تحاول بريطانيا أن تلعب دوراً في إطار الملف اليمني، مثلها مثل بقية الدول العظمى ربما كأمريكا، وفرنسا، والصين، وروسيا، وما بين فترة وأخرى، تظهر بريطانيا بمثابة الحريص على السلام في اليمن، وعلى إيقاف الحرب!
خلال اليومين الماضيين، جددت لندن دعوتها لإيقاف التصعيد العسكري في اليمن، وطبقاً لمصادر دبلوماسية في بريطانيا، فإن «تحركاً بريطانياً جديداً ومساع جديدة يحاول من خلالها البريطانيون إحداث اختراق جديد في ملف اليمن»، ويبرز هذا التحرك تحديداً في إطار مجلس الأمن الدولي، إذ انه من المتوقع أن «تدعو بريطانيا مجلس الأمن الدولي إلى عقد جلسة طارئة بشأن التصعيد العسكري الأخير في اليمن، وستحاول أن تنتزع موقفاً حاسماً وقراراً يقضي بإلزام الأطراف المتقاتلة بوقف الحرب».
إنجاح المبعوث
وبحسب المصادر، فإن الملف اليمني هو «بيد بريطانيا منذ زمن، خصوصاً بداخل مجلس الأمن، وما بين فترة وأخرى هي تحاول أن تعزز حضورها في إطار هذا الملف الذي تتجاذبه دول عظمى ودول إقليمية وأوروبية أيضاً، بحكم أنه يمثل نقطة تقاطع مصالح كبيرة، ويمثل أيضاً موقعاً حيوياً بحرياً هاماً، والجميع يحاول ألا يكون غائباً في هذه المساحة المهمة».
بحسب مصادر سياسية ودبلوماسية، فإن بريطانيا تتحرك في إطار مسارين اثنين، الأول «يتعلق بفوز بريطانيا بإنجاح التسوية السياسية في اليمن وإيقاف الحرب، ومن هذا المنطلق هي تسعى إلى الوقوف مع المبعوث الدولي إلى اليمن مارتن جريفيث، بريطاني الجنسية». وفي هذا الإطار تقول مصادر دبلوماسية مقربة من مكتب جريفيث في حديثها إلى «العربي»، إن «المبعوث يحصل على دعم دبلوماسي كبير من قبل البريطانيين، وأن هناك تنسيق وتواصل مستمر بينهم وبين المبعوث، وكانت بريطانيا قد أكدت إمكانية استضافة الجولة القادمة من المفاوضات بين الأطراف السياسية اليمنية».
محاولة لاستعادة النفوذ
أما المسار الثاني، والذي تتحرك في إطاره بريطانيا، وطبقاً للمصادر الدبلوماسية التي تحدثت إلى «العربي»، فهو يتعلق بـ «السباق بين الدول العظمى والأطراف الدولية على التواجد في البحار الدافئة».
وتتابع المصادر حديثها بالقول: «هناك جهود بريطانية حثيثة للتواجد ضمن المنطقة، بهدف استعادة نفوذها داخل المنطقة وهي حالياً تقوم بالترتيب لفتح قاعدة عسكرية في عمان، وفي الحقيقة هناك تخوف بريطاني كبير من نفوذ جديد لنمور آسيا الكبار، خصوصاً الصين، والهند، بالذات بعد التحالف الاقتصادي بين جنوب افريقيا، والهند والصين وروسيا، ووصول الصين إلى باكستان عبر طريق الحرير الجديد، هذا من جانب». 
صراع محموم على تقاسم الهيمنة على البحار الدافئة
ومن جانب اخر، «هناك تعاون تكاملي أمريكي بريطاني في الأدوار، ودور فرنسي بعد تنافس كبير شهدته أفريقيا جنوب الصحراء، وشرق أفريقيا الغنية جداً بمواردها، بالإضافة إلى تقاسم الدول الغربية خصوصاً في ما يخص الطاقة، نفط وغاز أولاً، وثانياً احتكارها لملكية شركات التأمين الكبرى، خصوصاً تأمين النقل البحري الذي تكاد أمريكا وبريطانيا تحتكران أغلبه»
ومن هذا المنطلق وطبقاً لـ المصادر، فإن «هناك صراع محموم كبير على تقاسم الهيمنة على البحار الدافئة، خصوصاً في المحيط الهندي الذي يعد منطقة تدخلات كبيرة لكافة القوى».  ولهذا هناك تخوف من «تنامي أدور إقليمية جديدة، يعتقد أنها أقرب لموسكو من واشنطن، مثل الدور التركي الذي يخاف من أن يكون يداً متقدمة لروسيا أولاً، خصوصاً تواجدها في السودان والصومال، وقد تمتد أكثر نظراً لوجود جاليات إسلامية كبيرة بشرق أفريقيا والبحيرات».
وفي حين تقول المصادر إن «هناك احتواءً صينياً لباكستان وتهدئة للتنافس الصيني الهندي الذي قد يخلق أدواراً تكاملية، وكلا البلدين يعاني من فقر في الطاقة من النفط والغاز»، لافتة إلى أن «الدور الانساني البريطاني دور غطائي، وذريعة لممارسة ضغوط على التحالف، وهناك خوف من نجاح هذا الدور العربي، حتى لو كانت الدول التي تتزعمه وتحركه تدور في الفلك الغربي».
من جهة أخرى، تتحدث مصادر دبلوماسية، في إطار اللعبة الدولية، والمواقف والتحركات في إطار الملف اليمني، وتشير إلى «وجود رغبة في تطويل الحرب لجني مزيد من الارباح وعقد صفقات أكثر، وبالمقابل لا يريدون تحقيق انتصار يعزز ثقة هذه الأنظمة بذاتها ويعزز مستقبل تحالفاتها ثانياً، والأهم إيصال رسالة إلى المنطقة العربية كاملة أن التحالفات القومية خلف بعض الدول القومية ذات الوزن الكبير، لن يكتب له النجاح»، وبذلك «تكون وسائل الضغط الناعمة حقوق الانسان الاستقرار العالمي والسلم الدولي اهم ملفات الضغط على الاصدقاء للغرب».

التعليقات