«كان كل شيء أمامي كأنه خيال ولا أستوعب ما حصل، شعور أسأل الله ألا يمر به أي إنسان»، يقول وليد الحيمي، والد الطفلة بتول، التي توفيت في إحدى المستشفيات نتيجة خطأ طبي، في الوقت الذي تزداد فيه الشكاوى من الأخطاء الطبية مع الوضع الصحي شبه المنهار في اليمن.
بصوت حزين يشرح الحيمي لـ«العربي» المأساة التي أصابته وعائلته في يوليو الماضي، فيقول: «ابنتي لم تكن مريضة، وكل ما حصل هو أنها في اليوم السابق لقتلها جاءتها حالة قيء خفيف، مثلما يحصل عند جميع الأطفال الطبيعيين، ولم يكن بها حمى أو أي شيء آخر، إنما قيء فقط، وبحكم أن بيتي بجوار المستشفي سيء السمعة، مستشفى الموشكي، فكرت أن أدخلها ليعملوا أي شيء للتخفيف عنها». 


قصة بتول

يتابع أنه بعد إدخال بتول المستشفى، (كانت تبلغ من العمر 13 شهراً حينها)، أكد طبيب أنها لا تعاني الحمى، وقال إنه «كان يحاول يفتح فمها حتى يرى إذا كان هناك التهاب ما في اللوزتين ولكنه لم يتمكن من ذلك، فطلب مني عمل فحص دم وقرر لها إبرة مع مغذية، ولم يعمل لها إبرة فحص حساسية،  حسب ما يعمل الصيادلة حتى، ولم ينتظر أيضاً نتيجة الفحص».
ويواصل الحيمي حديثه: «عملوا لها ثلث المغذية وأضافوا لها الإبرة التي قررها، وما إن انتهت المغذية حتى ازرقت البنت وانتكست حالتها وجسمها يرتجف، وحصل لها إسهال غير طبيعي بسبب الإبرة، ولم تعد تتمكن من التنفس إلا بالأكسجين».
عقب ذلك، استدعى الموظفون في المستشفى طبيب الأطفال المختص، الذي تأخر في الوصول، ثم عمل لها إبرة مضادة، وطلب الإنتظار ساعتين إلى 3 ساعات، وإذا لم تتحسن حالتها، يتم نقلها إلى العناية المركزة، وبعدما كانت حالة الطفلة تسوء أكثر، كان رد الدكتور أنه (لا نستطيع أن نعمل شيئاً)، وبأنه لا يوجد بالمستشفى عناية مركزة، وبأن عليه نقلها إلى مستشفى آخر».
اضطر والد الطفلة بتول لطلب سيارة إسعاف من المستشفى لنقلها، ويقول «بمجرد أن وصلت إلى سيارة الإسعاف، وأغلقت بابها خرج من أنف وفم بنتي رغوة بيضاء وفارقت الحياة». ويشير إلى أن حرص المستشفى على مغادرتها وتوفيره سيارة الإسعاف، كان محاولة لتجنّب وفاتها في المستشفى، فسمحوا بمغادرتها من دون رفقة أي طبيب أو حتى ممرضة. 
ويكشف الحيمي عن أنه ‎بالنسبة للشخص الذي استقبلها وقرر لها الإبرة ويدعى (أ.ع.)، «اتضح في ما بعد أنه ليس طبيباً ولا زال طالباً، لم يتخرج إلى هذه اللحظة، ثم اتضح لاحقاً أنه لم يكن حتى موظف بالمستشفى، وإنما جاءوا به ليقوم بتغطية العمل بدل دكتور آخر كان غائباً ذلك اليوم».
المستشفى والقضاء
بعد انتشار فضيحة الخطأ الطبي الذي أدى لوفاة بتول، تداولت وسائل إعلامية أنباءً عن قرار من وزير الصحة التابع لحكومة «الإنقاذ» في صنعاء طه المتوكل يقضي بإغلاق المستشفى، لكنه عاد للعمل بعد تعديل الإسم من «مستشفى الدكتور يحيى الموشكي» إلى «مستشفى الموشكي الحديث». يقول الحيمي لـ«العربي»، إن «‎بالنسبة للقضاء ولأن كل شيء كان واضحاً ويدينهم، انتهينا من النيابة الابتدائية وننتظر قرار الاتهام وتحويل القضية إلى النيابة».
تزايد الأخطاء الطيبة
وتعد قضية الطفلة بتول الحيمي واحدة من قصص لا تصل أغلبها إلى وسائل الإعلام، لكنها كانت الأشهر في الشهور الأخيرة، في ظل الأوضاع التي يعيشها اليمن. كما أنه من أحدث القصص المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، اتهامات لمستشفى «محمد المصلي»، بالمسؤولية عن أخطاء طبية أدت لوفاة أطفال، منهم، الطفل عادل غلام، الذي نفذ أقاربه الشهر الماضي وقفة احتجاجية بصنعاء، أمام المجلس الطبي، للمطالبة باتخاذ الإجراءات اللازمة.

 

التعليقات