دشن وزير الصحة في حكومة «الإنقاذ»، الدكتور طه المتوكل، منذ اليوم الأول للعام الجديد، مرحلة تصحيح الوضع الصحي في المحافظات الشمالية التي يقطنها ٢١ مليون نسمة، وذلك بعد تدهور الخدمات الطبية للعشرات من المشافي الحكومية.
استخدم الوزير المتوكل أكثر من آلية للتغيير الإيجابي في تلك المستشفيات الحكومية بدءا بالملاحظة لمستوى الخدمات الصحية المقدمة، وانتهاءً بالتأكد شخصياً من قبل الوزير حتى لا يقع في الخطأ.
ومنذ اليوم الاول للعام الجديد، استخدم وزير الصحة في حكومة «الإنقاذ» الزيارات المفاجئة للمستشفيات لمعرفة ادائها من خلال المرضى، وكان من نتائج تلك الزيارات المفاجئة اقالة مدير مستشفى «السبعين للطفولة والأمومة» في العاصمة صنعاء الاسبوع الماضي وإقالة كافة نواب ووكلاء مدير المستشفى.


ونظراً لتدهور خدمات المستشفيات المتخصصة في تقديم خدمات الأمومة والطفولة والتي تسببت بارتفاع وفيات الاطفال والنساء خلال العامين الماضيين، قام الوزير المتوكل بزيارة مفاجئة لمستشفى «زايد للأمومة والطفولة» ليلاً، أمس الأول وخلال الزيارة الليلية تفاجأ بغياب الاطباء وتصاعد معاناة المرضى، واثناء اطلاعه على سجلات المرضى لاحظ ارتفاع كبير في حالات الولادات القيصرية تصل مستوى الولادات الطبيعية ولكن لسبب مادي وليس موضوعي، فاتخذ قراراً بإيقاف مدير عام المستشفى وجميع نوابه وكل طبيبات النساء والتوليد وإحالتهم جميعا للتحقيق.
يؤكد الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة بصنعاء الدكتور يوسف الحاضري، أن «كبسات الوزير لن تتوقف ولن ترحم أي مقصر في عمله، وكل ذلك يهدف أولاً واخيراً الى تقديم الخدمة الطبية اللازمة والصحيحة للمواطن اليمني، كما لن تتوقف في المستشفيات الحكومية بل ستطال المستشفيات التابعة للقطاع الخاص».
نطاق التصحيح الصحي
بدأت حركة التغيير في مشافي العاصمة صنعاء، وانتقلت موجة التصحيح التي يقودها الوزير المتوكل شخصياً إلى محافظة ذمار، ومن المتوقع أن تطال كافة المحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة «الإنقاذ».
يأتي التحرك الجاد من قبل وزارة الصحة في حكومة «الإنقاذ» كـ«محاولة لرفع أداء القطاع الصحي، كي يقوم بواجبه في الحد من الامراض والأوبئة التي أودت بحياة الآلاف من اليمنيين العام المنصرم.


ضحايا الأوبئة بالارقام
حصل «العربي» على تقرير حديث من وزارة الصحة في صنعاء، اكدت الأخيرة فيه أن «العام المنصرم كان بمثابة كابوس مرعب مرضياً للإنسان اليمني الذي يعيش ويلات الحصار والحرب منذ 4 أعوام».
وأشار التقرير إلى أن «الاوبئة حصدت العام المنصرم عشرات الآلاف من اليمنيين لأسباب متعددة منها القصف المباشر لطيران التحالف او القصف غير المباشرة والحصار وآثاره الصحية عليهم». ولفت التقرير إلى أن «حوالي 4.900.000 يمني عانوا من هذه امراض متعددة».
وأوضح التقرير ان الوزارة «سجلت ٦١٢٧٤٢حالة اصابة بالملاريا خلال العام 2018، تضاف إلى الأرقام السابقة للأعوام السابقة». وتأتي محافظة الحديدة في مقدمة المحافظات الأكثر اصابة بالملاريا ثم محافظة حجة ثم تعز.
كما أشار التقرير إلى وفاة طفل كل عشر دقائق بسبب سوء التغذية او أمراض أخرى (حسب تقرير للأمم المتحدة اصدرته في سبتمبر2018).
وحول وفيات الأمهات أوضح التقرير الرسمي أن «15 امرأة تتوفى كل يوم عند الولادة لأسباب عده تسببت بها الحرب والحصار». كما سجل التقرير «حوالي ٤٤٩١٣ حالة إصابة بمرض الحمى المالطية». وجاءت ذمار ثم العاصمة صنعاء على قائمة المحافظات الأكثر اصابات بهذا النوع من الأوبئة.
كما بلغت الإصابات بداء الكلب نتيجة الكلاب الضالة حوالي ٦٩٤٣ اصابة، واحتلت محافظات ذمار ثم إب رأس القائمة مع شحة كبيرة في الأدوية الخاصة بهذا النوع من المرض. وأكد التقرير «إصابة ٤٧٤٢ مواطن يمني بمرض الليشمانيا خلال العام المنصرم»، كما اصيب ٢٤٨٧١ شخص بمرض «البلهارسيا»، في عدد من المحافظات منها حجة ثم صعدة.
وأشار التقرير إلى أن «مرض السل الرئوي اصاب ٤٠٠٢ شخصا في العام المنصرم، يضاف إلى انتشار مرض الجدري من جديد العام الماضي، بأكثر مما كان عليه سابقاً فأصاب حوالي ٣٦٦٧٢ شخصا».
وكشف التقرير عن «إصابة ٣٢٨١١ يمنيا بمرض (النكاف) إلتهاب الغدة النكفية، وإصابة   ٢٨٠٣١ حالة اصابة بحمى الضنك في نفس العام، كما سجل ٢٥٧٦ حالة إصابة بالتهابات السحايا، و٣٦١٢٦٦ حالة إسهالات وأمراض متعلقة به كالكوليرا، توفي منهم 493شخص».
ووفقاً للتقرير فقد تسبب الكرز الوليدي  بوفاة ١٢٢ حالة ، وبلغ عدد المصابين بالتهاب الكبد الوبائي b- c اكثر من  ٥٠٩١ حالة ، كما سجل  ١٤٢٣١ إلتهاب كبد وبائي نوع a&e ".
واصيب  (٧٣٦٥٤ ) حالة اصابة بالسعال الديكي و ( ٢٤١٣٢) حالة اصابة بالحصبة، و ( ٢٤٠٢٠٨) اصابة بالتيفوئيد ، يضاف إلى ( ١١٦٢٦٩) حالة مرضية بأنفلونزا موسمية، و٢٢٥٤٧١٤ حاله بامراض متعلقة بالجهاز التنفسي العلوي».
وبلغت الامراض المتعلقة بالجهاز التنفسي اكثر من ٤ الف حالة ، وسجل إصابة 3103 شخص بالدفتيريا توفي منهم 178 حالة.
ويفيد التقرير إلى أن الاحصائية السابقة  لمن تم اسعافهم من المرضى والمصابين الى المستشفيات والمراكز وتم رصد حالتهم فيها، ويتوقع ان يكون عدد المصابين بالامراض والاوبئة اضعاف العدد السابق،  ولم يراجعوا المستشفيات لعدة اسباب يأتي على رأسها الوضع المادي المتدني، الذي يعاني منه المواطن اليمني بسبب نقل البنك من صنعاء الى عدن، وانقطاع الرواتب منذ 27 شهراً واجراءات دول «التحالف» ضد الاقتصاد اليمني الذي أضر بالقيمة الشرائية للريال.

التعليقات