فيما كان آلاف اليمنيين المحتاجين للسفر خارج اليمن بغرض العلاج أو الدراسة يتطلعون إلى تحقيق انفراجة في جدار الحصار المفروض عليهم منذ 4 سنوات، جاءت توجيهات حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي بمنع التعامل مع وثائق السفر الصادرة من حكومة «الإنقاذ» في صنعاء، لتبدّد بذلك آمالهم وتجعل من مخرجات مشاورات السويد والحديث عن إعادة فتح مطار صنعاء الدولى «وكأنها لم تكن»!
مئات الحواجز ونقاط التفتيش
وبحسب عاملين في شركات نقل داخلية، فإن الإجراء الحكومي لسلطات جوازات هادي من شأنه أن يلحق أضراراً مادية ونفسية بآلاف المواطنين، وغالبيتهم من المرضى المسافرين من صنعاء والمحافظات المجاورة لها بقصد العلاج.
الموظف في شركة «البراق للنقل الجماعي الداخلي» عبد الباقى هزّاع يرى في حديث إلى «العربي»، أنّ المرضى والطلاب المسافرين من صنعاء إلى مطاري عدن وسيئون براً يتجرعون الويلات، «حيث يمرّون بمئات الحواجز ونقاط التفتيش التي توقفهم لأوقات طويلة، وتعبث بأمتعتهم وأغراضهم الشخصية»، معرباً عن اعتقاده بأن «منع طيران اليمنية التعامل مع جوازاتهم الصادرة من صنعاء سوف يجبرهم على البقاء في عدن أو سيئون لاستخراج جوازات سفر جديدة من هناك، وهو ما يعني مضاعفة معاناتهم، إذ سيحتاجون لنفقات سكن وإقامة وقيمة جواز سفر، ومن ثم انتظار الرحلة أو العودة براً إلى صنعاء».
95 ألف حالة مرضية مضطرة للسفر
وفي وثيقة رسمية- حصل «العربي» على نسخة منها- أقرت شركة «الخطوط الجوية اليمنية»، التي تديرها حكومة الرئيس هادي من خارج اليمن، منع التعامل مع وثائق المسافرين الصادرة من المناطق «غير المحررة»، وعدم قبولها للسفر أو الحجز أو الإصدار، والمقصود بالمناطق «غير المحررة»، هي المحافظات الواقعة تحت سلطات المجلس السياسي الأعلى وحكومة «الإنقاذ»، وهي المناطق الأكثر كثافة سكانية.
وبحسب مصادر رسمية في وزارة الصحة العامة والسكان، فإن أكثر من 95 ألف حالة مرضية تحتاج إلى السفر خارج اليمن للعلاج، منذ إغلاق «التحالف العربي» بقيادة السعودية لمطار صنعاء الدولي في الـ9 من أغسطس العام 2016م، ويقدّر عدد المستفيدين المفترضين من مطار صنعاء الدولي بنحو 8 ملايين مواطن.

ليس ذنبنا أن نكون من سكان صنعاء أو عمران


قرارات صادمة..
وعند استراحة محطّة لحافلات النقل الجماعي بصنعاء، يعبّر عبدالله النّهمي عن صدمته لقرارات «الخطوط الجوية اليمنية»، فهو يستعد للسفر إلى مصر لعلاج زوجته التي تعاني من فشل كلوي حاد.
يقول عبدالله لـ«العربي»، إن علاج زوجته لا يحتمل التأخير بحسب الأطباء و«ليس ذنبنا أن نكون من سكان صنعاء أو عمران، نحن يمنيون ومن حقنا السفر عبر مطارات يمنية، وجوازات سفرنا صادرة من جهات يمنية»، معرباً عن أمله بأن تتراجع حكومة الرئيس هادي عن قراراها، وتعطي تصريحاتها لقبول التعامل بوثائق السفر الصادرة من صنعاء. وتابع «قد يموت مرضانا في عدن أو سيئون».
..ومعاناة مضاعفة
ولا يرى أمين الشرعبي، الموظف بإحدى شركات السفر والنقل الداخلي، أهمية لحديث إعادة افتتاح مطار صنعاء في ظل الإجراء الجديد لحكومة الرئيس هادي، وبالتالي عدم التعامل مع وثائق السفر الصادرة من صنعاء، مشيراً إلى أن معاناة المسافرين هنا سوف تتضاعف، «سيحتاجون إلى السفر براً إلى عدن أو سيئون لاستخراج جوازات سفر من هناك، ومن ثم العودة إلى صنعاء للسفر من مطار صنعاء، أو البقاء في عدن أو سيئون والسفر من هناك».
ويتابع أنه في الحالتين سيحتاج المسافر بهذه الطريقة إلى مزيد من الأموال نظراً للنفقات الزائدة والتكاليف المالية باهظة، هذا غير تعرضهم لانتهاكات حقوقية وإنسانية تفاقم من معاناتهم، خاصة وغالبيتهم من المرضى المحتاجين للسفر خارج اليمن بغرض العلاج.
وبحسب مصادر رسمية في وزارة الصحة، تحدثت إلى «العربي»، فإنّ أهمّ الحالات المرضيّة التي تسافر للعلاج خارج اليمن هي «حالات القلب والأوعية الدموية، عمليات القلب المفتوح، جراحة الشريان التّاجي، جراحة زراعة الكلى، مضاعفات السّكر والضغط، السرطانات بكافة أنواعها، الفشل الكلوي الحاد والمزمن، جراحة المخ والأعصاب، وبعض القسطرات المعقدة».
عقاب جماعي
وفي تعليق على قرارات «الخطوط الجوية اليمنية»، اعتبر الدبلوماسي اليمني مصطفى احمد نعمان، أن الاجراء بمثابة العقاب الجماعي الذي يعبر بشكل فاضح عن «تدني تفكير الحكومة الشرعية تجاه مواطنين ليس لهم خيارات في استبدال أماكن إقامتهم»، مضيفاً «يفترض على الحكومة أخلاقياً وقانونياً أن تعامل اليمنيين بالمساواة».
وتساءل نعمان عن هوية الذي «سيتحمل مصاريف إقامة المريض والطالب والعجزة في مناطق إصدار الجوازات؟»
ويرى الكاتب والصحافي اليمني محمد الخامري، أن القرار سيعني «عرقلة كل القادمين من صنعاء، أو غالبيتهم، في عدن أو سيئون لاستخراج جوازات جديدة من هناك»،  مضيفاً «وهذا من شأنه عرقلة رحلاتهم وتأخير المسافرين من النساء والرجال والمرضى والطلاب ورجال الأعمال، وتحميلهم أعباء مالية كبيرة نتيجة تكاليف جوازات جديدة وفنادق وأكل وشرب ومواصلات وخلافه».
وبحسب مسؤولين في «هيئة الطيران المدني» تحدثوا إلى «العربي» في وقت سابق، فإنّ حالة واحدة من كل 10 حالات مرضيّة حرجة تفارق الحياة خلال الطريق من صنعاء إلى مطاري سيئون وعدن، وأن أكثر من 15 ألف حالة وفاة سجلت «بسبب الحرمان من استخدام مطار صنعاء والسفر للعلاج في الخارج».

التعليقات