بعد شهر من الزواج، تفاجأت أميرة 20 عاماً، عند حضور والدها وأخواتها إلى منزل زوجها أن الهدف من الزيارة كان إجبارها على ترك زوجها، والسبب ليس الأول من نوعه لكنه الأكثر انتشاراً في مثل هذه الحالات، يعود إلى اختلاف الطبقات الاجتماعية، التي تحظر الزواج من بعض الطبقات، وهي ظاهرة تستمر برغم قيم الحداثة والمساواة.
توضح أميرة في حديثها لـ«العربي»، أن أسرتها اكتشفت بعد زواجها أن الشخص الذي تزوجته ليس من طبقة اجتماعية مناسبة (ليسوا قبائل)، وتضيف بنبرة حزينة «لم أكن أتخيل أن حياتي تنقلب رأساً على عقب، وأن أترك زوجي بعد شهر فقط من الزواج»، لكن من الصعب أن ترفض طلب أهلها بتركه.
الطبقات الاجتماعية، أو ما يسمى بـ«الطبقية»، هي إحدى الظواهر التي يكتوي بنارها جزء من المكونات الإجتماعية التي تقوم على الوظيفة أو المهن التي تحترفها بعض الطبقات، وتتوارثها من دون غيرها.
وفي الغالب يتم استحضار الانتماء الطبقي في الزواج، فهو من أول ما يسأل عنه أقارب المقبلين على الزواج من أهالي العروسين (الفتاة بشكل خاص) كمعيار لقياس إمكانية الارتباط بتلك الأسرة أو رفضه، وليست أميرة سوى واحدة من الحالات التي ينفصل فيها الزوجان بعد الزواج نتيجة الانتماء الطبقي، وتتكرر بأكثر من منطقة ومحافظة..
وبرغم ذلك، هناك حالات محدودة لأشخاص يتغاضون عن أهمية الانفصال، كما حصل لـ (ح . م)، والذي أبقى أصول الطبقة التي جاءت منها زوجته سراً حتى عن بعض أفراد عائلته، ويحاول تجاوز العقدة باعتبار زوجته من منطقة بعيدة وترك أهلها مهنة «الجزارة» منذ الأجداد، لكن أهالي منطقتها لا يزالون يتحفظون عن مناسبة أسرتها بسبب أصلها.
علي منصر هو أب يبلغ من العمر 60 عاماً، برغم أنه ينظر إلى التقسيم الاجتماعي كظاهرة سلبية، إلا أنه لا ينكر في حديثه لـ«العربي»، عدم قدرته على كسر حلقتها بتزويج ابنته إلى من يُنظر إليه من طبقة متدنية، ويعيد ذلك إلى أسباب نفسية.
يقول إن المسألة «سمعة»، ولكن إذا حدث وتزوج أحدهم من أسرة من هذا النوع، ولو من أبناء عمومته، فهو لا يرى ضرورة لمنعها، خصوصاً إذا لم يكن أهلها يمارسون مهنة متدنية حتى اليوم.
انعكاس في الزواج
تؤكد الخبيرة الاجتماعية نجاة الصايم في حديثها إلى «العربي»، أن «انعكاس التقسيم الطبقي في المجتمع اليمني يظهر بشكل واضح عندما يتعلق الامر بالزواج، فما زالت الكثير من الأسر ترفض زواج بناتها، وبعض الأحيان زواج أبنائها، من طبقة أقل منها، بحسب ما هو متعارف عليه اجتماعياً».
وتضيف «هناك نظرة دونية لعدد من المهن والتي بناء على امتهان الأفراد لها يصنفون ويطلق عليهم لفظ من دون أصل أو ليسوا أولاد أصل، ومنها مهنة الحلاق والجزار»، وترى أنه «يمكننا القول إن هذا يرجع إلى الفهم والتفسير الخاطئ  لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم، تخيَّروا لنطفكم فإن العرق دساس».
وتشير الصايم إلى أن «هناك الكثير من الماسي والجرائم التي ترتكب، وخصوصاً تجاه النساء في حال رغبن الإرتباط بشخص لا ينتمي إلى الطبقة الإجتماعية التي تنتمي إليها المرأة»، معتبرة أنه «من المؤسف القول إن هذا السلوك ما زال يمارس، وعلى نطاق لا يستهان به في المجتمع اليمني».

التعليقات