في ذكرى الـ 30 من نوفمبر 1967، تاريخ جلاء آخر جنود الإستعمار البريطاني، تأتي المناسبة في ظل ظروف صعبة يمر بها اليمن، لتظهر بعض المفارقات والمتغيرات التي مرت بها احتفالات ذكرى الاستقلال على مدى 51 عاماً.
الإستقلال... النكبة
يمثل الـ «30 نوفمبر» أحد أهم الأيام الوطنية لليمنيين عموماً والجنوب على وجه الخصوص، وبرغم ذلك، وفي سياق الحديث عن المفارقات المرتبطة بالمناسبة، من المهم الإشارة وجود من يعتبر يوم الإستقلال ذكرى لـ«النكبة»، بسبب الصراعات التي تفجرت بعد الاستقلال.
أحد هؤلاء عضو قيادة «المجلس الانتقالي الجنوبي»، لطفي شطارة، والذي كتب عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك» في العام 2016: «لماذا نحتفل باستقلالنا عن بريطانيا... جنوبيين نحتفل... شرعية تحتفل... لماذا وعلى ماذا وماذا حققنا لنحتفل؟.. 30 نوفمبر بداية نكبة عدن والجنوب، واقع مرير».
«التحرير» من الشمال؟
المفارقة الثانية في طريق احتفالات الإستقلال من الإستعمار، هي أنها تحولت منذ سنوات عديدة مع تصاعد أنشطة الحراك إلى مناسبة سنوية لإقامة احتفالات في عدن، ولكنها ضد من يعتبرونه «المحتل الشمالي» على عكس ما كانت ترمز إليه المناسبة بالإستقلال من محتل أجنبي.
الإحتفال بزمن اللا إستقلال
مع الحرب التي يعيشها اليمن منذ ما يقرب من أربع سنوات، يأتي الإحتفال بذكرى «30 نوفمبر» وقد طرأت متغيرات أثرت على كافة المجالات، ومنها أن يتم الإحتفال بالمحافظات الجنوبية بذكرى الاستقلال، وهناك من يعتبرون أن هذا الجنوب تحت الاحتلال من الإمارات والسعودية.
آخر جندي.. مبعوث بريطاني
المفارقة الأخرى في الذكرى الـ51 لاستقلال وخروج آخر جندي بريطاني، أنها تأتي بالتزامن مع دور بريطانيا من خلال المبعوث الأممي بريطاني الجنسية مارتن جريفيث، أو بالموقف البريطاني في مجلس الأمن، من خلال مشروع القرار الذي يدعو لهدنة في الحديدة.
عطلة صنعاء السبت وعدن الأحد
إحدى النتائج التي وضعتها الحرب أن «30 نوفمبر» برغم أنه يوم موحد وعطلة رسمية في حكومة عبدالعزيز بن حبتور بصنعاء، أو حكومة معين عبدالملك في عدن، لكن الإنقسام بالقرارات، جعل عطلة «30 نوفمبر» يوم السبت في صنعاء ويوم الأحد في عدن، نتيجة لكون السبت عطلة أسبوعية بالنسبة لعدن.
إجازة فقط!
أنداء حسين، ناشطة محلية في أبين، تقول لـ«العربي»، إن «الإحتفالات الوطنية في الوقت الراهن انطفأ وهجها، حيث لم يعد المواطن ينتظر هذه المناسبة ليعبر بها عن وطنيته وانتمائه وتاريخ بلده كما كان في السابق، ونحن نقترب من مناسبة وطنية مهمة وهي يوم الاستقلال من الاحتلال البريطاني في الـ30 من نوفمبر، هذا اليوم الذي غير مصير الوطن الى حقبة جديدة كان يستعد لهذه المناسبة الشعب والحكومة في الاحتفال والتعبير عنها».
وتضيف أنه «مع دخول اليمن في أزمات وحروب، فقدت المناسبات أهميتها وأصبحت تعبر عن يوم إجازة عن العمل فقط، ومع ذلك هناك محاولات من البعض لإحياء هذه المناسبات الوطنية بشكل أو آخر».
وتختتم حديثها بالقول: «يبقى المواطن تائهاً بين أزمة الحروب وتبعاتها من فقر وبطالة وارتفاع أسعار، فيكتفي بهذه المناسبة أن يعطل عن الدوام ليبحث عن ما يسد به حاجته وحاجة عائلته، وكأنه ناقم من الوطن، فيصب تذمره منه في نسيان هذه الأعياد ويتجاهل الإحتفال بها كتعبير عن حب الوطن والانتماء له».

 

 

التعليقات