تواصل السلطات المحلية في محافظة حضرموت حملة الاعتقالات التعسفية بحق الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني على خلفية مواقفهم المعارضة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كان آخرها اعتقال الصحافي صبري سالمين بن مخاشن، عضو نقابة الصحفيين اليمنيين، من منزله الواقع في حي باعبود بمدينة المكلا، يوم الاثنين الماضي من قبل الاستخبارات التابعة للمنطقة العسكرية الثانية، الموالية للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي.
اعتقال الصحافي بن مخاشن، أتى بعد تنديده بما يمارسه محافظ حضرموت اللواء فرج سالمين البحسني، من رقابة على الانترنت ضد المعارضين والناقدين للوضع المتردي في المحافظة. وعمّت موجة الغضب الأوساط الصحفية والناشطين في محافظة حضرموت على خلفية اعتقال بن مخاشن، بدون أي مسوغ قانوني أو أوامر من النيابة، إذ نددوا بتلك الانتهاكات المستمرة بحق الصحفيين التي تعد خرقاً واضحاً للقانون والدستور اليمني.
ونددت نقابة الصحفيين اليمنيين من جهتها، بتصعيد موجة القمع ضد وسائل الإعلام والصحفيين من قبل السلطات في محافظة حضرموت، محذرة من العواقب الوخيمة التي قد يتكبدها الصحافي، صبري بن مخاشن، جراء هذا الاختطاف، وهو الذي يعاني من مرض السكري ويعيش وضعاً صحياً متدهوراً.
وأعربت المنظمات الدولية عن قلقها ازاء تزايد حجم الانتهاكات والاعتقالات التعسفية الخارجة عن إطار القانون في محافظة حضرموت بحق الصحفيين، حيث يقبع اليمن حالياً في المركز 166 من أصل 180 دولة على جدول التصنيف العالمي لحرية الصحافة.
قلق من الانتهاكات
دعت منظمة «مراسلون بلا حدود» السلطات المحلية في محافظة حضرموت إلى الأفراج الفوري عن الصحافي صبري سالمين بن مخاشن، عضو نقابة الصحفيين اليمنيين الذي اعتقلته المخابرات العسكرية في محافظة حضرموت دون إبلاغه بالتهم الموجهة إليه ودون أمر من النيابة. وفي هذا الصدد، قالت صوفي أنموت، مديرة مكتب الشرق الأوسط في مراسلون بلا حدود، إن «المنظمة تُعرب عن عميق قلقها إزاء هذا الاعتقال التعسفي»، داعية إلى «الإفراج الفوري عن الصحفي صبري بن مخاشن»، ومُذكرة في الوقت ذاته سلطات محافظة حضرموت بـ«مسؤوليتها المباشرة عن مصيره، حيث أن احتجاز شخص بدون تهمة أمر مخالف تمامًا للقانون الوطني والدولي على حد سواء».
وفي اتصال أجرته معه «مراسلون بلا حدود»، أكد رئيس وحدة المخابرات التي ألقت القبض على صبري بن مخاشن بأن الصحفي محتجز فعلاً، لكن دون توضيح أسباب هذا الاحتجاز.
مخالفة للقانون
واعتبر المحامي عادل باوزير، في حديثه «للعربي» أن «أي اعتقال خارج الأجهزة القضائية والأمنية المختصة يعد جريمة يعاقب عليها الدستور والقانون»، موضحاً، أن «الجهة المختصة بالقبض هي الأمن العام وبإجراءات محددة في القانون وقانون الصحافة والمطبوعات يحمي الصحفي ولا يجوز القبض عليه الا بعد استدعاءه والتحقيق معه من قبل نيابة الصحافة والمطبوعات او النيابة العامة بعد اخطار نقابة الصحفيين بذلك». وأشار المحامي باوزير، الى أن «أي مخالفة لتلك النقاط يعتبر مخالفة للقانون ويساءل من يثبت قيامه بهذه المخالفات»، داعياً الجميع إلى «احترام القانون والالتزام به والقانون فوق الجميع».
إيقاف العبث
بدوره، أوضح الصحافي عبدالجبار باجبير، «للعربي» أن «القانون اليمني لا يخول لشعبة الاستخبارات العسكرية ان تعتقل أو تختطف أي صحفي أو مواطن». واعتبر باجبير، أن تلك الطريقة التي تم بها الاعتقال «تعد خرقاً للدستور والقوانيين اليمنية النافذة بما يتعلق بالجهات التي خول لها القانون الحق في إلقاء القبض على الأشخاص وفقا لحالات حصرا في القانون الإجراءات الجزائية وعلى وجه الخصوص مادة 70 و81 بما في ذلك تمكين المقبوض عليه الاتصال بذويه أو محامية ومعرفة القضية المحتجز عليها و مكان احتجازه».
وناشد باجبير، المنظمات الدولية والمنظمات الحقوقية المعنية بحقوق الصحافة والنشر ونقابة الصحفيين اليمنيين، ناشدهم «المطالبة العاجلة بإطلاق سراح الصحفي صبري سالمين بن مخاشن فوراً دون قيد أو شرط وإيقاف عبث شعبة الاستخبارات العسكرية في تجاوزها للقانون اليمني وقانون الصحافة الذي لا يعد الخرق الأول في هذا الشأن».
وقفة احتجاجية
الى ذلك، نظمت نقابة الصحفيين اليمنيين فرع محافظة حضرموت يوم أمس الخميس، وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن الصحافي المختطف صبري بن مخاشن، أمام نيابة استئناف حضرموت، شارك فيها عشرات الصحفيين والنشطاء. واعتبر المشاركون أن «تنظيمهم للوقفة الاحتجاجية التضامنية مع الصحافي المختطف صبري بن مخاشن، إنما يمثل موقفاً أخلاقياً اصيلاً تجاه تلك التصرفات التي ندينها ونرفضها ونعدها انتهاكاً للعدل والحق ومساساً بالقضاء وتشويهاً له».
ودعا المشاركون في الوقفة الاحتجاجية السلطة القضائية للقيام بدورها و«تحمل مسؤولياتها كاملة ووقف كافة الانتهاكات والاحتجاز خارج القانون وأن يكون القضاء المرجع لكل من طالهم غبناً أو ظلما وألا يخضع القضاة فيه إلا لله ولأحكام القانون».

التعليقات