يعاني سكان محافظة شبوة منذ نحو 20 يوماً، أزمة حادة في الغاز المنزلي، ما أثار موجة سخط شعبي عارم بين أوساط المواطنين، في ظل تفاقم الأزمة في محافظة تنام على بحيرات كبيرة من النفط والغاز، بحالة أشبه ما تكون بثنائية «العيس في البيداء» التي يقتلها الظمأ والماء محمول على ظهورها.
يقول ناصر احمد الفهيد،  تاجر غاز، من أبناء شبوة، إنه يقف منذ أيام على محطات التعبئة على أمل تعبئة عشرات الاسطوانات لبيعها لأبناء قريته من دون فائدة.
وأضاف خلال حديثه لـ«العربي»، إن «أصحاب المحطات الموردة يعللون انعدام مادة الغاز المنزلي، لعدم تعبئة قاطرات النقل من مصافي مأرب بسبب أعمال الصيانة التي تشهدها المصفاة هناك منذ عدة أيام، وتوقف الإنتاج عن معظم خطوط التزويد في المصفاة، ما تسبب في نشوب أزمة حادة في المحافظة وباقي محافظات البلاد».
مشقة وحرج
ياسر سالم، يعمل معلما حكومياً، يقوال إنه يعاني كثيراً جراء انعدام الغاز كلياً عن منزله منذ عدة أيام، ودخوله وأسرته الكبيرة التي يعيلها في معاناة جراء الإنعدام المفاجئ للغاز كل هذه المدة.

«الشرعية» لا تكلف نفسها عناء توضيح حقيقة فقدان الغاز


ويوضح أنه يملك اسطوانتين فقط، ونظراً لمحدودية دخله، باعتباره معلماً لا يملك غير راتبه البسيط، لم يتمكن من شراء اسطوانة مملوءة من السوق السوداء التي تتوفر قيمة الأسطوانة الواحدة فيها بنحو 12 الف ريال، وهو ما سبب له حالة من الأسى والإحراج في ذات الوقت، عندما لجأ لقبول اسطوانة من أحد طلابه الذي علم بحالته، على سبيل الإعارة!
وفيما المعاناة تظهر جلية في وجوه الناس وهم يركلون اسطواناتهم فارغة في قوارع الطرق، والحيرة تحيط بهم من كل جانب، والجميع يتساءل عن موعد انفراج الأزمة الحادة للغاز المنزلي في المحافظة التي تُصدِّره ويفترض أن يكون لديها فائضاً عن حاجات السكان، تتبادل حكومة «الإنقاذ» في صنعاء و«الشرعية» في عدن الاتهامات باختلاق الأزمة.
حكومة «الإنقاذ» شنت هجوماً على حكومة «الشرعية» عبر وسائل الإعلام التابعة لها، واتهمتها بمنع وصول الناقلات المحملة بالغاز في مأرب، بينما تلتزم حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي الصمت، ولا تكلف نفسها عناء الرد في إعلامها، وتوضيح الحقيقة، في ظل ازدياد معاناة الناس جراء وقوفهم لأيام طويلة في طوابير مهينة ومضنية.
من جانب آخر، أعلنت «شركة النفط اليمنية بمحافظة مأرب، تراجعها عن إقرار الجرعة السعرية الخاصة بأسعار المشتقات النفطية التي صدرت في 12 مارس الماضي، وقالت في بيان إنه «تقرر التأجيل بالعمل في التسعيرة الجديدة بناء على مقترح محافظ مأرب».
ويهدف الإجراء - بحسب الشركة - الى التخفيف عن كاهل المواطن ووضع حد لمعاناته جراء ارتفاع كلفة النقل والضرائب للغاز.
الحطب.. عودة لماضي الأجداد
وفي ظل هذه المعاناة التي سببها انعدام الغاز المنزلي في شبوة، يشهد بائعو الحطب إقبالاً متزايداً خلال فترة أزمة الغاز المنزلي، إذ يلجأ السكان لاستخدام الحطب كوقود للطهي.
وعلى مقربة من أكوام لحطب شجر «السمر» ذو الجودة العالية، وقفنا بجوار المواطن ناجي الكعدة، الذي كان يشرع في ربط عدد من حزم الحطب التي اشتراها للتو بمبلغ 1.200 ريال.
يقول الكعدة إنه اضطر لشراء الحطب بعد نفاد الغاز في بيته، مضيفاً خلال حديثه لـ«العربي»، إنه «وجد الذريعة التي يقنع بها زوجته كي تستمر في الطهي بالحطب، نظراً لتوفره بسعر مقبول وللمذاق الشهي الذي يضفيه لهب الحطب على الطعام»!
ويتابع «في السابق كنا ما نعرف الغاز ولا نطبخ إلا بالحطب، وكان طعم الأكل أفضل من اليوم بكثير، لكن أولادي وزوجتي يرفضون استخدام الحطب باستمرار لأن دخانه يزعجهم».

التعليقات