يلتقط الحداد علي الغماري لقمة عيشه من بقايا شظايا الصواريخ التي تطلق على محافظة حجة اليمنية. بأدوات بدائية، وعلى نار متقدة يضرب بالمطارق الثقيلة ما تبقى من الصاروخ الذي أطلقه طيران «التحالف»، ليحولها إلى سكاكينٍ أو خناجرٍ أو جنابٍ يمنية.
يبدأ الغماري يومه برحلة البحث عن الأماكن التي يقصفها طيران «التحالف» الذي تقوده السعودية، ويلتقط منها ما تبقى من شظايا الصواريخ. يصل إلى المكان الذي يمارس فيه الحدادة، ومعه مجموعة من القطع التي تتراوح احجامها بين 40 إلى 60 سنتيمتراً، ومن ثم يبدأ بتحويلها إلى سكاكين أو خناجر أو جنابٍ تنتمي إلى الأماكن التي يريدها لابسها.
مرحلة البحث
في مهنة الأربعيني علي الغماري، مرحلة البحث عن القطع ليست بالصعبة، لأن القصف الذي يشنه الطيران كل يوم على محافظة حجة يسهل له مهمته. يقول في حديث إلى «العربي»، إن «مرحلة البحث على القطع المتبقية من الصواريخ أجريها كل يوم في المناطق القريبة من منطقتي»، مضيفاً «هناك البعض من الجيران يساعدوني في مرحلة البحث، وأنا أعطي لهم مبالغ رمزية».
هكذا بدأت الفكرة
الحصار المطبق على محافظة حجة من قبل الأطراف المتصارعة، وارتفاع أسعار القطع الحديدية المستوردة، وانهيار العملة اليمنية، أمور دفعت الغماري للبحث عن فكرة تبقيه في مهنته، وتبقي إقبال الناس على منتوجاته التي تتميز عن تلك التي يصنعها الأخرون.
ويضيف الغماري: «بعد ارتفاع سعر صرف العملة الأجنبية مقابل اليمنية، ارتفع كل شيء، فعلى سبيل المثال: القطعة الحديدية التي كنت اشتريها بـ 15 ألف ريال يمني، وصل سعرها إلى 50 ألف. الأمر الذي دفعني للتفكير بكيفية الحصول على تلك القطع، عندما كنت أفكر كانت هناك أمامي قطعة حديدية أو شظية متبقية من الصواريخ التي يطلقها الطيران، فقلت لماذا لا أجربها وأعمل منها سكين، جربتها ونجحت في ذلك».

 
ويصل سعر بعض القطع التي ينتجها الغماري إلى 50 ألف ريال يمني، أي ما يعادل الـ 100 دولار أميركي.
بدأ السكان وذوي الطبقة الفقيرة، على وجه الخصوص، بالبحث عن الشظايا وجمعها لبيعها إلى الغماري مقابل مبلغ من المال يوفر لهم قوت يومهم.
الخمسيني صالح محمد، أحد أبناء محافظة حجة، يقول لـ«العربي»، إن «الجوع يفتك بنا يوماً تلو الآخر، للأسف الجوع لا يرحم أحد. الجوع دفعنا للبحث عن شظايا الصواريخ وبيعها بدلاً عن البحث عن إن كان هناك قتلى أو جرحى. لا يوجد لدي أي مصدر دخل، في الأيام الماضية كنا ولا زلنا نأكل من بعض أوراق الشجر».
المنظمات الدولية لا تنفك تواصل تحذيراتها من كارثة إنسانية ترتسم معالمها بسرعة، لكن الواقع أسوأ بكثير من ما تصفه تلك المنظمات وتحذر منه، عداك عن أن أرقام الإحصاءات التي تظهر مستوى المجاعة التي تشهدها اليمن، ترتفع يوماً بعد آخر.
 18 مليون شخص يعانون من الجوع في اليمن من أصل نحو 27 مليوناً، أو ما يقارب من ثلثي عدد السكان الذين لا يعرفون من أين سيحصلون على وجبتهم القادمة، بحسب الأمم المتحدة.

 

التعليقات