بدينامكية عالية عاد «المجلس الثوري الأعلى للحراك لتحرير واستقلال الجنوب» إلى المشهد السياسي، وبدأ الناس في الجنوب يتذكرون كل الرسائل التحذيرية التي سبق وأطلقها رئيس المجلس «الزعيم» حسن أحمد باعوم، من خطورة الانجرار خلف مواقف مجانية تأييداً لـ«التحالف» في حربه العبثية.
تعد المظاهرات والمسيرات الجماهيرية إحدى المنصات التي تمكن من خلالها المجلس إثبات حضوره الفاعل في الشارع الجنوبي. في عدن وحضرموت تحديداً، بدا صوت المجلس لافتاً، وشعارات مناصريه لم تعد تحتمل اللبس والتأويل السياسي.
كانت مسيرة سيئون، الأخيرة حافلة بهذه الشعارات «يرحل الاحتلال السعودي الإماراتي»، «لا تحالف بعد اليوم»  شعارات رددها أنصار «الحراك» بزخم عال، حمّل السعودية والإمارات وحكومة «الشرعية»، مسؤولية تدهور الأوضاع في الجنوب، وتفتيت قواه السياسية والمجتمعية.
ويرى مراقبون أن مظاهرة مدينة سيئون هي امتداد للتظاهرات التي قادها تيار باعوم في بداية شهر سبتمبر الماضي والتي مُزقت خلالها صور قيادات دول «التحالف» وحكام دولة الإمارات بالذات، وأثبت خلالها أنصار باعوم أنهم «رقم صعب» في المعادلة في جنوب اليمن.
تجنب «التخوين»
الصحافي عوض كشميم، يرى أن «كفة عودة توسع شعبية القيادي حسن باعوم، من جديد تحتكم لأمرين أولهما استمرار فشل سياسات التحالف العربي، والحكومة الشرعية التي أدت الى وإنهيار الوضع الخدمي والإنساني في المناطق المحررة، والأمر الثاني خسران ما يطلق عليه المجلس الانتقالي الجنوبي لرصيده الشعبي في المناطق الجنوبية».
ويضيف كشميم في حديثة لـ«العربي» أن «أمن المهم جداً أن يمتلك أي مكون جنوبي برنامج واضح تتحرك وفقه لتحقيق الأهداف التي يصبوا إليها أنصاره؛ بالإضافة إلى امتلاكها لقرارها الوطني بعيداً عن أي وصاية خارجية، وأن تتجنب تلك المكونات لغة التخوين لغيرها ليتم تجنب أي صراعات جنوبية جنوبية مستقبلاً».
تحركات مناصريّ باعوم في حضرموت وبعض مناطق الجنوب الأخرى لم ترق لسلطات الرئيس عبدربه منصور هادي، والمكونات الجنوبية المدعومة إماراتياً في بعض المناطق «المحررة»، فبعد أن قمعت قوات «النخبة الحضرمية» مظاهرات تيار باعوم في سبتمبر الماضي  في ساحل حضرموت، أفشل أنصار «الانتقالي» أكثر من فعالية كان قد دعى لها المكون في وادي حضرموت.
رسالة إلى باعوم
الناشط في «المجلس الانتقالي» محمد بن عامر، يرى في حديثه لـ«العربي» أن «دول التحالف ومعها كل أحرار الجنوب واليمن لن يسمحون لمن رهن نفسه لحزب الله، وجمهورية إيران بأن يكون له موطئ قدم في الجنوب».
ورأى أن «قوات المقاومة الجنوبية والجيش الجنوبي، سيضرب بيد من حديد كل محاولات جر جنوب اليمن بعيداً عن محيطه العربي والأقليمي».
وأضاف باعامر «على القيادي حسن باعوم، أن يعود لرشده، وأن لا يسمح لأبنه فادي بأن يقوم بتشويه سنوات نضاله الناصعة».
رهان فاشل
المواطن جعفر باحسين، قال إن «صراع أجنحة الحراك في الجنوب، أوصل الناس لقناعة القبول بأي حل سياسي للحرب، حتى مع بقاء الوحدة في شكلها القديم»، موضحاً أن «الغالبية بدأت تفقد الثقة في مكونات الحراك، وتعتبرهم مجرد تجار مواقف لا أكثر ولا أقل».
وأكمل باحسين «كنا نراهن على الانتقالي، لكنه انكشف بأنه ليس شريك للإمارات في تحالف سياسي، وإنما تابع خاضع لأجندتها يتحرك برسالة واتس اب من جندي إماراتي، ويتوقف برسالة مماثلة من جندي سعودي، أحداث يناير الدموية هي التي أوصلتنا لهذه الحقيقة  التي أدركناها متأخراً».
(العربي)

التعليقات