بتعيين مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى، ظيف الله الشامي وزيرا للإعلام تكون «الحركة الحوثية» التي تسيطر على السلطة في اليمن قد وضعت نقطة مهمة على حرفها السياسي في إدارة المشهد الحالي في اليمن، لا سيما في ما يتعلق بالجانب الإعلامي، حيث فضلت الحركة أن تدير أداءها الإعلامي بعيدا –شكليا- عن أجهزة الدولة الرسمية، والتي عهدت باداراتها إلى المتحالفين معها، حيث كان وزير الإعلام هو الوزير الجنوبي، عبدالسلام جابر، والذي فر أخيراً ملتحقا بالحكومة اليمنية في الرياض.
وبهذه الخطوة تلعب الحركة على المكشوف بأن تدير كل أجهزة الدولة الرسمية بأيدي أنصارها فقط وليس المتحالفين معها، خاصة أن الحديث يدور حاليا حول انشقاقات جديدة، من العناصر المتحالفين معها، وأحاديث أخرى يتداولها أنصار الحركة تنادي بتسليم السلطات لمن يثقون بهم، وهذا يعني بوضعها بأيدي المخلصين لها عبر تاريخ الحركة السياسي والعسكري، وليس أولئك الذين التحقوا بها بعد اجتياح صنعاء في 21 سبتمبر 2014.
وبوصول الوزير جابر إلى الرياض احتفت الحكومة «الشرعية» وحلفائها في الخليج بهذه الخطوة حتى ليبدو للمتابع لكل أجهزتهم الإعلامية بأنهم قد حققوا اختراقاً كبيراً في جدران الحركة، في حين أن الأمر لا يزيد عن تحول في توجه بيع المواقف من الطرف الحوثي إلى طرف التحالف الخليجي، فجابر ذاته يحمل تاريخ من التحولات في الموقف بدءا من المناصرة للقضية الجنوبية، ثم الدخول في التحالف مع الحركة «الحوثية» وأخيرا الانتقال إلى نادي الرياض.
تحاول الأجهزة الإعلامية لدى «التحالف» استغلال هذا الأمر وإظهاره على أنه بدء انهيار منظومة الحكم في صنعاء، مع أن الظاهر أنه كلما انشق جزء من تحالف الحركة فإنه يجعلها تتوجه نحوتعزيز قدراتها الذاتية بتنصيب أبنائها الخلص في إدراة شؤونها وشوؤن البلد. 
لقد مثلت الفترة التي تحالف بها صالح مع الحركة أضعف مرحلة بالنسبة لها، حيث كان عليها أن تقبل بوضع مسؤولين في أماكن مرموقة لاتثق بهم ولا تركن إلى توجهاتهم، فكل المسؤولين الذين عملوا مع صالح طيلة فترة حكمه يمتلكون رصيداً كبيراً من العمل وفق الدفع ومن ثم بيع المواقف لمن يدفع أكثر، وقد مثل فض صالح لهذا التحالف ومن ثم انشقاقه ومن معه عن تحالف الحكم في صنعاء الفرصة الكبيرة لتقوية الحركة، فبعد سيطرتها التامة على الوضع بعد ديسمبر 2017 استطاعت الحركة أن تسلم كل مفاصل الدولة الحساسة إلى من تثق بهم من أبنائها. ولكنها وجدت نفسها بحاجة إلى إظهار المنظور الوطني فكان عليها أن تدفع لمن يقبل الدفع لكي يقوم بهذا الدور، فاستعانت بالكثير من تابعي صالح، أو من تلك الأحزاب الصغيرة التي قبلت من قبل أن تكون محللاً لسياسة صالح.
في الخلاصة يمكن القول إن هذه الانشقاقات لاتعطي الطرف المقابل أي ميزة، ذلك أن أغلبها تأتي من شخصيات انتهازية قبلت أن تعمل لا وفق قناعات راسخة، وإنما وفق مصالح فردية، ومن ثم فإن تحولها يمكّن الحركة من تثبيت دعائم وجودها لشخصيات من داخلها، مقابل وصول تلك الشخصيات إلى جناح «الشرعية» كي تكتمل باقة الانتهازيين وبقايا حكم صالح الفاسد والذين عملوا معه طيلة 35 عاماً.

التعليقات