على مقربة من إتمام «عاصفة الحزم» العمليات العسكرية لـ«التحالف العربي» الذي تقوده السعودية والإمارات في اليمن تحت غطاء «إعادة الشرعية»، لعامها الرابع على التوالي، عادت مؤخراً ظاهرة الانشقاقات من الجسد السياسي لجبهة قوات «الإنقاذ»، وانسحب عدد من وزراء ونواب الحكومة في صنعاء نحو جهة «التحالف» وحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، وسط الإفراط في الاحتفاء بهم سياسياً وإعلامياً، بشكل لافت ومثير لأسئلة المتابعين.
انشقاقات باتجاه الرياض
خلال الأسابيع القليلة الماضية، استقبلت العاصمة السعودية الرياض، موجة انشقاقات من جبهة صنعاء، تصدّرها وزير الاعلام عبد السلام جابر، ومحسن النقيب، وزير التعليم الفني والمهني السابق، ونائب وزير التربية والتعليم عبد الله الحامدي، وجاءت هذه الإنشقاقات في أعقاب دعوة من قيادة «التحالف» لإحداث خلخلة في صفوف قوات «الإنقاذ»، وتحقيق ما يمكن اعتباره «انتصاراً سياسياً»، وإن جاء في الوقت بدل الضائع، وذلك بالنظر إلى تزايد دعوات وقف الحرب وإطالة أمدها مقتربة من إكمال عامها الرابع توالياً.
الشرفي: احتفاء طبيعي
وفي حديثه إلى «العربي»، يرى الكاتب والمحلل السياسي، عبد الوهاب الشرفي، أن احتفاء «التحالف» بالمنشقين من حكومة «الإنقاذ»، «هو احتفاء طبيعي بمن ينشق وينقلب إليه، ذلك أن التحالف يستخدم هؤلاء المنشقين لتوجيه ضربة لطرف صنعاء، ويستفيد منه في حق الرأي العام ضد طرف هو خصم».
ولذلك يعتقد عبد الوهاب الشرفي، أن محاولات إحداث انشقاقات في صفوف حكومة «الإنقاذ» ستبقى، وأن «محاولة النيل من الخصم سيستمر بشتى السبل الممكنة طالما أن الحرب لم تنتهي ولم يغلق الملف اليمني».
أسباب مفترضة
ولا يعتقد الشرفي، وهو رئيس مركز «الرصد الديمقراطي»، أن للانشقاقات علاقة بدعوات وقف إطلاق النار، معتبراً أن «هناك مشكلة منذ بداية إنشاء ما يسمى المجلس السياسي الذي انبثقت عنه حكومة الإنقاذ». وهذه المشكلة حسب الشرفي، تتثمل في عدم إدارة البلد عبر المؤسسات، ويعتقد أن هذا هو «أبرز الأسباب التي تولد التذمر لدى عدد من المسؤولين»، مضيفاً «أو بالأصح هو الذي يجعل البعض من المسؤولين مهيئين ليعمل التحالف السعودي من تحت الطاولة لجذبهم إليه مستفيداً من حالة التذمّر المتنامية تبعاً لوضعهم في مواقعهم أشبه بالديكور» حسب تعبيره.
وبحسب الشرفي، فإن هذا الأمر لا يعفي المنشقين من الانقلاب لطرف التحالف السعودي «كونه متورطاً في دماء عشرات الآلاف المدنيين وتدمير بنية البلد متعمداً ودون ضرورة، والعمل على تحقيق أجندة بعيدة عن متطلبات الملف اليمني».
التميمي: احتفاء غير طبيعي
وخلافاً لعبد الوهاب الشرفي، لا يرى المحلل السياسي، ياسين التميمي، احتفاء «التحالف» بالانشقاقات طبيعياً، معتقداً أنّ تحالف «الرياض - أبو ظبي» وبهذه الحفاوة إنما يبرهن مرّة أخرى أنه «لا يزال يمضي قدماً في مخطط احتواء أعدائه العسكريين، وإعادة تمكينهم على حساب معسكر الشرعية»، وبما يمثله هذا المعسكر من «طموح إلى استعادة الدولة اليمنية الديمقراطية الاتحادية متعددة الأقاليم»، التي بحسب التميمي «صيغة لم تعد تندرج ضمن حسابات هذا التحالف على ما يبدو».
وفي حديثه إلى «العربي»، يعتقد الكاتب والمحلل السياسي ياسين التميمي، أنه من الصعب التكهن بأن الانشقاقات هي التي ستضعف جبهة صنعاء، «خصوصاً وأن هذه الانشقاقات تتم في المساحة الرخوة من تحالف سياسي لم يعد قائماً أصلاً إلا بالإكراه»، معتبراً أن «الكتلة الصلبة المتمثلة بالميلشيا تبقى على ما هي عليه، لا تفتتها إلا المواجهة العسكرية المحتدمة اليوم في أكثر من جبهة».
... والانشقاقات ظاهرة طبيعية
ومع ذلك، يعتقد التميمي أن الانشقاقات بحد ذاتها تعد ظاهرة طبيعية في ظل الحرب التي تدور بين قوتين يرى أن أحدهما «تتداعى وتفقد أسس البقاء في جغرافيا منهكة على كل المستويات».
ويبدي التميمي اعتقاده بأن ما يصفها بـ«ميلشيا الحوثي» قد «فقدت الزخم الذي كانت تتمتع به في ظل دعم واسع النطاق كانت تتلقاه من أطراف عديدة داخلية وخارجية، قبل أن تخوض مواجهة مسلحة مع شريكها صالح انتهت بقتله»، الأمر الذي يعتبر التميمي، أنه «عمّق عزلتها في المناطق التي شكلت طيلة السنوات الماضية حاضنة للحوثيين بتأثير صالح نفسه».

التعليقات