تسببت المواجهات العسكرية التي دارت في محيط مدينة الحديدة ، خلال الشهرين الماضيين بأضرار فادحة للعشرات من المصانع والمخازن والشركات التجارية. وادت إلى تشريد الآلاف من العاملين فيها. 
ورغم تحذيرات وزيررالمالية في حكومة «الإنقاذ»، حسين مقبولي، الشهر الماضي، من تداعيات استهداف المنشآت الصناعية و التجارية الواقعة في محيط مدينة الحديدة، والتي تعيل الآلاف من الأسر، مطالباً الأمم المتحدة بسرعة حماية تلك المنشآت، من الدمار الذي يتهددهن،  إلا أن خارطة التدمير شملت معظم المصانع والمنشأت والشركات والمؤسسات التجارية الواقعة في محيط المدينة، والتي تحولت إلى ساحات حرب مفتوحة بين الطرفين و«اهداف مشروعة لطيران التحالف».
واظهرت صور حصل «العربي» على نسخه منها ، عن مدى الدمار الهائل الذي لحق بمجموعة أخوان ثابت والتي تعد أكبر مجموعة صناعية في الحديدة.
مصادر في الغرفة الصناعية والتجارية في الحديدة ، اكدو «للعربي» بأن «ملّاك المصانع والشركات طالبوا اطراف الصراع في اغسطس الماضي بتجنب تحويل المناطق الصناعية والتجارية إلى ساحات حرب، إلا ان القوات الموالية للإمارات تجاهلت كافة المناشدات والنداءات التي اطلقها القطاع الصناعي والتجاري في الحديدة، واقدمت على التصعيد العسكري في تلك المناطق مخلّفةً دماراً هائلاً في مصانع وشركات ومخازن القطاع الخاص». واشار المصدر إلى «نزوح المئات من التجار والمستثمرين في الحديدة إلى صنعاء، وتقليص آخرين نشاطهم التجاري والصناعي في المحافظة خشية الإستهداف».


ونتيجة لذلك، دانت السلطة المحلية في محافظة الحديدة، في التاسع من الشهر الماضي، «جريمة استهداف التحالف مصنع يماني التابع لمجموعة إخوان ثابت في التاسع من نوفمبر».
 وأكدت السلطة المحلية في بيان أن «استهداف التحالف لأهم المرافق الإستثمارية في المحافظة يمثل سابقة خطيرة في تاريخ الحروب»، معتبرةً أن «الهدف من ذلك القصف المتعمد لضرب البنية التحتية للاقتصاد اليمني تجويع و إبادة الشعب اليمني بكل الطرق والوسائل».
ورغم محاولات تهرب القوات الموالية للإمارات من تحمل  مسؤولية استهداف تلك المنشأت، ومحاولتها اتهام قوات حكومة «الإنقاذ» بالوقوف وراء ذلك الدمار، إلا أنها اعلنت عن خوضها  معارك عنيفة في الثامن والتاسع من الشهر نوفمبر الفائت في محيط كيلو١٦،  وتمكنت بغطاء جوي كثيف من السيطرة على مجمع اخوان ثابت ومؤسسة الزعيتري وشركة الحمادي. 
وكانت المواجهات وما رافقها من قصف الجوي المكثف الذي شهده محيط مدينة الحديدة مطلع الشهر الماضي،  قد تسببت بتدمير مطاحن البحر الأحمر الإستراتيجية، وتوقفها عن العمل، بعد عشرات الغارات الجوية في السادس من الشهر الماضي. 
وكثف «التحالف» غاراته على عدد من المنشآت التجارية والصناعية متسبباً  بمقتل مدير  مؤسسة «اليوسفي المركزية للتبريد»، أحمد محمد عبدالعليم واحد أقربائة جراء استهداف طيران التحالف مبنى المؤسسة. 
يضاف إلى تعرض هنجراً تابع لمصنع باهادي للبلاستيك، ومقر  شركة «يمني دريم» لتأجير السيارات للهجوم الجوي من طائرات «التحالف» في سبتمبر الماضي . 
ووفقاً لتقديرات سابقة لوزارة الصناعة والتجارة في حكومة «الإنقاذ» عن الخسائر الناتجه عن إستهداف «التحالف» للمنشآت الصناعية والتجارية في الحديدة خلال الربع الرابع من العام  الماضي، فإن  إجمالي خسائر المصانع التي تعرضت للقصف الجوي من قبل «التحالف» الذي استهدف ١٦مصنعاً في الحديدة،  منذ بدء الحرب اواخر مارس 2015، بلغت قرابة 30 مليار دولار، حيث شن «التحالف» سلسلة غارات على مصنع مشتقات الألبان والمنتجات الغذائية، ومصنع لإنتاج المياه، وآخر لإنتاج الزيت ومواد التعبئة والتغليف، يضاف إلى  مصنع تكرير وتعليب الملح في الصليف، والذي يعد من كبار المصانع في الحديدة.

التعليقات