يعد محمد عبد الله الحامد من السياسيين البارزين المخضرمين في اليمن، وله حضور سياسي في مراحل متعددة من عمر الحزب «الاشتراكي» اليمني الذي كان حاكمًا في الجنوب، ثم صار شريكاً في قيام دولة الوحدة، وهو يحظى بقبول واسع لدى النخبة السياسية في حضرموت. ويتقلد الحامد الآن عدة مناصب قيادية وسياسية، فهو نائب رئيس الهيئة القيادية للحزب الاشتراكي على مستوى الجنوب، وسكرتير أول منظمة الحزب بحضرموت، ورئيس الدائرة السياسية بمؤتمر حضرموت الجامع، وعضو في الجمعية العمومية للمجلس الانتقالي الجنوبي.   
وكان لموقع «العربي» الحوار التالي مع الحامد.
أحيا حزبكم، الحزب «الاشتراكي» فرع حضرموت، فعالية بمدينة المكلا حظيت كما يرى مراقبون بزخم كبير وحضور متميز، ما هي رسالتكم من تلك الفعالية في هذا التوقيت، وما الدور المرتقب لحزبكم في حضرموت واليمن عمومًا؟
رسالتنا هي أن «اشتراكيي» حضرموت سيظلون حاضرين في كل المنعطفات للدفاع عن حقوق الكادحين من العمال والفلاحين والصيادين والمثقفين والجنود، دون إغفال لسائر فئات شعبنا ومن يسهم منها بنزاهة في بناء الاقتصاد والتجارة. نعم هناك أخطاء كبيرة حدثت في تجربتنا السياسية السابقة لكن انتقدها الحزب في حينها، وذلك بغرض تصحيحها وإصلاحها، لكن جاءت آنذاك متغيرات دولية دفعت بنا نحو تحقيق الوحدة مع الأخوة في الشمال، وكان أمل شعبنا أن يتحقق عبرها المزيد من التنمية والاستقرار والعدالة، لكن جرت الرياح بما لم يتوقعه حزبنا وشعبنا، فقد تحولت تلك الوحدة إلى ضم وإلحاق، وتعرض أعضاء الحزب للاغتيالات، وخضع عدد منهم لإغراءات وضغوطات النظام الجديد، وتوج ذلك التعسف بحرب ظالمة أسفرت عن إزاحة الحزب عن دوره القيادي كشريك، ومن ثم تدمير ما أنجزه من مكتسبات لدولة الجنوب المغدورة سواء منها العسكرية والمدنية ولا سيما منجزات القطاع العام.
لكن حزبنا حافظ على صموده وتماسكه، وكان الحزب ولا سيما أعضاءه ومناصريه بحضرموت هم المحرك الأول للاحتجاجات الشعبية ضد سطوة نظام ما بعد حرب 1994، وذلك منذ فترة مبكرة عام 1997، ثم قاد كوادره «الحراك الجنوبي» الذي بلور القضية الجنوبية ودفع بها نحو السطح عام 2007، وهم الذين كانوا أكثر عرضة للاعتقالات والمطاردة والتضييق، وفي عام 2009 كان من بين 60 عضواً من أعضائنا بحضرموت اعتقل 20 منهم.
ونحن بحضورنا اليوم لا نبحث عن سلطة أو دور، بقدر ما نريد أن نؤكد على حق شعبنا في الجنوب في تقرير مصيره، وعلى حقه في استعادة دولته، لكن بنظام جديد ديمقراطي، وشكل اتحادي فيدرالي، يؤسس لأقاليم كاملة الحقوق بما فيها إقليم حضرموت.
بصفتكم رئيس الدائرة السياسية بـ«مؤتمر الجامع الحضرمي»، ما تقييمكم لحضوره بين مختلف اللاعبين من مكونات «الحراك الجنوبي»، وما رؤيته السياسية لمستقبل حضرموت في ظل معطيات واقعها اليوم؟
«مؤتمر حضرموت الجامع» يتميز عن غيره من الفروع الحضرمية لمكونات الحراك العاملة في الساحة الجنوبية في أنه يضع بقوة مظالم حضرموت على الطاولة السياسية بعد أن كانت مغيبة عنها، أو مدرجة باستحياء مع غيرها، ويطالب بحقوقها العادلة بوصفها الإقليم الأكبر مساحة سواء على الصعيد اليمني أو الجنوبي، إضافة إلى ما تكتنزه من ثروات تشكل الجزء الأوفر من خزينة الدولة، فضلا عن ما تتمتع به من خصوصية ثقافية واجتماعية، ونطالب جميع المكونات السياسية أن تراعي هذه المعادلة على كافة الأصعدة، الإدارية والبرلمانية والعسكرية والأمنية والقضائية والسلك الدبلوماسي، وغيرها من مكونات وامتيازات الدولة الاتحادية.
