يعمل الثلاثيني محمد المرتني، في بيع وشراء كافة أنواع الطيور، وخاصة الطيور الفريدة والنادرة، منذ أكثر من ١٥ عاماً، في مديرية الشيخ عثمان بمدينة عدن جنوب اليمن.
وتتراوح أسعار الطيور التي يتاجر بها محمد، بين ١٥٠ ألف الى ٣٠٠ ألف ريال يمني أي ما يقارب ٦٠٠ دولار أمريكي.
ويتوافد إلى سوق الحمام الذي يعود تاريخ تأسيسه إلى أكثر من ١٠٠ عام، كل مربيي ومحبي الطيور لتتم به صفقات البيع والشراء، بالإضافة إلى شراء الأكل والأدوية للطيور الخاصة بهم.
مهنة جميلة
يستهل محمد المرتني، حديثه مع «العربي» قائلاً: «مهنة بيع الطيور جميلة جدًا، فعندما أبيع واشتري الطيور أشعر بسعادة تغمرني وتخرجني من مستنقع الحرب وآثاره إلى السلام والأمان والحب».
ويتابع المرتني: «أصوات الطيور في الصباح تبعث فينا روح المحبة والمودة وتجعلنا كل صباح نطعمها قبل أن نطعم أنفسنا، خاصة الأنواع الغير متوفرة في اليمن».


أنواع الطيور وطقوس تربيتها
يجمع سوق الطيور الذي يعد من أقدم الأسواق في مدينة عدن، أكثر من ١٠٠ نوع من الطيور المختلفة والنادرة، كالصقور والنسور والحمام الزاجل والعصافير ذات الألوان الفاقعة والجميلة.
ويقول المرتني في حديث مع «العربي»: «منذ زمن طويل ونحن نستورد ونصدر بعض الطيور من وإلى الأردن ومصر. وكان يوجد لدينا اصدقاء في مصر والأردن نتبادل معهم بعض الطيور ويوفرون لنا بعض الأدوية الخاصة بالطيور».
ويتابع: «بعد حرب ٢٠١٥ منعت وزارة الزراعة استيراد وتصدير الطيور من وإلى اليمن، لتجنب انتشار مرض إنفلونز الطيور في البلاد»
ويؤكد المرتني أن «للطيور طقوس وأماكن خاصة بتربيتها، فيجب أن يكون المكان والأكل نظيف، والأكل يكون عبارة عن حبوب أو لقيمات صغيرة».
رواد السوق
يتوافد إلى السوق كل مربيي الحمام في عدن ولحج وابين، صباح يوم الجمعة، لمشاهدة الطيور الجديدة، ولبيع وشراء بعض الطيور.
محمد صالح، أحد مربيي الحمام في محافظة أبين يقول في حديث إلى «العربي»: «كل جمعة أزور سوق الطيور للإطلاع على كل جديد، ولشراء الأكل الخاص بالحمام والكناري».


معاناة العاملين
وعلى الرغم من جمال المكان وبساطة العاملين فيه إلا أن العاملين في سوق الحمام يعانون من تهديدات حكومية لإزالة المكان.
ويقول يحي العزاني، أحد العاملين في سوق الحمام في حديث مع «العربي»: «تصلنا تهديدات من البلدية بتكسير السوق..  هم لا يعلمون بأننا نوفر لأسرنا لقمة العيش من خلال بيع الطيور في هذا المكان..  فبعد ما يكسروا المكان أين سنذهب؟ من سيوفر لنا فرصة عمل أخرى غير هذه المهنة؟».
أما محمد صالح فبعث رسالة من خلال «العربي» إلى الحكومة «الشرعية» قائلاً: «سوق الطيور عالمنا الخاص، ونحن لا نعترض قراراتكم ولا نخرج في مظاهرات تطالب برحيلكم، فلماذا أنتم مصرون على أن تدخلوا عالم ليس عالمكم. لا تدخلوا عالمنا ولا ندخل عالمكم، لكم عالمكم  ولنا عالمنا».
وعلى الرغم من تحديات الأقفاص والمتاعب التي لا تخلو منها الحياة إلا أن هذا العالم الطائر المتوقف عن التحليق يشكل متعة تضخ في الروح السلام.

التعليقات