ارتبط فن الرسم والتشكيل عبر العصور بالمنفعة المباشرة حيث ارتبط بالحاجة المباشرة وصناعة الأدوات قبل ان ينتقل من النافع الى الجميل بالمقاييس الفنية. وتاريخ الرسم «هو نهر مستمر للإبداع مستمر حتى القرن الواحد والعشرين، وممتد عبر الثقافات والقارات من آلاف السنين». وحتى أوائل القرن العشرين، اعتمد في المقام الأول على الأشكال التمثيلية والدينية والكلاسيكية، ثم اكتسب بعد ذلك نهجاً أكثر تجريدية وفكرية».
بمعنى، إن فن الرسم والتشكيل خدم في البداية الأغراض النفعية المباشرة ثم الخاصة بالمجالات المدنية والدينية، ثم تعززت مكانته الجمالية عبر العصور كأداة تعبيرية هامة، وانتقل من النافع فقط الى النافع والجميل في الوقت ذاته، حيث يمكن أن يتم استخدام الرسم من أجل التعبير عن الأفكار والخواطر التي تجول في عقل الإنسان مما يجعل لها تأثيراً كبيراً على كل من يقوم برؤيتها، ويتفاعل معها بشكل بصري. وبالرسم يتم تخليد الأحداث والمشاعر والأفكار لتفعل فعلها لاحقا في حياة الإنسان وتساعده على التملك الجمالي للأمكنة والقيم والأشياء.
وقد عرف اليمن فن الرسم في العصر الحديث من خلال اسماء كثيرة من التشكيليين في المدن اليمنية الرئيسة وفي صدارة هذه الأسماء نجد هاشم علي، رائداً اصيلاً ومبدعاً له طلابه ومريديه. وقد كانت انطلاقة هاشم علي، وتأثيره في طلابه والوسط الذي أتيح له معايشته، ذات أثر تأسيسي، فسد مرسم هاشم علي واحتضانه لطلابه النقص الملحوظ في القدرات التشكيلية، أو مواطن الدراسة المنظمة، وهي لا تزال حتى الآن غائبة بالمناسبة، (د. حاتم صكر من شهادة كتبها في موقع عناوين ثقافية بتاريخ: الخميس 23 مارس 2006).
من هو هاشم علي؟
هو هاشم علي عبد الله مولي الدويلة، فنان تشكيلي يمني ولد عام 1945 في مدينة المكلا، وتلقى مراحل التعليم الأولى في حضرموت، وفي ستينيات القرن الماضي استقر في محافظة تعز، وكان قد عاش لفترة في اندونيسيا، ثم عاد مع أسرته إلى حضرموت حيث توفى والده هناك.
ريشة هاشم علي ألق وجمال ملآنة بالموسيقى والفكر، مسطحات وامتزاج نوراني للألوان والبهجة والحياة والطبيعة والإنسان. أول ما تقرأه في خطوط والوان هاشم علي، ذلك التمازج بين حذاقة اللون والحث على التفكير. إن هاشم علي يبعث لديك الرغبة في التفكير والتأمل من خلال لوحاته. تلك اللوحات التي تقترب بك من الغيم وتكاد تشتمّ فيها رائحة التراب الذي انبثقت منه. وهو في الوقت ذاته، ريشة توثيقية هائلة للمحبة والفن.
لفناننا الكبير أكثر من 45 مشاركة في معارض جماعية في اليمن وخارجه كما له 17 معرضاً داخلياً شخصياً اقام أولها في عام 1967. وحصل عام 1971 على منحه تفرغ كفنا من دولة الجمهورية العربية اليمنية سابقاً. في العام 1986، ساهم في تأسيس جمعية «الفنانين التشكيليين اليمنيين»، وانتخب رئيسا لها، وعضو مؤسس نقابة التشكيليين اليمنيين عام 1997. حاز هاشم علي، وسام «صنعاء الذهبي» من الدرجة الأولى، كما حاز وسام الدولة للآداب والفنون من الدرجة الاولى عام 1989، وحاز عام 2001 على الدرع التكريمي لمؤسسة السعيد للثقافة والعلوم.
أكتب هذه المقالة على عجل، لروح الفنان التشكيلي رحمه الله هاشم علي مولى الدويلة، لرسم تسعة أعوام مرّت على رحيل أهم روّاد الفن التشكيلي اليمني وعلم من أهم أعلامه يمنياً وعربياً. هاشم علي الحضرمي الأصل والمولد/ التعزّي الهوى. ففي شخصيته دون لوحاته تتجسد وحدة الانسان والمكان. لروحه المغفرة والرحمة والسلام.

*استاذ علم الاجتماع الثقافي - جامعة عدن – كلية الآداب.

التعليقات