عادت أزمة اسطوانات الغاز المنزلي مجدداً لتتصدر اهتمامات وبحث المواطنين وملاك المطاعم وسيارات الأجرة العاملة بالغاز في صنعاء والمناطق المجاورة لها، وذلك بعد استقرار نسبي شهدته سوق الغاز المنزلي لبضع أسابيع ماضية.
شكاوى ضد عقال الحارات
وفيما كانت «الشركة اليمنية للغاز» أوقفت في يوليو الماضي توزيع اسطوانات الغاز المنزلي عن طريق المجالس المحلية وعقّال الحارات، عاودت في أكتوبر الماضي لإسناد مهمّة التوزيع لعقال الحارات في صنعاء، بسعر 3 ألاف ريال للاسطوانة الواحدة، سعة 20 لتر، وسط تزايد شكاوى المستهلكين ضد عقال الحارات واتهامهم بممارسة أنواع عديدة من «السمسرة» وخلق أسواق سوداء للسلعة، في ظل غياب الرقابة على آلية التوزيع.
ويشتكي فتحي عبدالباري الشميري، مهندس الكترونيات بصنعاء، تعذّر حصوله على اسطوانة غاز للأسبوع الثالث على التوالي. وقال في حديث لـ«العربي»، إنهم «سجّلوا أسماءهم لدى عاقل الحارة والحي السكني الذي يقطنه، وأن عاقل الحارة يقول لهم إن الكميات لم تنزل من الشركة».
ويعتقد الشميري بوجود تلاعب في آلية توزيع اسطوانات الغاز لعقال الحارات، قائلاً: «جيراننا حصلوا على اسطوانتين خلال ذات الفترة». وكشف تلقيه عرضاً بالحصول على اسطوانة غاز بسعر 8 ألاف ريال، بزيادة قدرها 5 آلاف عن السعر الرسمي المحدد لعقال الحارات.
أزمة الغاز تحت قبّة البرلمان
من جهته يحتاج، ابراهيم الريمي، وهو مالك مطعم بشارع هايل، إلى 5 اسطوانات غاز يومياً لتشغيل مطابخ مطعمه على مدار الساعة. يقول لـ«العربي» إنه يحصل على أقل من هذه الكمية بأسعار تصل أحياناً إلى 10 ألاف ريال للإسطوانة الواحدة، وذلك بطرق مختلفة، متهماً عقّال الحارات بمضاعفة أعباء المواطنين وتوزيع الغاز عبر المحسوبيات وتحقيق مكاسب وأرباح مادية باهظة.
أزمة الغاز المنزلي الأخيرة امتدت هذا الاسبوع إلى قاعة مجلس النواب في صنعاء، حيث ناقش أعضاء البرلمان هذه القضية، مشددين على ضرورة اضطلاع حكومة «الإنقاذ» بدورها المسؤول في إيجاد الآلية المناسبة لتوفير وتوزيع مادة الغاز المنزلي، وبما يضمن توفيرها للمواطنين في صنعاء وبقية المحافظات، بالسعر الذي التزمت به الحكومة في إطار التزامها بتنفيذ توصيات المجلس بهذا الصدد.
فشل إداري وأسعار متفاوتة
وفي تغريدة رصدها «العربي» للناشط السياسي والإعلامي، محمد المقالح، اعتبر أن «عدم بيع الغاز بسعر واحد عنوان فشل مريع في إدارة أبسط الأشياء وأقلها كلفة»، وأعلنت «الشركة اليمنية للغاز»، توزيع أواخر أكتوبر الماضي، 221 شاحنة (دينا) من مادة الغاز المنزلي على عقّال الحارات في أحياء أمانة العاصمة، لتوزيعها على المواطنين بسعر 3 آلاف ريال، مشيرة الى ترحيل 50 قاطرة من صافر (محافظة مأرب) محملة بمادة الغاز المنزلي، منها 13 قاطرة لسكان أمانة العاصمة و37 قاطرة لبقية المحافظات.
واضطرّ محمد المطري، سائق باص أجرة يعمل بالغاز، لإيقاف سيارته لليوم الرابع على التوالي، إثر نفاد اسطوانتي غاز كانتا بحوزته، وتعذّر تعبئتهما مجدداً في ظل انعدام المادة. وقال في حديث إلى «العربي»، إنه «تلقى وعداً من عاقل الحارة في منطقتهم بالحصول على اسطوانة غاز للاستخدام المنزلي وليس للسيارة»، وكانت خصصت شركة الغاز والسلطات المحلية محطّات خاصة لتعبئة السيارات والمركبات العاملة بالغاز المنزلي، غير أن هذه المحطات أغلقت أبوابها أمام سائقي السيارات خلال الأسابيع الماضية.
عاقل حارة: لا تلاعب في التوزيع
حمود العصري، هو أحد عقال حارة في صنعاء، اتهم في ردّه على سؤال «العربي» بهذا الخصوص، «التحالف» بقيادة السعودية والامارات بالوقوف وراء أزمة الغاز المنزلي في صنعاء، قائلاً: «تصعيد العدوان في الساحل الغربي واستهدافه العشوائي بميناء الحديدة وافتعاله للعراقيل أمام دخول ناقلات المشتقات النفطية والغاز إلى الميناء، يعتبر السبب الرئيس وراء الاختناقات القائمة في السوق المحلي في هذه المواد»، نافياً أن يكون هناك تلاعب في توزيع المادة عبر عقال الحارات.
وقال إنه بالتعاون مع مسؤولي وزارة النفط يعملون على «تجاوز الصعوبات والحد من الاختناقات القائمة في المشتقات النفطية بشكل عام، بما في ذلك العمل على حل إشكالية نقلها من الحديدة إلى أمانة العاصمة والمحافظات الأخرى».

التعليقات