عرفت الاستاذ والاديب والشاعر لطفي جعفر أمان، عندما كنت طالبا في معهد تدريب المعلمين بعدن، وعرفته بعد هذا التاريخ مراراً فكنت أزوره باستمرار خلال أعوام 1968 – 1969 – 1970 - 1971 مع صديقه وصديقي عبد الإله سعيد الظهر، المهندس بوزارة الأشغال وكان يزورني بدوره. وارتبطت معه بصداقة عميقة، وتبادلنا الرسائل التي عمّقت تلك العلاقة، وأكسبتني احترام الرجل الشاعر والمربي، الأديب والفنان، وبالقدر نفسه كنت أحب شعره وأحترمه وأقدر موهبته وفنه.
في عام 1971 اشتد المرض على لطفي ونقل الى مشفى الجمهورية، وكنت حينها أنزل في نفس المشفى بعد وعكة ألمت بي في ذلك العام.
وقد كتب فتحي جعفر امان عن شقيقه لطفي قائلاً: «نُقل لطفي إلى مستشفى الجمهورية، وكان ذلك في يناير عام 1971، دخلتُ عليه غرفته في المستشفى، وكانت الغرفة مزدحمة بالأهل والأصدقاء.. انحنيتُ لأطبع قبلة على جبينه وهو ممتد على السرير، مسكني وهمس في أذني بصوت حنون قائلاً: أنا مريض بالقلب. قلتُ له: سلامات على قلبك، سيزول هذا المرض إن شاء الله؛ فابتسم.. وإذا بالزوار من مختلف فئات الشعب يتدفقون إلى مستشفى الجمهورية لزيارته والاستفسار عن صحته، ومنهم الأهل والأصدقاء والأحباء».
ويتابع فتحي: «وإذا بالأخ علي ناصر محمد الذي كان حينئذٍ وزيراً للدفاع ينزل أيضاً في مستشفى الجمهورية ليمتد هو أيضاً في سرير وبغرفة قريبة من غرفة لطفي، وعندما علم بأن لطفي مريض كان يستفسر عنه دائماً، ومعظم الأوقات يذهب بنفسه إليه وكان يهتم اهتماماً كبيراً بصحة لطفي. وعندما بدأ يشتدُّ المرض على لطفي كان يزوره أكثر من مرة في اليوم بالرغم من أن صحته تدعوه للراحة التامة».
ويواصل فتحي: «في المساء حضر الى مستشفى الجمهورية كل من الأخ سالم ربيع علي رئيس مجلس الرئاسة، والأخ محمد علي هيثم رئيس الوزراء، حينذاك، والأخ محمود عشيش نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، والأخ علي سالم البيض وزير الخارجية، حينذاك، والأخ محمد صالح مطيع وزير الداخلية والأخ علي عنتر قائد الجيش ونائب وزير الدفاع ومعهم الأخ علي ناصر محمد الذي كان يومها وزيراً للدفاع، وعدد من رجال الدولة، جاءوا لزيارة الأخ علي ناصر محمد الذي كان ينزل للعلاج في المستشفى، وقد رافقهم الأخ علي ناصر لزيارة لطفي المريض ».
وفي وقتٍ لاحق، أرسلته للعلاج في مستشفى المعادي في القاهرة.. وخصصت له منحة علاجية على نفقة وزارة الدفاع، التي كنت وزيراً لها. كان هذا حقه علينا فناناً وشاعراً وطنياً، وواجبنا نحوه مربياً فاضلاً قبل أن يمليه علينا واجب الصداقة والاحترام.
وقد زرته في مستشفى المعادي حيث كان يتلقى العلاج مرتين إلى أن سلم الأمانة ولقي ربه، رحمه الله. كما التقيت يومها لأول مرة بالمشير عبد الله السلال (رحمه الله) الذي كان يزور أحد المرضى في هذا المستشفى العسكري الكبير والذي رافقني لزيارة الشاعر الكبير لطفي أمان. ومن على فراش الموت في المعادي كتب لي رسالة أدبية بخطه الجميل هي من أجمل ما قرأت في حياتي وكانت بمثابة رسالة وداع، استلمتها بعد وفاته، تعبر عن معاناته وتقديره ومحبته، وعندما قرأتها ذرفت عيني بالدموع تأثراً بهذه الكلمات لفقيدنا وفقيد الوطن والشعب الأديب الكبير لطفي.
هو أحد أبلغ من دافع عن الإنسان في «قضية وطن»! سكب من روحه وخلجات فؤاده منذ شبابه المبكر، فمرّ من بوابة الحياة وملأها ضجيجاً وشعرا وفناً خالداً حتى الآن. وهو من نشر في مجلة المعلم قصيدته الوطنية «زنجبار». وكتب على دفتر الوطن «يا ساحل أبين بنى العشاق فيك معبد». وشكّل ثنائياً جميلاً مع الفنان أحمد بن أحمد قاسم، مما خلدهما معاً. وقد غنى له أحمد قاسم معظم أغانيه وفي مقدمتها «راح الهوى و«ساحل أبين» وغيرهما.
نهل لطفي ثقافته من مدينة عدن التي كانت من أكثر مدن الوطن العربي تقدماً وحداثة ومدنية حينها، كما هاجر باحثاً عن العلم إلى السودان، وتأثر بشعرائها ومثقفيها، وأثّر فيهم، ثم أكمل دراسته في بريطانيا، وعاد إلى عدن وأسهم بشكل فاعل في مشهدها الثقافي والفكري والتربوي، ونشر نصوصه في صحف تلك الحقبة كصحيفة «فتاة الجزيرة».
رحمك الله أبا جهاد...

التعليقات