يصادف يوم غد 10 ديسمبر الذكرى الـ 55 للعملية البطولية التي قام بها المناضل الكبير خليفة عبد الله خليفة في مطار عدن الدولي. فقد فجرت قنبلة المطار المؤتمر الدستوري الذي كان البريطانيون يعدّون لعقده في لندن وتعطّلت، وتأجّلت أعماله بعد أن قام المناضل خليفة عبد الله حسن خليفة بتفجير قنبلته على المندوب السامي البريطاني ونائبه وشريف بيحان والسلطان أحمد عبد الله الفضلي وغيرهم من المشاركين والمسافرين للمشاركة في مؤتمر لندن. 
وعلى أثر هذه العملية، اعتقل المناضل خليفة عبد الله حسن خليفة وأحمد ناصر القشبري وعبد الله الأصنج ومحمد سالم باسندوة ومحمد سالم علي عبده ومحمد عبد المجيد وعلي حسين القاضي، وعلي عبد الرحمن الأسودي، وعبد الله علي عبيد، وخالد عبده علي، وعبده خليل سليمان، وأحمد محمد حيدر، ومحمد سعيد باشرين، ومحمد عبد الله الدهب، وعبد القادر الفروي من الذين اتهموا أنهم خططوا للعملية على ساحل أبين خلف مستشفى الملكة.
وقد تم اعتقال خليفة عبد الله حسن خليفة وأحمد القشبري والبقية بعد 24 ساعة من الحادث. وأودعوا سجن كريتر لمدة ثلاثة أشهر، ومن ثم قدموا للمحاكمة، وفي أثناء المحاكمة رمى المحامي البريطاني فونزيه، الذي كلف بالدفاع عنه من قبل المؤتمر العمالي بلندن بطلب من المؤتمر العمالي في عدن، على منضدة القاضي بـ«فترية»، وأحدثت تلك الفعلة ضجة في المحكمة. ولم يعرف القاضي مصدر الرمية والصوت على المنصة.. 
وعندما سأله المحامي: هل عرفتم يا سيدي القاضي من رماكم؟ قال: لا لا نعلم من أين مصدر هذه الرمية‍‍‍.. 
فرد المحامي على القاضي: وهكذا يا سيدي في قضية القنبلة فليس لدينا ما يؤكد أن خليفة هو الذي رماها!
وخلال المحاكمة تم تهريب أحمد القشبري من قاعة المحكمة، أثناء الجلسة الرابعة من قبل الضابط محمد علي إسماعيل وعثمان ناجي خان والذين سلماه إلى إبراهيم الزوقري ومحمد على طالب، وبدورهما هرباه إلى تعز وسلّم إلى مدير الأمن في تعز محمد علي الأكوع ومن ثم إلى قيادة القوات المصرية في تعز التي ارسلته إلى مصر حيث بقي هناك لمدة 4 سنوات وعاد إلى عدن بعد الاستقلال.
كان السيد خليفة داخل السجن عندما تقدم بترشيح نفسه، وعندما ظهر اسمه في قائمة شملت 14 مرشحاً لدائرة كريتر الشمالية الانتخابية تطوع المئات من الناس لدعمه وتأييد حملته الانتخابية، واستجابة للضغوط الشعبية تم تحديد يوم 16/10/1964 لانتخاب (16) مرشحا عدنيا لعضوية المجلس التشريعي وتقدم خليفة من دائرة كريتر الشمالية الانتخابية.
بدأ الاقتراع والإدلاء بأصوات الناخبين في تمام الساعة الثامنة صباحاً من يوم 16/10/1964 وكانت عدن في حالة من الهدوء والنظام وذهب العدنيون إلى مكاتب الاقتراع المحددة في مراكزهم للإدلاء بأصواتهم وعلى الرغم من أن بعض المرشحين انفقوا الكثير من المال في تلك الدائرة الانتخابية الا أن خليفة لم يتبوأ قمة الفائزين في دائرته فحسب وإنما في كل الدوائر الانتخابية في عدن. وقد قوبل فوزه في الانتخابات بالابتهاج والفرحة من كل الشعب.
وفي الساعة الثانية من مساء يوم الاثنين 26/10/1964 أطلق سراح خليفة، وأخذ الشعب لعدة أيام ينادي مبتهجاً «عاش خليفة»، وعُيّن بعد ذلك وزيراً في حكومة السيد زين عبده باهارون.
وفي شهادة خليفة عبدالله حسن خليفة عن حادث قنبلة المطار خلال حديثه معي في منزله بإمارة الشارقة بتاريخ  24يناير2005م بحضور نجليه بركان وارسلان وابنته نيران (وهنا نرى إلى أي حد أثر المزاج الثوري والحماس الوطني حتى في أسماء الأبناء «نيران وبركان»)، يشير خليفة إلى أنه كان مديراً لفرع الخطوط الجوية اليمنية التابعة للجمهورية العربية اليمنية «مكتب عدن». ويقول إنه أخذ دورة عسكرية لمدة أسبوع في القاهرة للتدرب على السلاح ورمي القنابل، وإنه أحضر معه قنبلتين ومسدس من القاهرة، بعد أن سلمت له من عبد المجيد فريد، الذي أصبح بعد ذلك أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية في مصر، وأن اسمه السري خلال التدريب كان «صالح».
المجد والخلود للمناضل الكبير خليفة عبد الله حسن خليفة.

التعليقات