عبّر الأكاديمي بجامعة عدن، محمد مسعد العودي، في حوار خاص مع «العربي» عن رفضه لمنعه وإقصائه من الترشح في الهيئة الإدارية لـ«اتحاد أدباء وكتاب الجنوب فرع الضالع»، بسبب تدخلات أعضاء «الانتقالي» في الضالع في شؤون الاتحاد؛ مرجعاً سبب ذلك إلى كونه ليس «جنوبياً خالصاً»، وهو ما يطرح سؤال الانتماء الثقافي للاتحاد الوليد وتبعيته لـ«الانتقالي الجنوبي». كما عبر العودي عن وجهة نظره لما يحدث في اليمن والجنوب، وفرْض الحلول من الخارج وأثر ذلك على القضايا المصيرية في اليمن وعلى رأسها القضية الجنوبية التي يرى أن الحل الوحيد لها هو الحل الجماهيري، بعيداً عن الإقصاءات، رافضاً في الآن ذاته أن يكون فصيل سياسيّ مهيمناً على المشهد الثقافي في الجنوب. ذلك وغيره تحدث عنه العودي في الحوار التالي:
في البداية تقول في بيان لك إن الانتقالي له يد في إقصائك من انتخابات أدباء فرع الضالع.. هلا أوضحت المسألة أكثر؟
نعم كان «للانتقالي» في الضالع اليد الطولى في ذلك، ولعل السبب يعود إلى مشاركتي في الحوار الوطني ممثلا «للإصلاح» رغم اعتزالي السياسة مذ ذاك، أو لعل السبب يعود إلى عدم صفاء جنوبيتي، فرغم أني من مواليد العقلة الجنوبية التي أعيش فيها مذ 51 سنة من أم جنوبيه وأب شمالي المولد، رغم أنه من قبيلة السلامي اليافعية، وما أخشاه هو أن نُعامل في المستقبل معاملة «البدون» في الكويت فنصبح بدون هوية، لكنها مجرد خشية.
هل أنت متأكد من هذا الأمر؟
حين ذهب زميل لي لمناقشتهم في الأمر أخرجوا له روايتي «اليقطينة» وقد خططوها بالأحمر ليثبتوا من خلالها أني أسات إلى الجنوب. فقد أصبحت «اليقطينة» التي كُتب عنها في الصحف المصرية، والخليجية، بل كتب عنها في الصحف اللندنية؛ شتيمة بحقي، وهي مفخرة لي وللضالع وللوطن وللعربية، فكم كنت حزينا؛ لأن اليقطينة كتبت عن القيم الضالعية والفلكلور الضالعي والحكاية الشعبية والأسطورة وكتبت عن الثورة المجيدة، فكيف تكون مسيئة للجنوب وقد جعلت من الإنسان العدني نبيّاً؟
هل يعني هذا أن «اتحاد أدباء الجنوب» بوابة خلفية «للانتقالي»، وليس متحرراً من الانتماءات السياسية؟؟
قد يكون ذلك كذلك، لكن الأدب متحرر متمرد، وما ينبغي له أن ينطوي تحت جناح سياسي مطلقاً، والصراع أزلي بين المثقف والسياسي، بين السيف والقلم، ودائماً ما يبطش السيف بالقلم لكن القلم ينتصر دائما، وينهزم السيف رغم بطشه، وكلما ازداد بطشه اقتربت نهايته.
حضورك متأرجح بين الكتابة النقدية والكتابة الإبداعية.. أين تجد نفسك أكثر؟
حينما أبدأ الكتابة الأدبية في أي جنس أدبي أجد نفسي هناك، والمتلقون يصنفونني كما يحلو لهم، لكنني في الأحوال كلها كائن نصيّ لا يعيش إلا في النص وإذ خرج من النص يموت، النص وطني الذي أخلقه وأُخلَق فيه.
كيف تقرأ مستقبل الجنوب في ظل انقسام النخب والمكونات الجنوبية؟
لم يعد في يد القوى السياسية اليمنية ما يمكن أن تقوم به شمالاً وجنوباً، وستكون اليمن كما يراد لها، لقد سلَّمنا رقابنا للقوى الخارجية فهي تذبحنا وتمنعنا من أن نقول «آه.. آلمتمونا».
هل القضية الجنوبية قضية سياسية؟ أم اجتماعية؟ أم ثقافية؟ كيف نوصّفها؟ وما الحل لها من وجهة نظرك؟
القضية الجنوبية قضية سياسية، وهي السبب الرئيس فيما وصلنا إليه اليوم، ويجب أن يكون الحل بحسب الإرادة الجماهيرية وإن اختلفت معنا، دون ذلك ليس هناك حل، لكن هل ستسمح لنا القوى المهيمنة على العالم أن نصوغ أو نقترح حلاً؟، شكل الدولة في اليمن جاهز وعلينا أن نقبل به ولن يكون إلا حسب مصالحهم.
كيف تقرأ المشهد الثقافي في ظل الحرب.. هل أثّر أحدهما على الآخر؟
الحروب دائما ما تعيق الإنتاج الفكري، لكن أثناء هذه الحرب الملعونة وجدنا إنتاجاً أدبياً غزيراً وخصوصاً على مستوى النص النقدي، والنص السردي، وثمة جوائز عديدة حصدها اليمنيون في زمن الحرب.
ما هي انعكاسات القضية الجنوبية على الجنوب من وجهة نظرك؟
القضية الجنوبية لها انعكاساتها على اليمن كله وليس على الجنوب فقط، وما يحدث للوطن اليوم هو أحد هذه الانعكاسات، الجنوب ظُلِمَ حتى أصبحت مظلمته قضية، وتفاقم الظلم حتى ولّدَ حقداً على كل ما هو شمالي، وأخذنا نتشظى جميعاً وما زلنا.

التعليقات