فيما وصفه بعض المعلقين بأنه «مذبحة»، تفاجأ أكاديميون في جامعة صنعاء بقرار إداري يقضي بفصل 117 مدرساً، بين أساتذة ومساعدين ومعيدين، وهو الأمر الذي واجهه حملة انتقادات من أعضاء في هيئة التدريس ومساعديهم في الجامعة، اعتبرته «اجراءً تعسفياً».
وأظهرت وثائق تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي واطلع «العربي» على نسخة منها، قراراً صادراً عن رئيس جامعة صنعاء الدكتور أحمد محمد دغار، يحمل رقم 303 لسنة 2018، بإنهاء خدمات 117 عضواً في هيئة التدريس ومساعديهم، وتضم القائمة اسم كل أستاذ جامعي ودرجته العلمية والكلية التي يقوم بالتدريس فيها، مع فتح باب «التظلم» أمام المفصولين لمدة ثلاثة أشهر.
وفي تصريح خاص لـ«العربي»، اعتبر عضو الهيئة الإدارية لنقابة أعضاء التدريس ومساعديهم في الجامعة، الدكتور هشام ناجي، أن «الكثير ممن اتخذ ضدهم قرار الفصل، سواء في هذا القرار أو القرارات السابقة، اتخذت ضدهم القرارات بصورة تعسفية رغم أن القانون يسمح لهم بأخذ إجازات تفرغ علمي، سواء براتب أو بغير راتب». لكن ناجي قال إن «الجامعة رفضت منحهم هذه الإجازة رغم موافقة مجالس الأقسام والكليات على تفرغهم ووجود من يقوم بتغطية اعبائهم التدريسية، وبالتالي لن يؤثر تفرغهم على العملية التعليمية».
ولفت ناجي الى أن «عدداً ممن اتخذ ضدهم قرار الفصل هم من الكوادر التي اضطرت لمغادرة صنعاء هرباً من بعض الممارسات التعسفية التي ارتكبت ضدهم أو ضد زملائهم أو ضد احزابهم التي ينتمون إليها»، في إشارة إلى الأعضاء الذين تم فصلهم ويتواجدون خارج البلاد منذ سنوات.
وقال ناجي إن «هناك العديد من كوادر الجامعة الذين اضطروا للمغادرة من أجل البحث عن قوت أسرهم نتيجة انقطاع رواتبهم ولا يستطيعون العودة بسبب ذلك، معتبراً أن رئاسة الجامعة قد تتعذر بـ«أن هناك العديد من المفصولين يستحقون الفصل كونهم قضوا سنوات عديدة بعيدا عن الجامعة ومنتهكين بذلك القانون».
وأكد ناجي أن «نقابة أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم قد وضحت أنها لا تمانع باتخاذ اي اجراء ضد المنتهكين للنظام واللوائح ولكن وفق الإجراءات والنظم التي حددها القانون. ولكن لا بد مراعاة كل الظروف العصيبة التي يمر بها وطننا، لا أن تكون هذه الإجراءات ضمن المناكفات السياسية الانتقامية».
النقابة تراها ممارسات تعسفية
ويأتي قرار رئاسة الجامعة الأخير الموقع في الثاني من ديسمبر الحالي، بناءً على قرار سابق، اتخذه مجلس رئاسة الجامعة، في الـ30 من سبتمبر 2018، وهو القرار الذي أصدرت حوله نقابة أعضاء هيئة التدريس ومساعديهم في جامعة صنعاء، بياناً مطلع اكتوبر الماضي، وجاء فيه أن رئاسة الجامعة تواصل «ممارساتها التعسفية ومساعيها الحثيثة لإفراغ جامعة صنعاء من كوادرها الأكاديمية المؤهلة والمتخصصة في مختلف مجالات العلوم»، وأنها قامت بـ«فصل 160 عضواً أكاديمياً من أعضاء جامعة صنعاء دون اتباع الإجراءات القانونية التي حددتها اللائحة التنفيذية لقانون الجامعات اليمنية في مثل هذه الحالات».
واعتبرت النقابة حينها، أن المتخذ ضدهم قرار الفصل لم يخضعوا لأي من الإجراءات التي «حددتها اللائحة والتي بموجبها يحق لمجلس الجامعة أو رئاستها اتخاذ القرار بفصل أعضائها، والتي تهدف إلى اتاحة المجال لاستبدالهم بكوادر غير مؤهلة ولا تنطبق عليهم الشروط والمعايير الأكاديمية التي نص عليها القانون». وقالت النقابة الغريب إن في الأمر هو أن «بعض هؤلاء المتخذ ضدهم هذا الاجراء يمارسون أعمالهم في كلياتهم بكل تفاني في مثل هذه الظروف العصيبة».
وأكدت النقابة في موقفها المعلن مطلع أكتوبر الماضي، على «عدم اعترضها على أي إجراءات تتخذ ضد من ثبت مخالفتهم للوائح والقوانين المنظمة للعملية الأكاديمية في جامعة صنعاء، شريطة أن يكون ذلك وفقاً لإجراءات سليمة نص عليها مواد القانون واللوائح بآلية واضحة وشفافة وبصورة عادلة لا يشوبها محاباة أو مجاملة». ونوهت النقابة إلى أن «عدداً كبيراً ممن اتخذ ضدهم قرار الفصل كانوا قد تقدموا إلى كلياتهم بطلبات تمديد لإجازات التفرغ العلمي التي كفلها لهم قانون الجامعات اليمنية ولائحته التنفيذية، وبعد موافقة مجالس الأقسام على تفرغهم، لم يتم قبول طلباتهم في بعض مجالس الكليات رغم استحقاقهم لذلك أسوة بزملائهم».

التعليقات