العنوان أعلاه هو لكتاب صدر حديثاً عن دار جامعة عدن للطباعة والنشر، للأكاديمي في جامعة عدن مسعود عمشوش، وقد جاء في 116 صفحة من القطع الكبير. وهو واحد من سلسلة كتب وأبحاث ومقالات لعمشوش، نشرها في دور نشر ومجلات وصحف متعددة، يحاول فيها أن يعالج معظم القضايا التي تتعلق بالفكر والنقد والأدب والتاريخ في حضرموت خصوصا.
في هذا الكتاب قارب عمشوش بعض الروايات المتباعدة زمنياً، لكنه لم يستطع أن يتطرق إلى المدونة الروائية التي أراد أن ينسبها إلى كتاب «حضارم»، إذ كان انتقائياً دون أن يحدد للقارئ سبباً منهجياً في تلك الانتقائية، فالمادة الروائية محدودة للغاية بالنسبة إلى 90 عاما، كما أن عمشوش لم يستطع أن يتحدث عن الرواية في هذه الرقعة الجغرافية منذ نشوئها مبينا خصائصها، وأبعادها بشكل شمولي، فعدد صفحات الكتاب لم يتعدّ الحقبة المدروسة إلا قليلاً بنسبة صفحة لكل عام من الأعوام تلك، فكيف بالمدونة الروائية.
قسّم عمشوش كتابه إلى ثمانية محاور، ولعلها، في معظمها، مستمدة من مقالات صحفية له، هي «المهاجرون الحضارم في فتاة قاروت»، «قراءة أولى في رواية الغنَّاء»، «باعامر وسرد البحر»، «الحضارم من المهجر الشرقي إلى المهجر السعودي» في رواية سالمين، «حضرمي في بلاد الجرمان»، قراءة في رواية «هذيان المرافئ»، «شعرية النثر» في رواية «صمت الأشرعة» لخالد لحمدي، «الواقعية الاشتراكية» في «طريق الغيوم» لحسين باصديق، «روايات باكثير» التاريخية في النقد العربي.
في تقسيم الكتاب هذا تبدو الانتقائية أكثر وضوحاً، إذ إن المؤلف لم يتطرق إلى الظواهر الروائية برمتها ليتسق عمله مع العنوان الممتد على 90 عاماً، ثم إنه لم يشتغل على المدونة الروائية كلها التي أنتجها الروائيون في الحقبة المذكورة، فقد أغفل روايات وروائيين، كما أغفل خصائص وسمات الرواية، ولم يضع إطاراً تاريخياً يوضح خلفيات الحقبة المدروسة، وخصائصها اجتماعياً وثقافياً وفكرياً. كما لم يوضح عمشوش على وفق أي منهج اشتغل في كتابه هذا؟
كل ما ورد، يجعلنا نتساءل ما جدوى التنميط الجغرافي للأعمال الأدبية؟ هل يصح أن نختزل سرود حضرموت في ثقب إبرة؟ أو في 116 صفحة؟ ثم لماذا اختصار التسعين عاما في بضع روايات؟ هل هو انتقاء سياسي؟ إيديولوجي؟ عشوائي؟ على أي أساس تم النظر إلى روايات المهجر؟ وعلى أي أساس تم تصنيف الروائيين الذين كانوا يعتبرون أنفسهم أقرب إلى عدن منها إلى حضرموت كباصديق؟ ثم هل يكفي الكتابة عن رواية واحدة لباصديق من أصل أربع؟ ورواية للحمدي، وأخرى لعمر باطويل فقط؟ ثم أين روايات حسن السقاف؟ ثمة تساؤلات كثيرة كلها تؤدي إلى ما جدوى اتساع العنوان واختصار المدونة؟ وانتقاء الخصائص والمواضيع التي اشتَغَلَتْ عليها السرود المنتقاة أيضا؟
لماذا لم يورد عمشوش ببلوجرافيا على الأقل، خاصة بالروايات التي صدرت منذ البدء وانتمائها مناطقياً إلى حضرموت؟ ولو ببلوجرافيا دون وصف وتوصيف وتحديد للسمات والخصائص، إذا سلمنا بمسمى الرواية في حضرموت. هل يُدرس الأدب العابر لحدود المحلية من منظور محلي ضيق؟ وهل حقا عكست دراسته خصوصية محلية تسوغ اختيار حضرموت معياراً فنياً مثلا؟
الهجرة قدر الأدب اليمني كما هو قدر اليمنيين أنفسهم كما قال وهب رومية، والبحر والصحراء خصائص مشتركة، أليست رواية «الميناء القديم» لمحمود صغيري ملحمة بحرية؟
إن البحث وعي، وقيمة، ومنهج، ورؤيّة، ورؤيا، وتجرد عن الذاتية المفرطة، وإيمان مطلق بالموضوعي، وابتعاد عن التمركز حول الذات في زمن تفكيكي بامتياز.

التعليقات