عادت أصوات المتضررين من الكوارث والفيضانات التي شهدتها محافظة حضرموت في أكتوبر عام 2008م، للواجهة مجدداً بعد أن خفتت لوهلة، ظن المسؤولون في صندوق الأعمار، الذين أستلموا الدعم من الدولة، والمجتمع الدولي والاقليمي، لغرض تعويض المتضررين، بأن أصوات لن تعود للصراخ مرة آخرى، وللمطالبة بالحقوق التي صُرفت بأسمهم.
عودة تلك الأصوات جاءت بعد ارتفاع إيجار الشقق، التي يقطنونها منذ سقوط منازلهم جراء الكارثة التي حلت بهم، إذ وصل ارتفاع إيجار بعض الشقق إلى 300 دولار، أي ما يقارب 200 ألف ريال يمني بصرف اليوم، إضافة إلى الارتفاع الجنوني في المواد الغذائية، والتموينية، والمشتقات النفطية، في حين يصل راتب الموظفين إلى 50 دولاراً.
معاناة يتجرعها المتضررين من الكوارث منذ عشرة أعوام، إلى كارثة الحرب العبثية التي دمرت ما تبقى من أمل بحياة كريمة.
سنوات تمر ولا جديد للمتضررين غير الأوهام والوعود الكاذبة من قبل مسؤولي صندوق الأعمار والحكومات المتعاقبة، منذ وقوع الكارثة. وتعبيراً عن الغضب والرفض للمماطلة والتسويف المستمر من قبل الجهات المسؤولة، خرج المتضررين في وقفة احتجاجية أمام مديرية المكلا قطعوا خلالها الشارع الرئيسي واقفوا حركة السير، لإيصال رسالة مضمونها «سنصعد حتى تحقيق مطالبنا الحقوقية، ولن نقبل التسويف».
لا مبالاة
يقول المحامي خالد عوض هويدي، رئيس اللجنة الأهلية لمتضرري مديرية تريم، في حديث لـ«العربي» إن «الجميع يعرف ما تمر به البلاد من ظروف عصيبة جراء الحرب، ولكن اليوم نحن هنا بصدد كارثة أخرى وكارثة إنسانية مرت عليها ما يقارب عشر سنوات، وإلى هذه اللحظة متضرري هذه الكارثة مشردين، وقد ذاقوا الأمرين ولم تسمع لهم آذان صاغية لحلحلة قضيتهم».
وأشار، بأن «ألف أسرة في مديرية تريم، إضافة إلى الأسر في بقية مديريات حضرموت، لازالت تعاني الأمرين ووضعهم كارثي، بسبب وضع البلاد التي تمر بحالة حرب وانهيار اقتصادي» مضيفاً أن «أكثر من 4000 نسمة بين مشرد ومحروم من بيوتهم، وهم يسمعون عن سراب وعن وعود كاذبة وإجراءات غير مجدية وعقيمة لحل قضيتهم».
وبيّن، عن «وجود ما يقارب مائة وثلاثة وثلاثين، مسكن جاهز منذُ عام 2011م لكن لا يوجد فيها خدمات الماء والكهرباء وقنوات الصرف الصحي، أما مصير مائة وخمسين أسرة يبقى مجهول، مواقعهم أرض بيضاء.
فساد كبير
وتابع هويدي، «المتابعات المستمرة من قبل لجنة الأهالي، والضغط والتحرك من المتضررين من الكوارث، جعل الحكومة تقر بدفع مليار ريال يمني، كمرحلة أولى لكن المبلغ لم تورد.
ولفت هويدي، إلى «وجود فساد كبير، ومتاجرة بمعاناة الأهالي الذين يعانون الأمرين، ولم يحصلوا على أي أهتمام من قبل الجهات المعنية، برغم الدعم الكبير من الدول الخارجية والمنظمات الدولية»، مشيراً إلى امتلاكه لـ«وثائق ومستندات توضح حجم الفساد».
المتضررين يلتحفون السماء
وسبق أن طالب المتضررين بفتح «الصندوق الأسود» وإخراج حقوقهم، ومحاسبة كل من له صلة في عدم صرف التعويضات.  من جهته، أكد أحد المتضررين من الكوارث، خلال حديثه لـ«العربي» أن «القائمين على صندوق الإعمار لم يسعوا إلى حل قضيتهم، والمواطنين المتضررين، اليوم يلتحفون بالسماء ويفترشون الأرض، لكي يلفتوا الأنظار بأن شريحة في المجتمع تأن من جور المتنفذين ومن عبث الفاسدين».
وأوضح، «كان لزاماً علينا تنظيم هذه الوقفة الاحتجاجية لتحريك مشاعر العطف والرحمة»، مؤكداً بانه «خلال الفترة الماضية لم يسكت المتضررين عن حقهم بل ضلوا متابعين مع أخوانهم، واتفقوا على تشكيل لجنة أهلية عن جميع المتضررين لم تألوا جهدا في متابعاتها وخطاباتها التي تكتبها بدموع وعرق المتضرر».
السلطة من جهتها لا تنفي مسؤوليتها عما جرى، ويرى الوكيل المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عبدالهادي التميمي، أن السلطة المحلية تبذل جهودها في متابعة القضية، بـ«رغم أن قيادة السلطة الحالية جديدة العهد، ولكن تلك الكارثة لها ما يقارب عشر سنوات من حصولها، ولكن لا يعني أن السلطة تنفي مسئوليتها، وهي تتابع أول بأول، الظروف الحالية التي يمر بها الوطن حالت دون التقدم في حلها».
مؤكداً بأن السلطة، ملتزمة ولا مجال للتنصل عن الاتفاقات السابقة التي تم توقيعها والاتفاق عليها.
وأشار التميمي، أن رؤية اللجنة الأهلية للمتضررين تعتبر رؤية السلطة حول مصفوفة الحلول، والمشاريع جميعها توقفت نتيجة للأوضاع الراهنة، ورؤية الدولة اختلفت في تلك الاوضاع، والسلطة بالوادي تقف مع مطالب المتضررين».
مطالباً بتوحيد الصفوف والكلمة والتنسيق المشترك بين لجنة الأهالي والسلطة المحلية.
تسليم لمن لا يستحق
وفي وقت سابق، دعا الناشط سعيد النهدي، إلى إيقاف تسليم وحدات سكنية في مشروع خليفة بن زايد بالمكلا، لمن لا يستحقها. وقال، إنه «علم من مصادره الخاصة أن السلطة المحلية بمديرية المكلا وصندوق إعادة أعمار المناطق المتضررة بمحافظتي حضرموت والمهرة عازمون على توزيع الوحدات السكنية الواقعة بالمشروع بموجب الكشف المرفوع من قبل الصندوق.
وأشار إلى أن «الكشف المرفوع من الصندوق يحتوي على مؤشرات فساد مالي وإداري»، مطالباً «الجهات المعنية بالتدخل السريع في القضية وإيقاف التوزيع وإحالة الكشف إلى الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة للمراجعة حتى لا يتم يستلم وحدات سكنية لمن لا يستحقها».

التعليقات