حورة القبلة - وحدة الشرفي  - وحدة همدان - وحدة بني مليك - وحدة بني مكار - وحدة بني علي - وحدة ينهق والملباخ».

 
ووجه الروضة عبر «العربي» مناشدة لـ«المنظمات والجهات الداعمة، دعم مركز المديرية بالأدوية والمحاليل والمستلزمات الطبية الكافية لعدم توفر إمكانيات الدعم بالمحافظة».
كما ناشد منظمة الصحة العالمية، بسرعة البت في صرف مستحقات العاملين في مركز المعالجة بالمديرية للربع الأخيرمن العام 2017،  وكذلك للأشهر مارس ومايو وحتى أكتوبر 2018، ودعم مركز المعالجة بمركز المديرية بمنظومة طاقة شمسية متكاملة.
ودعا في الوقت ذاته، المنظمات الإنسانية الداعمة لـ«تبني مشروع شبكة الصرف الصحي بالمديرية، وخاصة منطقة الاصابع والمركع عزلة القبلة، بني شعيب، عزلة بني وهب، الروضة، الشعاب»، وختم بقوله «نحن نواجه أكبر مشكلة في بقاء العدوى وانتقالها بسبب عدم وجود حمامات وصرف صحي في معظم وغالبية عزل المديرية».

التعليقات