لا تزال «اللجنة» المشكلة من قبل الرئيس عبدربه منصور هادي، للنظر في أحداث مرخة تراوح مكانها من دون نتائج، في وقت أعلنت قبيلة السادة آل المحضار روايتها للواقعة في بيان وزعته على وسائل الإعلام، في خطوة تجعل من نتائج «اللجنة» غير مجدية، خصوصاً وأن أحداث مرخة نفذتها «النخبة الشبوانية» بتوجيهات من «التحالف»، الأمر الذي يضعف دور السلطة «الشرعية» في إظهار الحقيقة التي تجعلها في مواجهة قيادة «التحالف».
رواية آل المحضار
تبرأت قبيلة آل السادة من الجماعات «الإرهابية»، كما أعلنت أن لا علاقة لها بـ«نظام صنعاء وجماعة الحوثيين»، موضحةً أن أي «شخص من أبناء القبيلة ينتمي للقاعدة أو داعش فإن القبيلة تتبرأ منه حتى لا يسبب الدمار لأبناء منطقته».
ونفت في البيان الحديث المتداول عن «وجود باكستانيين يخططون لعمليات، وأنه توجد متفجرات»، مستنكرةً «تصوير قرية الهجر كوكر للإرهاب، مما يستثير مشاعر الآخرين بالكراهية والبغض للقرية وأهلها».
وأضافت أنه «كان يوجد شخص واحد كانت له علاقة بالقاعدة وتم تحديد موقف الجميع منه ونبذه، ومؤخراً تخلى عن هذا التنظيم ورتب أموره مع النخبة، ويتنقل من مرخة الى عدن عبر النقاط وأمام الناس، مما بعث في نفوسنا الإطمئنان بخلو منطقتنا من هذه الأشكال، فهنا كانت المفاجأة بما حدث».
ولفت أل السادة إلى أنه «حتى لو كان هذا الشخص لم يزل مطلوباً فلم يكن من واجب قوة النخبة اتخاذ إجراءات المطالبة به بالطريقة المؤلمة التي تمت يوم الجمعة... بل كان من الواجب أن تتم المطالبة المسبقه والإنذار المسبق ومعرفة موقف المحيطين به، وهل هم متخلين عنه او مدافعين عنه وواقفين الى جانبه؟ الى غير ذلك من الخطوات التي يجب ان تسبق عمليات الإقتحام، وبعد تحققهم من كل ذلك يمكن أنً لهم إتخاذ الوسائل القانونيه التي تحقق هدفهم».
وعن تفاصيل الأحداث، قالت القبيلة إنها «تفاجأت في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل بهجوم مباغت وشرس واقتحاماً للمساكن الأمنة المليئة بالأطفال والنساء والأبرياء، هجوماً بكافة الأسلحة الخفيفة والثقيلة من البر ومن الجو بطريقة مرعبة ومرهبة، قضٓت مضاجع الناس وهم نيام»، موضحةً أن «الشخص الذي يقال إنه مطلوب لم يكن في بيته وقت الهجوم، وقد حاول صاحب البيت إقناعهم بذلك، وعرض عليهم إعطاء فرصة لإخلاء البيت من الأطفال والنساء والسماح لهم بتفتيشه، ولكن للأسف لم يلق منهم أي تجاوب».
وأضاف البيان أنه «بمجرد سماع هذ البلاء تداعى الشباب من بيوتهم، التفوا حول المساكن المستهدفة والبعض اتجه الى مكبرات الصوت من المساجد لمخاطبة المهاجمين بمكبر للصوت، يسألونهم من انتم وماذا تريدون ويناشدونهم بوقف الضرب للتفاهم والإستفسار عن مطلبهم وسبب هجومهم، فلو تفاهموا معهم وأعلموهم من هم وما مطالبهم لخدموهم في أداء المهمه بسلام، حرصاًً على سلامة الجميع، وصيانة للأعراض والمحارم، ولكن للأسف الشديد لم يكن الرد عليهم إلا من فوهات المدافع».
وأوضحت القبيلة أنها فقدت 9 من شبابها «لا علاقة لهم بأي تنظيمات إرهابية»، إضافةً إلى «سقوط جرحى وتدمير بعض المنازل».
اللجنة الحكومية تتقصى الحقائق
وأظهر فيديو للجنة وهي تستمع إلى شيخ آل المحضار، عبدالله بن حسين الحاج، الذي أكد تخاطبه مع القوة المهاجة، لكن القوة رفضت أي وساطة وباشروا بإطلاق النار، وهاجموا الشيخ بـ«كلام بذيء».
وطالب الحاج من قيادات «الشرعية» تقديم استقالتهم في حال فشلوا بحماية المواطنين، وأن يحققوا الأمن في المدن الواقعة تحت سيطرتهم، فكان رد رئيس اللجنة اللواء محمد مساعد، أن «اللجنة سترفع إلى رئيس الجمهورية النتائج مهما كانت»، مشدداً على أن «الشرعية هي السلطة فوق الجميع وأنه هي من جاءت بالتحالف».
ماذا بعد النتائج؟
بحسب مراقبين، فإن اللجان المشكلة من قبل الرئيس عبدربه منصور هادي، لم تسجل محاسبة لأي من مرتكبي الجرائم، وتعمل تلك اللجان لوأد القضية بمرور الوقت، كما أن الحقيقة واضحة وبحسب تأكيدات أيضاً لـ«العربي» من آل المحضار، أن «عبيدالله المحضار على علاقة جيدة بالنخبة، وكان يلتقي قيادات النخبة ويتجول في مدن شبوة من دون اعتراض»، الأمر الذي عده مراقبون تصرفاً جاء من قبل قيادة «التحالف»، وكانت عناصر «النخبة» فقط منفذة. ويضيف مراقبون أن العملية أيضاً ترتبط بمقتل جمال البدوي، خصوصاً والمداهمة جاءت بعدها بساعات، مما يعني أن العملية تندرج ضمن تسجيل حضور لـ«التحالف» بملف الإرهاب حتى على حساب الأبرياء.
ويتساءل مراقبون أنه في حال رفعت اللجنة للرئيس هادي نتائج التحقيقات بأن «النخبة» ارتكبت الجريمة ويعاقب عليها القانون اليمني، فهل يجرؤ على محاسبة قيادات «النخبة» المدعومة من «التحالف»؟ أم أن قرارات هادي ستصبح للإستهلاك الإعلامي والسياسي، على غرار إحالة قائد اللواء «الأول دعم وإسناد» منير اليافعي أبو اليمامة، إلى التحقيق بعد أحداث كلية الشرطة في صلاح الدين بعدن في أغسطس الماضي، وقد سقط فيها قتلى وجرحى من الطلاب، وبعد قرار هادي وصل أبو اليمامة إلى مطار عدن الدولي وكانت في استقباله قوة عسكرية مدعومة من «التحالف».
(العربي)

التعليقات