يعاني المواطنون في محافظة شبوة «شرقي اليمن» من ارتفاع جنوني في أسعار إيجارات المنازل والشقق والغرف الفندقية بنسبة تتجاوز الـ300- 500%، بالتزامن مع توافد أعداد كبيرة من النازحين، أغلبهم من محافظتي الحديدة وحجة، تكتظ بهم عدد من مديريات المحافظة وفي مقدمتها مدينة عتق، المركز الإداري للمحافظة.
ارتفاع غير مسبوق
سكان محليون قالوا لـ«العربي»، إن معظم النازحين القادمين إلى مدينة عتق من فئة المهمشين وذوي الدخل المحدود، والأشد فقراً، والموظفين والعمال، الذين باتوا يملؤون أفنية المساجد والمدارس والعراء نظراً لعدم مقدرتهم على دفع تكاليف أسعار المساكن في ظل الاقبال الكبير وارتفاع أسعارها الجنوني وغير المسبوق.
كـ«المستجير من الرمضاء»
يقول سعيد احمد غالب (45 عاماً) من أبناء محافظة الحديدة التي نزح منها مؤخراً بمعية أفراد أسرته الستة، يقول لـ«العربي» إنه «اضطر لمغادرة منطقته في الجراحي الى محافظة شبوة بحثاً عن الأمان هرباً من جحيم المواجهات العسكرية المشتعلة فيها بين مسلحي حركة «أنصار الله» من جهة، و«الشرعية» و«التحالف» من جهة أخرى.
أسرة في دكان
وأوضح غالب الذي يسكن وزوجته وثلاثة من الاطفال، في دكان صغير بأطراف مدينة عتق في ظل ظروف قاسية يكابدونها، أنه «يعاني وأسرته من غلاء المساكن بعد أن دفع كل ما لديه من الأموال التي تحصل عليها بعد أن باع كافة المواشي التي كان يملكها في الجراحي قبيل مغادرتهم لها».
ويتابع غالب: «المنظمات الإغاثية لم تقدم لنا أية مساعدة تذكر رغم ترددي عليهم، وأحاول العمل بالأجر اليومي شاقي لتوفير متطلبات أسرتي مع غلاء المعيشة الذي يهد كواهلنا هو الآخر». ويشير غالب إلى أن «المساكن في اطراف عتق وأحيائها الفقيرة كانت في بداية العام الحالي تتراوح من 15- 20 الف ريال للشقة، لنتفاجأ مؤخراً برفع سعرها إلى 50 و60 الف ريال، ما يعادل مبلغ راتب شهر كامل لموظف حكومي»
الزيادة مستمرة
فهد الخليفي من أبناء مدينة عتق، قال إن «هناك زيادات في أسعار إيجارات المساكن ينوي ملاك العقارات فرضها مع بداية العام القادم 2019 تصل إلى نسبة 90% ناهيك عن البعض الآخر الذي طلب من المستأجرين الدفع بالريال السعودي 400 أو 500 للشقة المتوسطة».
ويتساءل الخليفي خلال حديثه لـ«العربي»: «كان المحافظ محمد صالح عديو، قد شكل لجنة لمراقبة التزام تجار المواد الغذائية والمواد البترولية بخفض الأسعار تماشيا مع انخفاض سعر صرف العملة، إلا أن ذلك لم يشمل أسعار ايجار العقارات، فلماذا لا يتم النظر في هده الأمر الذي يعاني منه الجميع؟!».
سنصبح في العراء!
عدنان المنصوري من أبناء شبوة قال في منشور له على حسابه بـ«الفيسبوك»، إن «الموظفين في شبوة سيصبحون في الشوارع دون سكن اذا استمر ارتفاع الإيجارات الذي تشهده المحافظة اليوم». وتابع المنصوري: «كان صديقي يسكن شقة متواضعة في العاصمة عتق وابنائه العشرة وزوجته غرفتان وملحقاتمها، وسط أغراض البيت والمطبخ والعاب الأطفال إذ ليس هناك متسع للتقسيم والتخصيص وتوزيع الأغراض في جانب من الشقة».
ويتابع على لسان صديقا له: «استأجرت شقتي هذه قبل 15 سنة عندما جلبت عائلتي إلى عتق بحكم العمل والدوام وكنت ادفع 15 ألف ريال إيجار الشقة وتضاعف ثلاث مرات بينما راتبي لا يزال على حاله لم يرتفع باستثناء الزيادة الأخيرة التي لم يكن لها أثر يذكر وصار كل راتبي يساوي ايجار شقتي، وأنا الآن أمام خيارين أما أن ادفع الإيجار واترك أولادي يموتون جوعا أو اطعم أولادي ونصبح انا واياهم في الشارع دون مأوى».
وكشف المنصوري أن «هناك مئات الموظفين في مدينة عتق مهددون بأن يصبحون هم وعائلاتهم في العراء بسبب عجزهم عن مواجهة الارتفاع المستمر في إيجارات الشقق السكنية».
الهجرة إلى الربع الخالي!
وكتدليل على ذلك، نشر مدير عام مكتب الثقافة، محمد سالم الأحمدي، تعليقا ساخرا على صفحته بـ«الفيسبوك» قال فيه: «سنترك شبوة لأصحاب العمارات ونرحل الى صحراء الربع الخالي بعد أن عجزنا عن مجاراة ترمومتر جشعهم المتصاعد (...) بعدما اصيبوا بجنون البقر».
وأدى اجتياح حركة «أنصار الله» للعاصمة صنعاء في سبتمبر عام 2014، إلى نزوح الآلاف من المدينة، فيما تصاعدت المعدلات منذ 26 مارس 2015، مع إعلان «التحالف» العربي عن عملية عسكرية ضد الحركة.
وبحسب «مفوضية اللاجئين»، فإن نحو 15 ألف موقع نزوح تستضيف نازحين، تم رصدها من خلال المقابلات المسحية التي نفذتها المفوضية بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، على عينة شملت 17500 شخصاً يقيمون في أكثر من 18 ألف موقع جغرافي، وقد شمل المسح 94% من إجمالي مديريات اليمن، البالغة 333 مديرية.
وأشارت المفوضية إلى أن «النازحين يواجهون تحديات رئيسية للبقاء على وجه الحياة»، موضحة أن «أهم احتياجات 74% منهم هي الغذاء ثم المأوى ومياه الشرب، كما أن"النزوح لفترات طويلة جعل النازحين من أشد الفئات الاجتماعية ضعفا وتعرضاً للحرمان من الحقوق الأساسية في الحياة، وأثر سلباً أيضا على المجتمعات المستضيفة، لتزيد الضغوط على مواردهم المحلية الشحيحة».

التعليقات