وفي الوقت نفسه نعتبر قوات «النخبة الحضرمية» من مكتسبات حضرموت في ظل المتغيرات التي أسفرت عنها الأحداث الجارية في اليمن، ويمثل وجودها نواة لتكوين جيش حضرمي ضمن سيادة الدولة الاتحادية، ونطالب بتمددها على طول مساحة حضرموت، ساحلا وواديًا وصحراء، وبأن تبسط سيطرتها على جميع منافذ المحافظة، وخاصة منفذ الوديعة على الحدود مع المملكة السعودية، كما ندعو إلى مواصلة الجهود الرامية إلى إعادة فتح مطار الريان للرحلات المدنية أمام المواطنين.
لكونكم عضوًا في الجمعية العمومية «للمجلس الانتقالي» الجنوبي كيف تسهمون كجمعية في الدفع نحو حوار شامل لمكونات «الحراك» بما يخدم قضية الجنوب؟
شخصيًا أؤمن إيمانًا عميقًا أن قيمة الحوار لا تقل عن قيمة النضال، وغياب الحوار قد يعني غيابًا حقيقيًا لثمرة نضال المكونات والجماهير الجنوبية من خلفها، فالحوار هو الأسلوب الأمثل لتقريب وجهات النظر المتباينة والمحققة لوحدة الصف الجنوبي، مع إيماننا أيضًا بفائدة التعدد والتنوع بين المكونات في إطار وحدة الهدف، فالجنوب يتسع للجميع، ومن يحاول اختزاله في مكونه أو يريد أن يفصّله على مقاسه فسوف يفشل، لكن أقول إن المرحلة الصعبة والدقيقة اليوم تجعل الحوار ضرورة ملحة لمواجهة التحديات الماثلة أمام الجنوب وقضيته لمواجهة الاستحقاقات القادمة.
مع مباشرة أطراف الصراع في اليمن لمشاورات في السويد، ما هي قراءتكم كسياسي مخضرم لمستقبل الصراع في اليمن في ضوء التجاذبات الإقليمية والمتغيرات الدولية؟
أرى أن الأوضاع في اليمن أولا ثم في المحيط الإقليمي والدولي ثانيًا، تدفع بقوة نحو إنهاء الحرب، والتحلل من آثارها، فهذه الحرب تداخلت فيها أهداف متعددة لأطرافها في الداخل والخارج، لكن من دفع ثمنها هم البسطاء والمقهورين في جنوب الوطن وشماله على السواء، لقد أدخلت الشعب بأسره في أتون معضلات حياتية ومعيشية، فمن اضطراب قيمة العملة، إلى انتشار الأمراض والأوبئة، إلى حرب المرتبات والتهديد بالمجاعة التي صارت واقعًا في عدد من المناطق، كل تلك المعضلات الخانقة تشكل ضغطًا حقيقيًا لوقف الحرب.
لكننا في الوقت نفسه نحذر من السلام غير العادل والشامل؛ لأنه بذلك سيحمل بذور حروب داخلية، وندعو في هذا الصدد إلى سد النواقص والثغرات في المرجعيات الثلاث التي تدندن «الشرعية» حولها وتتمترس خلفها، ونعني إغفالها للقضية الجنوبية التي تعد برأينا هي أساس الأزمة في اليمن، مع الأخذ في الحسبان لمعطيات الواقع الجديد بالمحافظات الجنوبية، إن تجاوز ذلك الأمر أو تجاهله لن يؤدي باعتقادنا إلى سلام دائم أو إلى استقرار العملية السياسية.
كذلك ينبغي لأي حل قادم أن يضع في نصب عينيه مصير التشكيلات العسكرية القائمة، والتي هي وقود الحرب اليوم، سواء ما كان منها في جبهات القتال أو المكلفة بأمن المناطق المحررة، فهناك مؤشرات سلبية تلقي بظلال من الشك حول مصير أفرادها بعد انتهاء الحرب، ونحذر من أن إهمالها وعدم استيعابها جميعًا، أيًا كان الطرف التابعة له، قد يؤدي إلى وجود قلاقل شبيهة بما يجري في دول عربية كحال ليبيا أو سوريا مثلاً، أو يتلاعب بها أطراف مجاورة مناوئة «للتحالف»، وقد تصبح وبالاً على المنطقة ككل، وما تجربة أفغانستان منا ببعيد من مصير للمحاربين العقائديين بعد انتهاء الحرب الداخلية المدعومة من أطراف دولية آنذاك.

التعليقات