بعد إزاحة أحمد عبيد بن دغر، وتعيين معين عبدالملك سعيد، رئيساً لحكومة «الشرعية» بداية الشهر الماضي؛ جاء اليوم قرار تعيين اللواء محمد علي المقدشي، وزيراً للدفاع، وإزاحة رئيس هيئة الأركان العامة اللواء طاهر العقيلي، وتعيين اللواء عبدالله النخعي، بدلاً عنه مع ترقيته إلى رتبة فريق، ليقرب الانتهاء من «قصقصة» أجنحة نائب الرئيس علي محسن الأحمر، في حكومة «الشرعية» بشكل خاص، وحزب «الإصلاح» بشكل عام. يقابل هذه الخطوات التي ترمي إلى تهميش محسن و«الإصلاح»، دعم وتمكين لعائلة الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ما يعني أن السعودية انشغلت بقضايا أخرى، من بينها قضية الصحافي جمال خاشقجي، لتستلم الملف اليمني حليفتها الإمارات، العدو اللدود لـ«الإصلاح».
يرى العديد من المتابعين، أن العقيلي، كان الذراع الأيمن لعلي محسن الأحمر، وحارس مصالح «الإصلاح» في الجيش التابع لـ«الشرعية»، معتبرين أن قرار هادي بتعيين المقدشي وزيراً للدفاع، إعادة إنتاج لنفوذ عائلة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، خاصة وأنه ينظر للمقدشي على أنه أحد رجالات أحمد علي عبدالله صالح، وأنه أطيح به من رئاسة هيئة الأركان، سابقاً، لهذا السبب.
وبمثل هذان القراران، فإنه من الواضح، بحسب مراقبين، أنه تمت المقايضة بين هادي و«التحالف» بتعيين المقدشي في مقابل تعيين النخعي، فالأول محسوب على الإمارات وأحمد صالح، والأخير من مقربي الرئيس هادي ومسقط رأسه في محافظة أبين.
خبراء يرون أن النخعي لن يكون له أي تأثير مع وجود المقدشي وزيراً للدفاع، وقرار تعيينه يؤكد وجود مقايضة، مع إدراك أن الجيش لم يعد له وجود حقيقي ودور فاعل في الجنوب، بعد إنشاء الأحزمة الأمنية والنّخب، فيما مهام المقدشي ستتركز في الشمال، وتحديداً في محافظات مأرب، والجوف، والبيضاء، وسيكون نشاط النخعي، شمالاً وجنوباً، شكلياً فقط.
ومثّل قرار تعيين المقدشي، مع الاطاحة بالعقيلي، صدمة كبيرة للجنرال علي محسن و«الإصلاح»، مع ترقّب كبير للإطاحة باللواء هاشم الأحمر، من قيادة المنطقة السادسة في الجوف، لأنه على خلاف كبير مع المقدشي، ومحسوب على علي محسن و«الإصلاح».
مصادر خاصة كشفت أن البديل لهاشم الأحمر، سيكون مساعد وزير الدفاع لشؤون التدريب، عضو البرلمان عن حزب «المؤتمر» والمناهض لأبناء الشيخ عبدالله الأحمر، اللواء صغير عزيز، معتبرين أن هذه العوامل والصفات جعلته من بين أبرز المرشحين لقيادة المنطقة خلفاً للأحمر. وكذا من المتوقع الإطاحة بقائد المنطقة الرابعة، خالد فاضل، بسبب وقوفه ضد محافظ تعز المدعوم من الامارات.
هذه المؤشرات تؤكد على أن الحرب لن تتوقف، وأن إعادة هيكلة الجيش في مأرب والجوف ستبدأ لازاحة نفوذ «الإصلاح»، يرافق ذلك دعماً سخياً لقوات العميد طارق محمد عبدالله صالح، في الساحل الغربي، حيث أن «التحالف»، وبالأخص الإمارات، يعيد حزب «المؤتمر» من بوابة «الشرعية»، مع تجميد جبهة نِهم في ذات الوقت، ليكون دور «الإصلاح» في معركة استعادة «الشرعية»، شكلياً، برغم «التضحيات» التي يعتبرون أنفسهم قد قدموها منذ بداية الحرب. وتستمر قيادة «الإصلاح» في نفاقها السياسي للسعودية حتى الإطاحة، رسمياً، بعلي محسن الأحمر، حينها يتبدل موقف «الإصلاح»، رسمياً أيضاً، من هذه الحرب.
(العربي)

التعليقات