تأسّس جهاز الإرشاد الزراعي في أبين عام 1970، واستطاع  خلال 40 عاماً تقديم العديد من الخدمات الإرشادية للمزارعين والعديد من البحوث الزراعية العلمية التي ساهمت بشكل كبير في تطوير العمل الزراعي والارتقاء به وزيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية للمزارعين. وكان للجهاز الدور الفاعل في التنمية الزراعية في أبين، إلا أن الظروف العامة التي مرّت بها البلاد عامة وأبين خاصة، أدّت إلى توقف نشاط جهاز الإرشاد الزراعي عام 2010.
كما أدّت الحرب التي مرّت بها أبين عامي 2011 - 2015 إلى نسف البنية التحتية للجهاز، حيث تسعى إدارته الجديدة، المكلفة مؤخراً من قبل السلطة المحلية في أبين، جاهدة لانتشال الإرشاد الزراعي مما وصل إلية وإعاده نشاطه.



هذه الجهود تواجه الكثير من الصعوبات والعراقيل، نتعرف عليها من خلال الحوار التالي الذي أجاره «العربي» مع مدير جهاز الإرشاد الزراعي في أبين أبو بكر صالح عمر.
حدّثنا عن وضع جهاز الإرشاد الزراعي اليوم؟
حقيقة يؤلمنا ما وصل إليه اليوم جهاز الإرشاد الزراعي أبين الذي لعب دوراً كبيراً في الإرشاد الزراعي والتنمية الزراعية في أبين منذ تأسيسه عام 1970، حيث حظي بدعم من الدولة ومن المنظمات الدولية، منها منظمة «الفاو» التي قدمت لأبين الكثير من المشاريع التي استفاد المزراعون منها.
وظل عمل جهاز الإرشاد الزراعي مستمراً في تقديم رسالته الإرشادية للمزارعين في أبين، والتي عملت على تحسين إنتاجية المزارعين ودخلهم حتى عام 2006، حين بدأ نشاط جهاز الإرشاد الزراعي يضعف بشكل تدريجي، حتى وصل إلى العام 2010، فتوقف النشاط بشكل كامل.
كيف تعملون اليوم في ظل هذه الظروف الصعبة؟
نعمل بجهود ذاتية وبعلاقاتنا الشخصية مع المزارعين، نوصل رسالتنا الإرشادية للمزارعين في دلتا أبين وفي بقية مديريات محافظة أبين، بالرغم من ظروفنا الصعبة.
كما تشاهدون، لا يوجد لدينا أثاث مكتبي، ولا توجد لدينا ميزانية تشغيلية، مرشدونا الزراعيون موجودون ولكنهم غير قادرين على التنقل والوصول للمزارعين لتقديم رسالتهم الإرشادية لعدم توفر وسيلة مواصلات، وعدم قدرتنا على دعمهم لعدم توفر ميزانية تشغيليه للجهاز.
أغلب نشاطاتنا توقفت، نشاطنا الإعلامي الزراعي توقف، كذلك بحوثنا الزراعية توقفت، هناك مزارعون يطلبون منا الإرشاد والإستشارة الزراعية، ينزل لهم مرشدنا الزراعي ويتحمّل تكلفة المواصلات على حسابه الخاص، وعندما يسجل للمزارع مبيدات زراعية للأسف لا يجدها المزارع، فهي غير متوفرة. هناك مبيدات تجارية غزت الأسواق، للأسف ونتائجها غير مضمونة. 

يعاني المرشد الزراعي اليوم معاناة كبيرة... ما هي أدوات المواجهة؟
هذه المعاناة والمشكلة نحن نعاني منها منذ عدة سنوات، وأثرت على عملنا الإرشادي والبحثي. المرشدون بحاجة لوسيلة مواصلات ووسائل عمل، والبحوث الزراعية تحتاج لدعم مادي، كل هذه فعلاً معاناة نواجها اليوم ونحاول التغلّب عليها بجهودنا الشخصية، وهذه غير كافية ولا مجدية للتغلّب على هذه المشكلة، ولا بد من دعم الجهات المختصة لانتشالنا من هذه المعاناة حتى نستطيع أن تقدّم رسالتنا الإرشادية على أكمل وجه.
وقد رفعنا جميع همومنا إلى الجهات المختصة، وأملنا كبير في معالجتها وحلّها. رغم هذه المعاناة والظروف، عملنا مستمر وهناك تجارب نقوم بها، حيث عملنا حقول إيضاحية لمحصول القطن بتقنية الري بالتقطير، وواجهتنا مشكلة السماد الذي لم نستطع توفيره نتيجة الظرف الذي يمر به اليوم جهاز الإرشاد الزراعي في أبين.

هل جميع البحوث الزراعية التي يقوم بها الجهاز توقفت؟
نعم جميع بحوثنا الزراعية توقفت للأسف لعدم توفر الميزانية التشغيلية، وهذا أثّر كثيراً على عملنا، وهذه مشكلة نواجها اليوم مع المزارعين. 
وكما أوضحنا في بداية حديثنا، فإن المعوقات والعراقيل التي تواجه عملنا اليوم في جهاز الإرشاد الزراعي، هي عدم توفر ميزانية تشغيلية وعدم وجود وسيلة مواصلات وعدم تأثيث وتجهيز مكاتبنا التي تعرضت للنهب والتدمير خلال الفترة السابقة.
ما هي أقسام جهاز الإرشاد الزراعي التي لازالت تعمل؟
 ليست جميع أقسام الجهاز تعمل. حالياً قسم الإنتاج النباتي نشط، وقسم تنمية المرأة الريفية يعمل ولكن بجهود ذاتية، قسم البيطرة يعمل بنسبة 50%.
أما الأقسام التي توقفت، فهي قسم الإعلام الزراعي، وقسم الفاكهة، وقسم الحدائق المنزلية، وقسم الإرشاد الزراعي توقف لعدم توفر ميزانية تشغيلية ووسيلة مواصلات.
كلمة أخيرة لك أو رسالة تود إيصالها لجهات الإختصاص؟
نناشد وزارة الزراعة والري أن تتدخل بأسرع وقت ممكن وتنتشل جهاز الإرشاد الزراعي في أبين لإعادة الرقعة الزراعية الخضراء لدلتا أبين، ونتمنى أيضاً من السلطة المحلية في أبين أن تساندنا لإعاده نشاط الإرشاد الزراعي لأبين، لأهميته الكبيرة.
وشكراً لكم في موقع «العربي» على هذه اللفتة الكريمة، ونتمنى لكم التوفيق في رسالتكم الإعلامية.

التعليقات