ما إن تمر في شارع الخط الدائري بمدينة ذمار، حتى تستوقفك بسطات الملابس المستخدمة «الحراج»، وخاصة في الشتاء، الذي تعد ذمار الأشد تأثراً ببرودته بين المحافظات اليمنية المختلفة، ويترك فيها الآثار المباشرة على الزراعة والحركة العامة للمواطنين.
ويقول عبدالله الهجيني، لـ«العربي»، إنه «اضطر لشراء الملابس المستخدمة لأن سعرها أرخص بكثير من الجديدة». ويضيف الهجيني، وهو أب لأربعة أطفال، أنه «أتى إلى الحراج، بعد أن ذهب لسؤال عن أسعار الجواكت الشتوية، وأرخصها بـ 4000 ريال ويتطلب شراء أربعة منه فقط لأبنائه 16 ألف ريال، لكنه اشترى أربعة جواكيت من الحراج بسعر جاكيت جديد تساهم بتخفيف البرد على أطفاله».


تتنوع الملابس المستخدمة التي تُباع  بالحراج، من حيث الأحجام والجودة وتوفر أغلب المقاسات، لكن البعض منها يبدو بحالة أضعف من أن تصلح لإعادة الاستخدام. ومع ذلك، يقول محمد عبدالله، وهو صاحب بسطة لبيع الملابس المستعملة، لـ«العربي»، إن «الكثيرين يأتون للشراء منا لأن الوضع الاقتصادي لهم لا يسمح بشراء الجديد، خاصة في  الشتاء الذي ترتفع فيه أسعاره الملابس ورزقنا من هذا البيع».
يجتهد رواد بسطات وأماكن بيع الملابس المستعملة في تقليب العروض، بحثاً عن الجودة أو الأقل تأثراً بالاستعمال من قبل، ويقول محمد طاهر، وهو أب لثلاثة أطفال، إنه «كان يعارض شراء الملابس المستعملة لكن غلاء الأسعار والحالة المعيشية اضطراه إلى الشراء منها». ويؤكد طاهر لـ«العربي»، أنه «يحرص على إرسالها إلى المغسلة لتظيفها ولتظهر مكواة صالحة للاستخدام حتى أمام أطفاله».
وفي الشارع نفسه، تقف عزيزة علي، أمام إحدى البسطات، تقّلب الملابس وتبحث عن أجودها قبل أن تختار قطعتين شتويتين بسعر 1500 ريال لها ولابنتها، وهي تعتقد أن «في الملابس المعروضة في البسطة ما لا يعد صالحاً للعرض أو إعادة الاستخدام، لكنها تقول "سأقوم بغسلها وتعريضها للشمس وبهذا تكون نظيفة».


وتنتشر المخاوف من شراء واقتناء الملابس المستخدمة خصوصاً مع انتشار الأوبئة والأمراض وخزنها وعرضها بظروف غير صحية، وهو ما لا ينفيه عبدالله الهجيني الذي اشترى جواكيت لأولاده الاربعة، حيث يقول: «أعرف أن هذه الملابس غير نظيفة وقد تنقل الأمراض الجلدية والتحسسات الصدرية لكن لا استطيع شراء الجديد ونقوم بتنظيفها والباقي على الله».

 

التعليقات