إذا كان أكابر يساريي اليمن وناصرييه قد وقفوا بعد دهر على ظلال ماضيهم السياسي فآمنوا بـ«شيطان نجد» ودخلوا في دينه الرجعي الإمبريالي أفواجاً كيداً في «المسيرة القرآنية والأنصار»، فإن «الإخوان المسلمين» وبقية مشتقات الإسلام الوهابي على المقلب الآخر.
قد سئمت تقمّص أسمال الدين كدعوى رفعتها في وجه اليسار ذات حقبة، فخلعت دينها على قشوريته، وخلعت نبيِّها على زيف صلاتها به، كيداً في «المسيرة القرآنية والأنصار».
إنها لمسيرة جديرة بأن تفرق لها مفاصل الإمبريالية والإستكبار إذن، ويحمد لها الأحرار في كل العالم أن هتكت الأقنعة المقدسة عن كل هذا الزيف ذات اليمين وذات اليسار، كما وقوَّضت معابد المُثل والقيم الحضارية العربية، فانقشعت هذه المعابد المعبودة عالمياً عن دور بغاء وعلب ليل وكباريهات، تُضارِب بلحوم البشرية في بورصات المال القذر، باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الخاصة والعامة.
تحضرني قفشة ساخرة وعميقة الدلالة لـ(عبده الجندي)، يتهكم فيها من مزايدات الإخوانجية والوهابيين بـ(الصحابة وأم المؤمنين عائشة) في معرض حملاتهم الكيدية ضد الأنصار.
قال الجندي حينها إن «الحوثيين قد شلُّوا النبي بكله والجماعة فلتوه لهم وماسكين بالصحابة!»
المتأسلمون كانوا ـ بطبيعة الحال ـ على الدوام أبناء أمريكا وأحبائها، ولا غرابة إن أمرتهم بأن يخلعوا أسمال الدين ويتملحدوا نكاية بـ«أنصار الله»، لكن الغرابة كل الغرابة أن يتأسلم المتمركسون نكاية بالحركة الثورية، واستجابة لذات التوجيهات الأمريكية العليا كربائب محدثين وقريبو عهد بالاعتراف في حظيرة مواشي الامبريالية.
وحتى لا تلتبس الصورة على القارئ ـ فإن الاشتراكية كانت براءً بالأمس واليوم من (ياسين سعود نعمان) ونظرائه من حثالة اليسار في اليمن، براءة الإسلام من (عبد المجيد الزنداني وصعتر) ونظرائهما من إسلاميي الإخوان والوهابية.
هذه الخلطة من يسار ويمين زائفين، كانوا ولا يزالون محض خدم وأدوات في لعبة توازنات دولية يميلون معها حيث مالت فلا بلغوا نُبْل الجوهر الاشتراكي وأمميته ولا سمو وعزة الإسلام وإنسانيته الرحبة.
ياسين سعود الذي يرى في القرآن الكريم نزوعاً طائفياً، وفي النبي الأعظم وجاهة سلالية، ويرى ـ بالمقابل ـ في أمريكا وتداً كونياً للسلام والعدل والمساواة ويحثها على المضي في مجازرها بحق أطفال اليمن... ياسين الذي يعتنق كل هذا الفجور البواح اليوم، هو ذاته الذي دعا بالأمس إلى وضع سقف إنتاجي صارم لأعداد البيض المسموح لمزارع الدواجن الخاصة بتفقيسها في اليوم الواحد، وأي زيادة تتجاوز السقف المحدد يتم احتساب ضريبة تصاعدية عليها لخزانة دولة الحزب الشطرية سابقاً.
وأما الإخوان المسلمون الذين ملأوا العالم صخباً بعبارات (إلا رسول الله، إلا محمد..)، فهم ذاتهم الذين بلغوا حد التهكم والهزء والسخرية من (محمد بن عبد الله) بواحاً، ومقالات كاتبهم (مروان الغفوري) لا تزال في متناول المتصفح المتشكك على الشبكة العنكبوتية.

 

التعليقات