لم يعد سوق العمل يقتصر على الرجال فحسب، فالسعي وراء لقمة عيش شريفة في ظل الظروف المعيشية الصعبة، دفع بالنسوة إلى امتهان العديد من المهن.
حنان عبده أحمد، واحدة من ألاف النساء اللواتي أسسن مشروعهن الخاص بهن. تقف حنان كل يوم مع زوجها وسط محلها لتبيع الكشري وأصناف أخرى من المأكولات التي يصنعانها من دون كلل أو ملل.
تقول السيدة الثلاثينة في حديث إلى «العربي»، إن «مشروعها الأول كان صناعة وبيع البخور في الأسواق، وبعدما تدهور الإقبال على البخور بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة، توجهت لطباخة الكشري في أحد أسواق مدينة عدن».
وتضيف «نال الكشري الذي أقوم بطباخته إعجاب كل من يتذوقه، وهذا الأمر دفعني لإشراك زوجي في العمل معي وتوسيع المشروع».
بعدما بدأت بمشروع طباخة وبيع الكشري، بدأت بدراسة الكمبيوتر وإدارة التسويق والمحاسبة، بالإضافة إلى تحصيلها دبلوم تجاري متوسط ومتقدم؛ وتعلمت من خلاله إعداد جدول للمشروع سواء كان صغيراً أو كبيراً.
تضيف حنان «حصلت على شهادات من كل الدورات والدبلومات التي درستها، وعملت في البنك المركزي بعدن كمطبقة ومتدربة وحصلت منه على شهادة بالأخلاق والعمل».
كانت ولا زالت حنان التي انضمت إلى اتحاد مالكات المشاريع الصغيرة في عدن، تعمل في صناعة وبيع البخور العدني منذ ما يقارب 8 سنوات، وتسعى جاهدة لتوفق بين المهنتين، وبعد خضوعها لدورة تدريب المدربين التي أقامتها منظمة « GIZ»، أصبحت مدربة في مجال صناعة البخور وبيعه.
وتقول «قمت بتدريب الكثير من البنات في مجال صناعة البخور في جمعية العيدروس النسوية التي قامت بتكريمي كمدربة، وأقوم بتدريب بعض البنات في منزلي».
تسعى حنان عبده أحمد إلى تطوير عملها، وإلى تحسين وضعها المعيشي، ولأن تكون مصدر فخر لأولادها وزوجها ولجميع النساء؛ وتضيف: «كان وضعي المعيشي قبل أن أبدأ مشروعي شبه سيء، والآن الحمدلله تحسن وأصبح جيد. ليس من العيب أن تعمل المرأة وتساعد زوجها، العيب أنها تصمت على وضعها السيء».
زوج حنان مثال للرجل المكافح المتفاهم مع شريكة حياته، فبعدما جمعهما بيت واحد وطفلين، تقاسما متاعب الحياة، وقد أثبتت حنان أن الأيادي الناعمة ليست ناعمة فحسب بل ومنتجة أيضاً.
الأوضاع المعيشية الصعبة في عدن، دفعت الكثير من النساء إلى الخروج إلى سوق العمل، والبحث عن مصادر دخل أخرى، خاصة بعد توقف صرف الرواتب التي تعتبر قليلة ولا تفي بالغرض، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية بالإضافة إلى ارتفاع سعر العملة الأجنبية.
نساء من دون رواتب
ريم ماجد التي تعمل في قطاع التربية والتعليم في مدينة عدن جنوب اليمن، لم تستلم راتبها منذ 6 أشهر، الأمر الذي دفعها للبحث عن عمل في القطاع الخاص.
تقول ريم في حديث إلى «العربي»: «لجأت إلى العمل في محل تجاري بعدما انقطع راتبي؛، مضيفة «وجدت بالقطاع الخاص ما لم أجده في الوظيفة الحكومية؛ اهتمام، احترام، تقدير».
يشار إلى أن نظرة الرجال إلى النساء اللواتي يعملن في الشوارع والقطاع الخاص، تحسنت في الآونة الأخيرة، وذلك بفعل الأوضاع المعيشية الضاغطة التي يعيشها المجتمع.
(العربي)

التعليقات