في زيارة لم يُعلن عنها بشكل رسمي، ظهر لأول مرة منذ تأسيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» في يوليو من العام المنصرم المدعوم من قبل دولة الإمارات، نائب هيئة رئاسة المجلس هاني بن بريك برفقة عضو الهيئة لطفي شطارة في العاصمة العُمانية مسقط.
زيارة الرجل المثير للجدل في الجنوب هاني بن بريك إلى مسقط اكتنفها الكثير من الغموض، خصوصاً وأنها أتت بعد استبعاد «الانتقالي» من مشاورات السويد الأخيرة. علاوة على أن عُمان موقفها واضح من الحرب الجارية، إذ تدعم الحل السياسي بين الفرقاء اليمنيين، بعكس الإمارات الداعمة للمجلس التي تخوض حرباً في اليمن إلى جانب السعودية منذ أربعة أعوام، وتفرض حصاراً خانقاً على الشعب اليمني تسبب في مجاعة لا مثيل لها على مر التاريخ.
لكن ثمة من يرى أن زيارة «الانتقالي» إلى عُمان تأتي للقاء القيادي الجنوبي البارز حسن أحمد باعوم، الذي يترأس «المجلس الأعلى للحراك الثوري»، في إطار توحيد جهود القوى الجنوبية بعد استبعاد الجنوب من المشاورات الأخيرة التي احتضنتها السويد بين الأطراف اليمنية، والاتفاق على رؤية مشتركة بين القوى الجنوبية المختلفة من شأنها أن تحدد مستقبل الجنوب، في إطار التسويات المقبلة للأزمة اليمنية التي ترعاها الأمم المتحدة بدعم من الدول الكبرى.
ويذهب آخرون إلى أبعد من ذلك، إذ اعتبروا أن زيارة «الانتقالي» إلى مسقط تأتي في إطار التنسيق مع حركة «أنصار الله» بطلب من الحليف الإماراتي الداعم للمجلس، بهدف الوصول إلى تفاهمات بخصوص الحل السياسي في اليمن؛ خصوصاً بعد عودة العلاقات الدبلوماسية على اثر قطيعة دامت سبع سنوات بين أبوظبي وحكومة الرئيس السوري بشار الأسد، حليف طهران، وهي التي تقف إلى جانب حركة «أنصار الله» في حربها ضد «التحالف» الذي تقوده الرياض في اليمن.
سياسة الإنفتاح
وقال القيادي المقرب من «المجلس الانتقالي» أحمد الربيزي خلال حديثه إلى «العربي»، إن «الزيارة إلى مسقط تأتي ضمن سياسة المجلس للانفتاح على دول الجوار أجمع»، موضحاً أن «الأشقاء في السلطنة هم الجار الأقرب، وسلطنة عمان تربطها بشعب الجنوب علاقات تاريخية قديمة ومصير مشترك».
وأشار إلى أهمية الزيارة وتوقيتها مع بدء عام جديد، إضافة إلى أن الأزمة والحرب في اليمن تكاد تضع اوزارها بضغط أممي للوصول إلى حل سياسي.
ولفت الربيزي إلى أن «الانتقالي يسعى من خلال الزيارة لتوضيح موقفه للسلطنة العُمانية، باعتباره حاملاً لتطلعات شعب الجنوب في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة، التي ستكون إلى جانب جيرانها الأشقاء عاملاً مساعداً في حفظ الأمن والإستقرار في المنطقة والبحر العربي وخليج عدن».
«الإنتقالي» وتمثيل القضية
القيادي في «المجلس الأعلى للحراك» عبدالله اليهري، رأى أن «زيارة الإنتقالي لم تأتِ بدعوة من مسقط، لأن السلطنة تتعامل مع دول ولا تتعامل مع مكونات سياسية لا تملك القرار السياسي»، مشيراً إلى أن «المجلس يحاول فرض نفسه كبديل عن مكونات الحراك الجنوبي. وعُمان طرف مرغوب من قبل مختلف الأطراف لكي تلعب دور الوسيط بين الفرقاء».
وأوضح خلال حديث إلى «العربي»، أن الزيارة «تأتي في إطار التنسيق مع الأطراف اليمنية بعد استبعاد الجنوب من مشاورات السويد، وليقدموا أنفسهم كطرف ممثل عن شعب الجنوب، تزامناً مع وجود وفد حركة أنصار الله في مسقط إضافة إلى بعض قيادات المؤتمر المقربة من الرئيس السابق، برغم وجود مكونات قوية فعالة في الجنوب كالمجلس الأعلى للحراك الثوري، الذي يترأسه القيادي حسن باعوم».
واستبعد القيادي اليهري، أن يلتقي «وفد الانتقالي بالقيادي الجنوبي البارز حسن باعوم بسبب عدم رغبة الجانب الإماراتي الداعم للمجلس»، مشيراً إلى أن «عدم اللقاء سيرسل رسالة سلبية بأن فصائل الحراك متشرذمة، وهذا ما يطرحه الجانب العماني بشكل دائم بأن (توحدوا حتى يجلس الجميع معكم)».
ودعا إلى تشكيل وفد جنوبي تفاوضي كممثلين للقضية الجنوبية في المفاوضات المقبلة.
رسالة للحليف الإماراتي
الصحافي عبدالله جاحب، اعتبر أن «زيارة الإنتقالي إلى مسقط رسالة واضحة للحليف الإماراتي نتيجة لكثير من الإخفاقات التي صدرت من أبو ظبي تجاه المجلس، بعد وضوح الصورة في كثير من الأحداث، كان آخرها إقصاء الانتقالي من مشاورات السويد، علاوة على القيود المفروضة التي وضعتها أبوظبي لكبح تحركات الانتقالي بعد بيان الثالث من أكتوبر 2018م».
وقال جاحب خلال حديثه إلى «العربي»، أن «فتح الانتقالي نافذة مع مسقط تأتي حسب المتغيرات والمعطيات الجارية على الساحة اليمنية. حيث تعتبر السلطنة هي الطرف والورقة الخارجية الرابحة نتيجة للانفتاح على جميع الأطراف وعدم تورطها في الحرب والأزمة الحاصلة في اليمن، فأصبحت بمثابة خط الرجعة لجميع الأطراف المتصارعة في الأزمة اليمنية وقارب النجاة من الغرق السياسي الخارجي».
وأشار إلى أن الزيارة المفاجئة إلى مسقط «جرس إنذار وناقوس خطر ينذر عن هاوية تلوح في الأفق بالعلاقة بين أبوظبي والانتقالي. حيث سيبحث الأخير في حال اتساع الهوة، عن حليف قد يملك حلقات ومفاصل اللعبة السياسية أكثر من الإمارات، التي كان الفشل حليفها في الجنوب منذ أربعة أعوام».
 

التعليقات