سوق جديدة ظهرت بعد حرب 2015 في مديرية الشيخ عثمان بمدينة عدن، سوق لا يوجد فيها أي سلع غذائية أو سلع متواجدة في الأسواق العادية، بل يوجد فيها أسلحة خفيفة ومتوسطة، يزورها الكثير من الشباب الذين يتوافدون من بعض المحافظات الخاضعة لسلطة حكومة «الشرعية».
محمد عبدالرقيب (28 عاماً)، لم يتمكن من شراء قطعة سلاح قبل الحرب التي اندلعت في صيف 2015، لكنه تمكن هذه المرة من شراء قطعة سلاح روسية الصنع، وبكل سهولة.
يقول محمد في حديث إلى «العربي»: «حاولت في عامي 2012 و 2013 شراء قطعة سلاح من عدن، لكن للأسف لم تنجح محاولاتي، لكن الآن ومن بعد 2015 فإني أستطيع أبيع أو استبدل قطعة السلاح التي معي بقطعة أخرى، من خلال الذهاب إلى سوق السلاح بحي الهاشمي».
بعض البائعين في سوق السلاح لديهم أسلحة منذ اقتحام مخزن معسكر جبل حديد، والبعض الآخر ينتمون إلى معسكرات «الحزام الأمني» المدعومة من الإمارات، وقوات الأمن والحماية الرئاسية التابعة للرئيس عبدربه منصور هادي. على أن لسلاح «التحالف العربي» الذي تقوده السعودية والإمارات، والذي قُدم إلى «المقاومة» و«الحزام الأمني»، له دوراً في انتشار سوق السلاح والفوضى الأمنية.
 السوق ومحتوياته
في منطقة مكتظة بالسكان والباعة المتجولين يقع سوق الهاشمي، ويشهد حضوراً يومياً لباعة السلاح.
يحمل السوق في طياته أسلحة خفيفة ومتوسطة وذخائر مختلفة الأنواع، والقنابل اليدوية كتلك المسيلة للدموع والصوتية، حتى الرشاشات من نوع « kord 12.7» المضاد للآليات العسكرية غير المصفحة وتلك المصفحة الخفيفة.
الثلاثيني محمود سالم، أحد تجار السلاح، يقول لـ«العربي»: «أعتمد على أصحابي المنخرطين في الأمن والجيش والمقاومة، في توفير الأسلحة التي أبيعها لزبائني الذين يأتون من مختلف مديريات عدن».
ويضيف «بعض أصحابي لديهم أكثر من قطعة سلاح كلاشينكوف الذي يتراوح سعره بين 1000 و1500 دولار، وحصلوا عليها في نهاية يناير الماضي عقب مهاجمة معسكري اللواء الثالث والرابع حماية رئاسية، والبعض الآخر لديهم ذخائر وقناصات وأوالي صينية وروسية الصنع».


ويشتري سالم قطع الأسلحة الخفيفة من أصحابه بأسعار متفاوتة، تبدأ من 400  دولار أميركي، ويكسب بعد كل قطعة ما لا يقل عن 100 دولار.
ومع انهيار العملة اليمنية وارتفاع سعر العملات الأجنبية، بدأ تجار السلاح بالبيع والشراء بالعملة الأجنبية كالدولار الأميركي والريال السعودي والدرهم الإماراتي، كما يقول سالم.
وفي نفس السياق، أكد حسن الجحافي، أحد تجار السلاح، في حديث إلى «العربي»، أن «ممارسة الاتجار بالسلاح لا تقتصر على بعض الشباب المنخرطين في الجيش والمقاومة حديثاً، بل أن هناك قيادات عسكرية وأمنية كبيرة تمارس الاتجار بالسلاح بيعا وشراء عبر مندوبين، يترددون على أماكن بيع وشراء السلاح».
ويضيف «القيادات العسكرية تقوم بتوفير الأسلحة المتوسطة التي يصعب أن يحصل عليها جنود عاديون أو مواطنون؛ لأن قيمة القطعة الواحدة من هذه الأسلحة تتراوح بين 3 آلاف و4 آلاف دولار أميركي».
غنيمة ومكافأة
أخذت قوات «الحزام الأمني» المدعومة من الإمارات العربية المتحدة، قرابة 30 قطعة سلاح خفيفة وقطعتان من السلاح المتوسط (رشاشات 12.7) من معسكر اللواء الثالث، عندما اقتحمته في يناير الماضي، واعتبرت ذلك غنيمة ومكافأة.
وصادرت قوات «الحزام الأمني»، وكل من شارك معها من نشطاء تابعين لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي»، غالبية الأسلحة من معسكر اللواء الرابع الذي تعرض لقصف من الطيران التابع لدولة الإمارات، التي تدعم الحزام الأمني والقوات غير الموالية لحكومة «الشرعية» بأسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة.
ويعتبر مراقبون أن الأحداث التي وقعت في يناير الماضي، أسهمت في زيادة انتشار تجارة الأسلحة، خاصة بعد سيطرة قوات «الحزام» على 95% من المعسكرات المتواجدة في عدن.

(العربي)

التعليقات