كل يوم يمرّ من عُمْر الحرب العبثية في اليمن، يؤكد أن دول التدخل قد قادتها مشاريع أخرى للتدخل في هذا البلد غير مشاريع الخطاب الذي تتبناه تلك دول، والذي يأتي في مقدمتها مشروع دعم «الشرعية» ومحاربة«الانقلاب».
لقد كان واضحاً وجلياً منذ اليوم الأول أن تلك الدول تستهدف هذا البلد، وأن أطماعها تتجاوز أهداف «إعادة الشرعية ونصرتها»، والدليل أن تلك «الشرعية» وبعد أربع سنوات من حرب مازالت نيرانها مشتعلة، مازالت مطاردة خارج حدود بلادها، بينما تحتل «المليشيات الانقلابية» وغيرها من المليشيات والعصابات ذات المنشأ التحالفي، مساحات كبيرة من أرض تلك الدولة.
كتبنا مقالاً في  ديسمبر 2016م أوردنا فيه الآتي:
«مهمة التحالف العسكرية انتهت في الجنوب، وبناء على ذلك، عليه أن يشرع فوراً وبإشراف مباشر في فرض نواة مؤسسات الدولة في الجنوب بعيداً عن الغوص في التباينات الجنوبية ليتفرغ للمعضلة التي تواجهه في ماتبقى من أراضٍ محتلة..
إذا أراد التحالف فعلاً أن يحسّن وضعه على الأرض لمواجهة أي استحقاقات سياسية في هذا الشأن، عليه أن يشرع فوراً في تنفيذ إرساء دعائم مؤسسات الدولة في الجنوب والانطلاق نحو استكمال المهمة في بقية مواقع المعركة..
تدخل بعض أطراف التحالف فيما يعتمل داخلياً بين أطراف العمل السياسي سواء في الجنوب أو الشمال لن يكون بالضرورة دائماً عاملاً إيجابياً يخدم أهداف التحالف في كل الأوقات، بل على العكس قد يكون سبباً في انتكاسة للتحالف قد تؤدي إلى خسارة كل شيء».

السلوكيات التي ظهرت بها بعض أطراف «التحالف» تؤكد أن النتيجة في النهاية لن تكون إلا ما وصلنا إليه اليوم


اليوم، بعد عام وما يقارب أحد عشر شهراً مضت، يظهر الواقع أمامنا ما حذّرنا منه وما نبهنا إليه في رسائل أخرى سبقت هذه الرسالة بأعوام، ويؤكد الواقع أن ما بني على خطأ فهو خطأ، فالسلوكيات التي ظهرت بها بعض أطراف «التحالف» وكذلك الوسائل المتبعة لهذه الأطراف في إدارة المعركة منذ اليوم الأول تؤكد أن النتيجة في النهاية لن تكون إلا ما وصلنا إليه اليوم، فالعبث بالنسيج السياسي والاجتماعي الجنوبي والتسليح بطريقة رمي الأسلحة من الطائرات بشكل عشوائي دون الاكتراث إلى أيدي من سيصل ذلك السلاح رغم أن الحدود البحرية والبرية والجوية للجنوب كانت مفتوحة آنذاك، وكذلك بناء المليشيات والعصابات المسلحة ذات المنشأ التحالفي والولاء غير الجنوبي وغير اليمني عموماً ومؤامرة حلّ «مجلس المقاومة الجنوبية» في عدن لاحقاً، وتحريض طرف ضد أطراف بل ودعمه بالمال والسلاح لهذا الغرض واستبعاد «ثوار مقاومة عدن» واستجلاب شخوص من خارج «مقاومة عدن» ومن خارج عدن لتوظيفهم كأدوات لتنفيذ مشاريع مبهمة وغير واضحة تحت راية الجنوب وشعارات ثورته، كل ذلك لم يكن ليؤدي إلا  إلى ما نحن فيه اليوم من حالات التفشي والانتشار غير المنظم والخطير للعصابات والمليشيات المسلّحة وتخلّي حلفاء دول التدخل عن تلك الدول واختلاف تلك الدول فيما بينها.
أعتقد ان الوقت قد حان  للانتصار لمطلب إيقاف الحرب والشروع في إيقاف عجلة التدهور، والمحافظة على ما يمكن الحفاظ عليه ومحاولة إعادة بناء البنية التحتية في هذا البلد الذي دمرته حرب كان بالإمكان تفاديها داخلياً لولا تدخل بعض دول الإقليم لإذكاء نيرانها، ومن ثم توظيفها لخدمة مشروع إضعاف هذا البلد بما يسمح بتمرير مشاريع كانت مؤجلة لهذه الأطراف التي تحاول تمهيد الظروف اليوم لتصبح مواتية لتنفيذها بعد ما أصاب هذا البلد بأيدي تلك الأطراف الإقليمية ومعها أدواتها الطيعة  في الداخل المحلي.

التعليقات