طريق «العبر - الوديعة» هو الطريق الوحيد الذي يسلكه اليمنيون للخروج من الوطن إلى السعودية، أو للعودة له منها، وأما طريقهم للعبو الى الفاجعة.
الطريق الذي يمتد لـ 98 كيلو متر ويربط محافظة حضرموت شرقي اليمن بحدود السعودية أصبح قبلة اليمنيين جميعهم للتوجه للمملكة وذلك بعد أن تم إغلاق جميع المنافذ الأخرى الرابطة بين الدولتين منذ اندلاع الحرب.
تزايد الحوادث
شهد الطريق عدد من الحوادث التي راح ضحيتها عدد كبير من المسافرين كان آخرها الحادث الذي راح ضحيته 9 مسافرين وأصيب فيها أكثر من 35 آخر إثر انقلاب حافلة للنقل الجماعي كانت تقلّهم لأداء فريضة العمرة. وقد أثارت الحادثة العديد من ردود الفعل الغاضبة في صفوف المواطنين الذين اتهموا الحكومة «الشرعية» بالتقصير في إصلاح الحفريات الممتدة على طول الخط الدولي.
غضب شعبي
ومع تزايد تكرار الحوادث التي تقع في طريق «حضرموت – العبر» «مأرب – العبر»، تتكرر مناشدات المواطنين للحكومة بضرورة إصلاح الطريق، وإعادة تأهيله، تفادياً للحوادث المرورية المستقبلية. وعبر ناشطون يمنيون، عقب حادث انقلاب حافلة النقل الجماعي، عن غضبهم بسبب إهمال الحكومة لصيانة الطريق. وتداول ناشطون صوراً للحفر الظاهرة في طريق العبر، والتي تعد السبب الرئيسي للحوادث المتكررة التي تحصد أرواح اليمنيين.
تقصير «الشرعية»
ويحمّل الكثير منهم الحكومة «الشرعية» مسؤولية الحوادث التي راح ضحيتها الكثير من المسافرين عبر «طريق الموت»، كما يحبون أن يطلقوا عليه، وخاصة أن «منفذ الوديعة يعود لخزينة الدولة بمليارات الريالات شهرياً»، كما يقول الناشط الصحفي عبدالله الجرافي في حديثه لـ«العربي»، مؤكداً أن «بيت الأحمر وأتباعهم هم من يغتنمون إيرادات منفذ الوديعة وما تجنيه نقاط البلطجة التابعة لهم على طول الطريق، بينما الشعب اليمني يتجرع ويلات الموت الذي يتخطفه من كل حدب وصوب».
ويضيف الجرافي: «لو خصصت هذه العصابة جزء ولو بسيط من الإيرادات لكانت هذه الطريق بأعلى المواصفات العالمية ولكن نعاني من وزراء شرعيين لا يستطيعون حكم مكاتبهم ..!!»
السفر بالطريق اتجاه مباشر للموت
ويقول المسافر أبوبكر محمد في حديثه لـ«العربي»: «منذ تحركتُ من مدينة سيئون باتجاه منفذ الوديعة، قاربت سيارتي على الانقلاب أكثر من ثلاث مرات، الطريق ممتلئة بالحفريات العميقة جدا والخطيرة، اضطررت لتبديل إطار السيارة مرتين نتيجة تأثره بالوقوع في الحفريات، نرجو من الجهات المعنية القيام بمهامها في إصلاح مثل هذه الطرقات لكي لا يزيد عدد الضحايا فيه».
مشاريع الوهم الحكومية
وكأن رئيس الوزراء السابق، أحمد عبيد بن دغر، أصدر توجيهات بصرف مبلغ 500 مليون ريال إلى حساب وزارة الأشغال العامة والطرق، والبدء الفوري بصيانة طريق الوديعة – العبر – سيئون – مأرب، مطلع يونيو الماضي. وفي أبريل الماضي، أعلن محافظ مأرب سلطان العرادة، بدء العمل في تأهيل طريق صافر – العبر، خلال أسبوعين من الإعلان، بتكلفة قدرت بـ2.4 مليار ريال يمني.
ووقع العرادة اتفاقية إعادة تأهيل طريق صافر – العبر، المرحلة الأولى، بطول 40 كم، وبكلفة مليارين و400 مليون ريال يمني، بتمويل حكومي، حيث حددت الاتفاقية الجدول الزمني لتنفيذ المرحلة الأولى من المشروع التي تمتد من صافر حتى منطقة غويربان، بـ10 أشهر.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» التابعة «للشرعية»، عن المحافظ قوله، إن «هذا المشروع البالغ طوله من صافر حتى العبر 172 كم، سينفذ على 4 مراحل»، مشيراً إلى أن «العمل في تنفيذ المشروع سيبدأ خلال أسبوعين من توقيع هذه الاتفاقية». لكن تلك الوعود والتصريحات والاتفاقيات لم تنفذ على أرض الواقع. وعقب الحادثة الأخيرة سارع المحافظ العرادة إلى القول بإن «إعادة تأهيل طريق العبر، ليست من مهام السلطة المحلية بمأرب، وإنما من مسؤوليات الحكومة المركزية».
الجدير بالذكر أن «ثلاثة أشقاء لقوا حتفهم في نفس الطريق بسبب انقلاب سيارتهم نتيجة وقوعهم في أحد الحفريات اثناء عودتهم للسعودية بعد حضورهم عزاء والدتهم في محافظة حضرموت مساء الأحد الماضي».

التعليقات