لم تكد تخلع محافظة حضرموت عباءة تنظيم «القاعدة» مع كل ما رافق فترة سيطرته من قمع للحريات الشخصية والإجتماعية ومصادرته الحقوق باسم الدين، حتى ظهر فيها مَن يرتدي لباس التنظيم القمعي، يحدث ذلك تحت رداء السلطات الرسمية، وخصوصاً الأجهزة الأمنية.
الاعتقالات والتضييق هما سمة المرحلة اليوم في مدينة المكلا، وقد تعرضت مجموعة من الشباب للاعتقال في أثناء ممارستهم لإحدى هواياتهم والمتمثلة برقص الـ«هيب هوب»، الرقصة المعروفة عالمياً، وذلك في منطقة خور المكلا بوسط المدينة.
يقول الشاب سلمان رآي في حديث إلى «العربي»، إنه «بينما كنّا نستعد كعادتنا لممارسة هوايتنا المفضلة في أداء رقصة ال(هيب هوب)، حين داهمتنا أربعة أطقم عليها جنود ملثمين عمدوا إلى اعتقال عدد من الشباب المشاركين في العرض، وكذا كل من يشتبه في مشاركته بالرقص، مبررين فعلتم بأوامر من مدير الأمن العميد منير التميمي قضت باعتقال من يمارس هذه الرقصة»، مضيفاً «تم أخذ تعهدات من الشباب بعدم ممارسة هذه الرقصة مرّة أخرى، كونها رقصة محرمة وخادشة للحياء ولعادات وتقاليد المجتمع»
عودة لزمن «القاعدة»
الحادثة لاقت ردود أفعال غاضبة في أوساط المجمتع وخصوصاً بين الشباب، وقد اعتبروا أن ما جرى إيذاناً بعودة ممارسات تنظيم «القاعدة» الذي رزح على صدور أهالي المدينة لعام كامل.
وقال الصحافي محمد اليزيدي: «يحدث بالمكلا أن يتم اعتقالك كونك تمارس رقصة هيب هوب»، مضيفاً «القاعدة منعت الحفلات الغنائية والفعاليات الشبابية الفنية، وذلك في الساحات العامة في مدن الساحل الحضرمي أثناء فترة احتلالها العام 2015... بررت ذلك بكونها أفعالاً محرمة وفيها تقليد للغرب!.. نفس الذريعة تستخدم الآن لقمع فعالية الـ هيب هوب... بس مش من قبل مسلحي القاعدة... بل من أفراد الأمن الحكومي... عجيب»!
مبررات غير مقنعة
المبررات التي ساقتها القوة الأمنية التي نفذت المداهمة لم تقنع الكثيرين؛ يقول الراقص سلمان آي في حديثه: «إذا كان الرقص في الأماكن العامة ممنوعاً، فلماذا لم تقم القوة باعتقال مجموعة الشباب المتواجدين على بعد أمتار قليلة منّا أثناء المداهمة وهم يمارسون رقصة الشرح البدوية؟» تساؤل يؤيده الصحافي اليزيدي، قائلاً: «إذا كانت رقصة الـ هيب هوب خادشة للحياء ومحرّمة وليست من عادات المجتمع، برغم أن الراقصين كلهم من الذكور، فلماذا يتم التفاخر أمام الناس برقصة الهبيش والشرح البدوي على أنه رقص من عادات وتقاليد حضرموت؟ برغم اختلاط الراقصين رجالاً ونساء أثناء ممارستها».
القضاء على رسالة السلام
الفن بكافة أشكاله هو رسالة سلام عالمية ومعبّرة، يستخدمها الشباب للتعبير عن ذواتهم بطرق صحّية غير مؤذية، فيما محاولة محاصرة الشباب وكبحهم عن ممارسة هواياتهم قد يدفعهم للإنخراط بأساليب أخرى للتعبير عن أنفسهم، وقد تكون هذه الأساليب مؤذية، بحسب وجهة نظر مغني الـ «راب» الحضرمي عبدالله ناصر.
ناصر قال في حديث إلى «العربي»، إن «الفن بطبيعته ظاهرة صحية ونمط يعبر عن السلام بجميع أشكاله، ولا يمكن أن يكون الفن يوماً مصدر إيذاء للمجتمع أو أفراده، الفن هو السلام وهو طريقة للتعبير عما بداخل الشخص  أيضاً بطريقة مسالمة»، مضيفاً «التهجم على الراقصين بهذه الطريقة  -حسب ما سمعنا- وأخذ تعهدات منهم أن لا يمارسوا هواياتهم في رقص الـ هيب هوب، أمر غير مقبول البتة ولا يمكن تبريره».
وتابع «نحن نربأ بإخواننا في الأمن بأن لا ينزلقوا لمثل هذه الممارسات التعسفية وقمع الحريات، لأن ذلك قد ينتج عنه مزيداً من العنف والتفكك في المجتمع، وخاصة أن الفئة التي تمت مهاجمتها هي من فئة الشباب، الذين هم عماد المجتمعات»، مضيفاً «أرجو من الجهات الأمنية توضيح حيثيات الحادثة ومحاسبة من قام بهذا الفعل إن كان التصرف فردياً».
الجدير بالذكر أن الجهات الأمنية بساحل حضرموت لم تصدر بياناً رسمياً إلى لحظة كتابة هذا التقرير.

التعليقات